الكاتب والسلطان

 إبراهيم محمود

 

” الحوارية
التي يجب على القارىء النبيه إتمامها، وإلا فإنه سيلقى ما لا يسره “

  
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم ترفع من شأني
سأجعلك تعوي كالكلب 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان أسداً
بكتابته 
السلطان مهدداً الكاتب: إن لم تعلِم الآخرين
بمقامي لأنزلتك إلى الحضيض 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان قمة
شامخة بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم تضفي لقباً من
ألقاب القوة، لجعلتك دودة 
فما كان من الكاتب إلا أن سمّى السلطان
بـ” المقتدر الأعظم ” بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب : إن لم تعظّم اسمي،
سأجعلك حشرة 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان صقراً
بكتابته 
السلطان مهدّداً  الكاتب: إن لم تجعلني أمثولة باهرة للناس
سأجعلك عوداً يابساً 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان شجرة
باسقة بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم تجعل مني ملاذاً
للناس، لجعلتك مستنقعاً 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان نهراً
هادراً بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم تجعلني قسَماً
للناس، لجعلتك فحمة 
فما كان من الكاتب إلا جعل السلطان شمساً
بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم تمنحني لقباً
يليق بي لجردتك من اسمك 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان سلطان
السلاطين بكتابته 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن ترغّب الناس
برؤيتي على مدار الساعة لجعلتك سخرية الناس 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان واهب
الحياة بكتابته 
السلطان مهدداً الكاتب: إن لم تضفي علي قيمة يشتهيها
كل امرىء للجعلتك مخصياً 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان فحل
الفحول 
السلطان مهدّداً الكاتب: إن لم تجعلني
متباهياً بنفسي لأفقدتك ظلّك 
فما كان من الكاتب إلا أن جعل السلطان ظلاً
لكل من سمع باسمه بكتابته 
السلطان مهدداً الكاتب: إن لم تشعرني بسعادة
غير مسبوقة لجعلتك منبوذاً طوال عمرك 
فما كان من الكاتب إلا أن سمّى السلطان
بـ” صاحب الغبطة ” بكتابته 
السلطان مهدداً الكاتب: إن لم تثبّت مكانة في
الأبدية لأعدمتك في الحال 
فما كان من الكاتب إلا أن توقف عن الكتابة في
الحال 
ولم يتردد السلطان في قطع رأسه 
ولم يجد السلطان بعدها من يسميه أو يشير إليه
أو يكتب عنه 
فمات مقهوراً مدحوراً 
  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…