قصائد عاموديّة

زهير ملاّ حسن

رحيل
زمن متعجرف
تتجمّع فيه جراحاتنا
وتصدأ به أحشاؤنا
في لحظة سكونه المخيف
لا تبعثر خطواتك
يا مَن تسير إلى المنتهى
يا مَن تجرح التاريخ
عندما تبكي
وتجرحني ساعة الرحيل..

عذراء

لم يمسّك أحد
لم تتطاير كؤوس الشامبانيا
فوق هذه الحانات القديمة
فاقتربي.. اقتربي
لأبوح لك بسرّ
بكلمة ناطقة
بقبلة مخفيّة
وراء جدار
يحبّ ثراء القلب

مجلس ..

سحب جوفاء
مدن خاوية
غروب مهجور
اجتمعوا ..
في مجلس الكلمات المتلاشية
ليصدوا ثرثرات الندامة
وحملات المغامرين
من بكاء القصيدة

بحّار..

جزيرة الفناء..
الأبديّة
يجوبها بحّار عتيق
قادم من بلاد الضوضاء
يخترق أصناف الدساتير
وأنواعاً لا تحصى
من السحر والعبث

عامودا

أسمع نداء عامودا
من بعيد ..
لا ترحل..
لا ترحل.
فإنّ ذاك السراب العتيق
ينزف قطرات من وراء الكواليس
يركض مع أيّامٍ عجاف
يذهب.. ويضيع
ما بين رمال الدروب
انتظر يا صديقي
لا ترحل
فقد يتوارى الليل
انتظر..
فأنا أعاني
من ضباب الليل
وصقيع الفؤاد
* * *

ومضٌ

– 1 –
أيّ دربٍ تسلكين..؟!
أيّ حزنٍ تحملين..؟!
من يستقبلك غير قلبي..؟!
من يزيح عنك غبار التعب؟!
.. يا منهكة.
– 2 –
اسألوا هذا الجريح
كم نزفت من دمٍ..؟!
اسألوه..
هل تخافون..؟!
هل تخافون..
وأنتم أوقدتم النار في قلبه الحزين..!
– 3 –
يسألني عنك ليلي
حينما يحلّ القمر
ضيفاً علينا
والغيوم تتحرّك..
كأنّها ترسم قلوباً
والرعد يصعق..
يطلق بريقاً
كأنّه يعلن عن موعدٍ ..
يجمعنا..
وأنا أحتمي بظلِّ شجرة
لقائنا ..
وأنت تتأخّرين..
* * *

قصيدة عينيك المقفّاة

ما زال قلبي يروي عنك
حكايات
يتحدّى وجه الزمن
المليء بالأخاديد
ما زال ينتظر الغروب
حينما يجنح النهار إلى الزوال
ليرسم ملامح حلمك المقيَّد
وضفافك الناتئة
ما زال..
ما زال ينتظر
خلف الزجاج المبتلّ بالمطر
اندثارَ الغيوم
ليخطف ألوان لوحتك الرائعة
من قوس قزح..
* * *
 ما زال قلبي
ينتظر قرع الأجراس
ليجمع بقايا أوراقك الخريفيّة
ويحطّم صورة فصلك المسافر
ما زال يحلم بقصيدة عينيك المقفّاة
حينما يحين المساء
تجتاحه ويلات الكتابة
يبحث بين البحور
ليسطّرك فيها
فيسحبني بحر عينيك
ويسطّرني عنواناً لسفنه التائهة..
* * *

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كلستان بشير الرسول

■ النشأة والتحصيل الأكاديمي :

المخرج السينمائي الكردي العالمي شيروان حاجي (مواليد 1985) هو صانع أفلام وممثل وكاتب كردي (روجآفا) – فنلندي. تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، قبل أن ينتقل إلى فنلندا عام 2010 لمتابعة مسيرته الفنية والأكاديمية.
في عام 2016، نال درجة الماجستير بامتياز في إنتاج الأفلام والتلفزيون من جامعة ARU…

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…