رسالة شكر إلى الكاتب والباحث جلال زنكابادي

شهناز شيخي 

 

حين قرّرت طبع ديواني الشعري الأول – ابنة
الجن – منذ قرابة سبع سنوات , والذي كان جاهزاً قبل ذلك بمدّة , ولكن خوفي المصاحب
لظرفٍ ما , أجّل كثيراً موضوع الطباعة والنشر. حملتُ مخطوطي وذهبت به لأستاذين
كبيرين  من أبناء مدينتي قامشلو , أكنّ لهما الكثير من الاحترام والتقدير ,
وأشكرهما  على دفعي لأخطو خطوتي الأولى, حيث قلت لهما : إن كان هذا المخطوط
يستحقّ النشر فسأقوم بنشره, وإن كان لا يستحقّ فسأرميه في سلّة المهملات ”
وبعد فترة زمنية و تقليب صفحات مخطوطي, أبدى كلٌّ منهما إعجابه الشديد بما قرأه ,
فأحد الأستاذين  أكّد لي قائلاً :إنني حزين  من كون هذه القصائد لا تزال
للآن مخطوطاً في حين أنها أفضل بكثير من ثلاثة أرباع ما قرأته  للآن ” ,
وبعد فترة علمت إنّه تحدّث عن كتابتي  بكل خير على هامش أمسية بعامودا, وأكّد
إنها أفضل من كلّ ما قرأه لكتّاب منطقتنا  وأنه لم يقل لي ذلك حتى لا أصاب
بالغرور”. 
كلّ ذلك  كان حافزاً مهمّاً لي بعد
سنين حاولت فيها أن أقمع الشّاعرة التي بداخلي وفشلت في ذلك , وبعد نشر الديوان
انتظرت من كلا الأستاذين المعروفين بغزارة العطاء أن يشملا تلك المجموعة 
بقليل من السطور , فلا شيء يطوّر الأدب بقدر ما يطوّره الباحث فيه , ولكن كان حزني
كبيراً وأنا احمل مجموعتي وأقول  بألم  : ابنة الجن .. اليتيمة ! 
وكان حزني ليس فقط على كتابي , بل على
 ثمّة مبدعين /ات آخرين ربما من أزمنة غابرة أو من أزمنة ستأتي انطووا على
أحزانهم التي لم يشعر بها أحد. 
ثم تفاجأت بالباحث والكاتب وشاعر الحداثة
الأول في كوردستان الأستاذ جلال زنكابادي  , والذي يبعد عنّا مئات
الكيلومترات , وقد أخذ أشيائي البسيطة بين ذراعيّ اهتمامه ورعايته , وذلك من خلال
ما قرأه لي على بعض المواقع الالكترونية من قصص وقصائد ومقالات , بل وحتى نشاطي
الحقوقي وما كنت أبوح به أحياناً على صدر صفحتي الفيسبوكيّة! 
لقد كتب لي الكثير من الملاحظات البنّاءة ,
وكان يدرس حتى شخصيات قصصي ,  وما لمسه من تحليل نفسي تميّزت بها كتابتي ,
وهو ما لم أتعمّده اوألحظه حتى أنا ! 
وهو دليل على أن الأستاذ الباحث جديّ في
تناوله لمواد المبدعين , 
وحين كتبت له أشكره , ردّ عليّ بصرامة :
أنا لا أروّج لعملة مزوّرة . 
وكتب أيضاً إنّه يشعر بمسؤوليته نحوي
كمبدعة و كابنة , كما هي حاله مع كل مبدع حقيقي , وهو جزء من نضاله في خدمة أمّته
.. هو الذي تأثرت حاسة السمع لديه بسبب عدم تركه لهولير في الأزمنة العصيبة , وفيها
الذي تعرّض قلبه الكبير لأكثر من عملية جراحية, لقد تعلّمت منه الكثير ولازلت
..تعلّمت منه أن النقد ليس بالضرورة أن يكون تجريحاً , بل هو رعاية حقيقية بصدد
مبدع حقيقي ..إنّه النور الذي يشرق على بذرة غنيّة صالحة  علّها تكون – شيئاً
مذكوراً – حيث  يضيف  أحد تلامذة فرويد- مؤسس مدرسة التحليل النفسي – إن
محرّك الإنسان نحو العمل هو الرغبة في أن يكون شيئاً مذكوراً . 
أستاذي : 
لا أملك أمام زخم عطائك غير أن أقول
لك : لقد أبكيتني في هذا الزمن الشحيح ..  لا املك غير كلمة “شكراً
” التي .. اعترضتَ عليها لأنك أكبر من المصالح والكلمات. 
  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…