ملا أحمد بالو

نارين عمر
narinomer76@gmail.com

كثيرون هم النّاس الذين يعيشون على خطّ واحدٍ, لا يحيدون عنه طوال حياتهم سواء أكان مستقيماً, سالكاً بسهولةٍ ويسر, أو به تعرّجات وتشّققات. فهم يرضون بهذه الحياة على الرّغم من كلّ شيء, لأنّهم هم نفسهم مَنْ يرسمون ذلك الخطّ, خطّ الاستقامة والنّزاهة والإنسانيّة الحقّة.

“ملا أحمد بالو”, يعدّ أحد هؤلاء الأشخاص من البشر الذين تشكّلوا في رحم الاستقامة, ورضعوا من صدر الصّراحة, وعاشوا في كنف الإخلاص, ما دفعهم للالتزام بالخطّ المستقيم الذي هندسته الحياة له, فقام بتنفيذه على أكمل وجه, كيف لا وهو الذي ارتشف من منهل والده “محمد مصطفى بالو” حبّ الوطن والإخلاص للأرض والتّضحيّة بكلّ غال في سبيل الشّعب.
والده الشّهيد الذي استشهد خلال مشاركته في “ثورة الشّيخ سعيد بيران” وشاعرنا كان في الخامسة من عمره, لذلك رضي بحياة البؤس والفقر واليتم لأنّ شهادة والده منحته غنى الرّوح والخلق والإيمان.
شاعرنا كان يتقن إلى جانب لغته الكرديّة ثلاث لغاتٍ أخرى “العربيّة والتّركيّة والفارسيّة” ولكنّه آثَرَ الكتابة بلغته الأمّ أكثر والاهتمام بها لأنّه ورث حبّ الّلغة من أمّه التي كانت تعوّض حرمانها من زوجها بغرس أجمل وأنبل المفردات والكلمات في نفس وقلب ابنها حين كانت تحاول أن تنفثَ روح النّوم في جسدها ولدها بقصص وحكايات وأغان, فينسى الولد سؤاله المتكرّر لها عن والده الذي رحل ولم يعد, فعاش الولد, وعاشت معه تلك المفردات والمعاني, فأخلص لها, وكرّس سنواتٍ وأعوام من عمره لخدمتها وتطويرها وجعلها سائغة على الفهم والتّناول.
شاعرنا يعدّ من روّاد الشّعراء والّلغويّين والأدباء الكرد, لذلك ما أزالُ أتذكّرُ وسوف أظل ما حييتُ أتذكّر وأعيشُ تلك الّلحظاتِ التي عشتها بنشوةٍ وانبعاثٍ حين أخبرني الزّملاء  في الرّابطة أنّهم سيسلّمونني جائزة باسم هذا الأديب الذي عاش ليسعد الآخرين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…