حوار عاجل مع بيشمركي

 ابراهيم محمود

مثلما عاش معتمراً اسمه لم يشأ أن يحال على رسمه المتأخر
حين أردت وضوحه
إثر الكثير من اللغط المستجد
على هيئة من سؤال
تلقيت منه جل الجوابْ:
بدبّوسيَ المتفرد هذا وخزت على عجل ظل بوطه
كان الخناق يضيق به

قلت بيشمركةٌ ؟
كيف حل الذي حل وانحل معنى معذَّب بالانتماء
وليس بخاف على أي نبض بأن المترجَم كرديُّه
وإزيديُّه في صميم مسمى ؟
لاح روحه في منحنى شهقة وتلاها اضطرابْ
تحركت طي سؤالي سريعاً
وواجهته بالسؤال: أتملك سر الذي كان في الأمس
هذا النزيف الذي قد تعدى الخطاب ؟
تلمس مفتاح روحه بالحرف وهو منكسر الخطو والصوت واللون
وارتدَّ جرحاً عميقاً إلى أمسه ثم أعلن عن أنه كائنٌ لغدٍ
وتقدَّم يسند قامة روحه تلك وثم استوى باحثاً عن متاح ومقبض عكازة في الصواب
لم يقل نزقاً ليس من صحة في المتردد عني
لم يقل لست أقبل بالمتناقل باسمي
لم يقل: انتبه، مثلاً، إن تفوهت تلق الذي لا يسر
لم يقل أبداً ما يعيق الوضوح،
سوى ما يعادل هذا: متى كنت أرجو الهزيمة والانسحاب ؟
إنما ليت يا توأم جرحي تسمّي الذي كان في أوج تعبيره
خطأ في الحساب !
هكذا جاءني صوت روحه في منتهاه
تحريت ما آل إليه مداه
وآتيته في المباشر
جرّاء كرهي المجاز
قلت: بالله ليتك تسكنني في اليقين
فالذي يتراءى وهو يسربل أفق الجهات جنوح التراب ؟
ربما كان في المستهل معادل سخرية
ربما كان في حركات يديه
ارتعاش الدلالة
أو استواء عذاب
سوى أن ما شاقني أن أعاين في جل هيئته
كل هذا المشكَّل بالغم والهم والاكتئاب :
لتكن في مقام الحقيقة
عل الكلام يتابع سرده
عل المصاب يسمى المصاب
صدمتي بالمحصَّل ليست تقل عن الماء إذ يحتويه كابوس صحرائه
صدمتي لا تترجم ما طالني في أصولي
على وقع ما يتردد في جبهات تلوك مضارب نبعي
كيف لي أن أتجاوز ضلعي التي لا مجال لأن أتجاوزها
نسَباً في مقالة كرديتي
كيف للماء أن ينتشي بالهباب ؟
لكم قيل ما قيل في شأن شأني
كأنيَ ما عدت شأن غدي
وكأن يدي فقدت في السياق يدي
كأن صلاحية الشد والمد والعد قد أصبحت في عداد حكاية كان ما كان
أي انقلاب يشار إليه على المستتب هنا
أي ريح وباء تحضّر من بعدُ حتى يطاح بكل منال يد ٍ
واقعاً، أي أي انقلاب ؟
قلت مستدركاً ليت صوتك يخفض نبرته
ليت خطوط يديك تمد الهواء على جبهة
كي يكون الجنود هنالك، بيشمركة بالتمام،على أهبة الوقت
لا شيء أكثر فاجعة من حطام تدور رحاه
على وقع أنفاسنا
ليت ظلك يهدأ أكثر أكثر في طلعات رؤانا
علنا نتمكن من رد كيد الخصوم
علنا نتجنب خزي الحراب
تلمست في صوته ما عناه وأودعني من سره ما يستطاب:
ليس لي غير اسمي
ليس لي خارج معناي إلا انتثاري بكرديتي
ليس من عائدات انتشاري سوى أن أهذّب مستقبلي
ليس من لعبة في الخفاء
كما هو ظن الذين يعانون من أرق الوقت والمتشابه والاغتياب
جائز أن أناقض نفسي لبعض الثواني
جائز أن أقرّع ظل اشتباكي مع العالمين
جائز أن أرشرش حلمي ببعض التوابل
عل النهار بكامله يتنشط أكثر في خافقي
علني أستعيد شباباً ويثمر فيَّ الشباب
جائز أن يكون التثاؤب ذا شبهة
إذ يعرَّف بي
إنما كيف لي أن أتحرى سطوعاً لأمسي
وأن أتحرك دون كبح جماحي
وكلي انشداد لصدى صورتي في الكتاب ؟
لأعمق في عمق معناي أكثر في مسترق رؤاي:
همَّني أن أعمق معرفتي بشئون الحدود
هنا، يتوافر كم ثقيل من الاتهامات
أي حين أبقي الحدود  اختباراً يسيراً لأهل اليباب
إنما ما يهم هنا هو أبعد من كل بعد يسمى
ومعرفتي بالحدود مؤصلة في السجلات
مصطلحي ذو خصوصية لا تجارى
على مبدأ يحسب الأرض أصل الرهان
وأرض بني الكرد ليست بنكاشة أسنان أي ولي لأمره لا لسواه
لست في معترك القال والقيل
كم أنحني لحداء حنين إلى وحدة في الجهات
كم أسلسل روحي َ إذ أتحرى طعاناً عن الكرد في الكرد
أعلِم روحي:
ربما ما يتم : رجوع اليمين إلى ظله
أو عثور اليسار على أصله
أو شبيه المثاب
ربما يتلبسني وجع، في المسير الممض، يخرجني من حماي
إنما المتأكد:
أكثر من نملة الله سعي خطاي
ومن دابة الأرض مسعاي
كرديتي طبعة واحدةْ
وغائيتي طبعة واحدة
وإزيديتي قارَّة داخلي
ما عدا ما يُسمى
أبرَّأ منه
حيلتي تلك
إن شئت ثبت كلامي
وإن شئت امض بدعواك
وحذاري من آسن الماء
إذ يستطير الخراب …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…