أعود من موتي..!

صالح جانكو

ابكي كلَّ مدينةٍ حين يغادرها طفلٌ
بأشلائهِ الموزعةِ على قبور الآخرين
أضحك من فرط البكاء
على الرهانات الخاسرةِ

والطعن في الخاصرةِ
اُرثي بشريتي وأغني بعض المواويل
لآثبت بأني مازلتُ بشراً أجيد البكاءَ
وأذرف الضحكات والآهات
في أزقةِ المدن التي لم تصحوا من موتها بَعْد
وأدفنُ موتايَّ على عَجلٍ
كي أدرك من سيموتونَ بعدي
وأسردُ لهم الحكايةَ آلافَ المراتِ
كي أمارس دور الحكواتي
حينما أعودُ مِنْ موتي إلى حدودِ حكايتي !
وأنطلقُ نحوَ البداية
لأنفخ في بوقِ الآلهةِ
على أملِ أن يعود العائدون بأوسمةٍ لا تحاصِرنا.
ترى كم وطناً نحتاج حتى نسمي الشوارع

بأسماءِ شهدائنا….؟

تموز /2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…