«دفناه في غيمة» مجموعة شعرية تحاكي الألم السوري

  صدر مؤخراً للشاعر السوري صهيب محمد خير يوسف، مجموعة شعرية جديدة بعنوان (دفنّاه في غيمة).
تحمل هذه المجموعة بين صفحاتها جزءًا من يوميات الألم السوري، وقد كتب الشاعر نصوصها بين عامي 2011 – 2013.

المجموعة تحتوي على 70 نصًّا قصيراً من شعر التفعيلة، وهي متاحة للتحميل المباشر على شبكة الإنترنت بصيغتها الإلكترونية.
من نصوص المجموعة:
/1/
تعاتبُني الشامُ:
لا تتحدث كثيراً عن الموت في حضرةِ الأمنياتْ
فلي ياسمينٌ يعبِّر عن عطرهِ كيفما كانَ..
ليْ الجامع الأُمويُّ قديمُ الثباتْ
وحَنْجَرةٌ حرةٌ أسمعَتكَ البعيدَ من الأغنياتْ
تعاتبني الشامُ..
يا شامُ، شيءٌ من الخوف والجوعِ
والنقصِ في الثمَراتْ
.. غداً يتدفقُ بالصبر نهرُ الحياةْ.
/2/
السلامُ على الشهداءْ
هكذا.. كاليمامِ يصفُّونهم في رفوفِ السماءْ
ثمَّ يَبكونهمْ في ظلالِ الدعاءْ
ثمَّ يا حسرَتا..
يُكرِمونَ الثرى بشريفِ الدماءْ.
/3/
خذوني أودِّي إليه الرسائلْ
أقول لهُ من وراء السياجِ:
سياجُك زائلْ
صغيرُك ما زال بين عيونكَ يرعى صغارَ الفسائلْ
وصحبُك ينتظرون رجوعكَ.. من أجلهم عُدْ
وكن يا صديقي قويًّا..
فما زال حُلمك في السنواتِ الأوائلْ
أسائلُ عنكَ القلوب التي ارتجفتْ، وأسائلْ
خيولكَ جامحةً، ورعيلَ الأيائلْ
وأبحثُ من أصدقائك عن خبرٍ متفائلْ
.. أتذكرُ إذ قلت لي “ستعودُ”؟
فما أنا بعدَ اعتقالكَ قائلْ؟
/4/
نسيت سوريَّا التي من زمانْ
نسيتها..
أو ما عرفتُ المكانْ
تغيرتْ صُورتها..
بعدَما غطَّى مغانيْها سحابُ الدخانْ
ما عادَ في ذاكرتي موضعٌ
إلا عليهِ أثرُ الصولجانْ
من يوقفُ الموتَ..
لنَحيا كما كنَّا..
على جنينةٍ من جنانْ؟
/5/
– بكيتُ كثيراً على سُوريا حين غادرتها من ثلاثينَ دَهرا
ولما رجعتُ إليها ولم أرَها..
قلت: أُكمل حلميَ، وحديْ، غريباً
لأُصبحَ حُرَّا
ولما خرجت بكيتُ عليها
نعمْ.. ثمَّ أصبحتُ شعراً وذكرى
وها أنا أبكي على وطنٍ صار مرثيَةً
وخُناساً وصَخرا
– كأنكَ لم تنتبهْ أنَّ في الصبرِ نصراً
وأنَّ مع العُسرِ يُسراً
وأنَّ مع العسرِ يُسرَا؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…

 

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الزنوجة كلمةً بريئة تمامًا. وراء هذه الكلمة تاريخٌ طويل مِن الإذلال، والاستعمار، والاقتلاع، وتجارة البشر، وتحويل الإنسان الأسود إلى جسدٍ يُباع ويُشترَى، ولونٍ يُختزَل فيه العقلُ والثقافة والوجود. لذلك حين ظهرت الزنوجة في الأدب الأفريقي والكاريبي لم تكن مُجرَّد اتجاه شِعري أو نزعة جمالية تبحث عن إيقاع…

بَهْزَادُ عَبْدُ البَاقِي عَجْمُو
القصيدةُ الثانيةُ المُهداةُ إلى البارزانيِّ الخالدِ

أَشْهَدُ أَنَّكَ لِلْكُورْدِ زَعِيمٌ،
وَبِاسْمِكَ نَفْخَرُ مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ قَلْبٌ يَخْفِقُ وَيَفْتَخِرْ،
فَلَسْتُ أَدْرِي: أَأَنْتَ كُورْدِسْتَانُ،
أَمْ أَنَّ كُورْدِسْتَانَ فِي مَجْدِهَا بِاسْمِكَ تَزْدَهِرْ؟

يَا أُسْطُورَةً لَنْ تَتَكَرَّرْ،
يَا رَايَةً فَوْقَ الجِبَالِ تَرْفَعُهَا أَيَادِينَا يَوْمَ النَّصْرْ،
يَا صَوْتَ شَعْبٍ لَمْ يَبِعْ حُرِّيَّتَهُ،
وَلَمْ يَنْحَنِ لِلرِّيحِ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ عَاصِفَةٍ أَوْ خَطَرْ.

يَا سِمْفُونِيَّةَ وَطَنٍ،
تُصْغِي لِأَلْحَانِهَا…

فراس حج محمد| فلسطين

صدر مؤخراً عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع في عمان، الطبعة الأولى من كتاب “أعطني فنّاً- لنجعل الحياة ممكنة” للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتحرير فراس حج محمد، ويقع الكتاب في 170 صفحة من القطع المتوسط، وازدانت لوحة غلافه وبنيته الداخلية بتصميم الفنان ظافر شوربجي.

ينطوي العمل…