استجواب خارج السياق

 ابراهيم محمود
الاسم الثلاثي سريعاً
كردي بن كردي بن كردي
أسألك عن الاسم الثلاثي وتوتّرني بالجنسية ؟
هو عين الطلب في تقييد الاسم الكامل والشامل
هذا ما لم أعهده من قبل
تلك هي المشكلة في تصريف الاسم وقد ووجه قبْلك بالمتوقع في التاريخ
حسن حسن  هات المذهب
كردي في الأصل وكردي في الفصل وكردي في الوصل
يا لأمرك العجيب، أتستفزني بالألغاز ؟
هو ذاك الحال فقد كنتُ الأمر العجيب ولغز الألغاز في التاريخ
نقّلني اسم الأم إذاً
كردية بنة كردية بنة كردي
هذا لا يحتمَل يا أخ فقد خلطت الحابل بالنابل
ومتى كان الكردي بعيداً عن هذا الحابل والنابل
هي مأثرة الجمع بين الأنثى والذكر كما هو المعهود في التكوين
دعني أتأكد من لغتك بالضبط ؟
كردية، كردية، كردية
لا، لا بد أن تكون العربية أو الفارسية أو التركية على أقل تقدير ؟
لكن الكردية هي الأصل وما ذكرت خارج المعلوم الفعلي
إنه تعدٍّ على التاريخ نفسه ؟
هل حاولت الإصغاء ولو لثوان إلى لغتي في صرفها ونحوها التامين ؟
أعلمْني بتاريخ ميلادك ومكان الولادة
الإمضاءة ذاتها : كردي، كردي، كردي
لا، لا ، ما عاد الوضع يطاق
تذكر إذاً مئات السنوات ونيّف والكردي في وضع ليس يطاق
أففف، عقرب الساعة يتحرك بالمقلوب
ما زمرة دمك هات خلصني ؟ 
كردي مع كردي مع كردي
أإلى متى ستمارس شماتتك بي ؟
معذرة يا أخ لتعلم كم كان الكردي محل شماتة من تعرف ومن لا تريد أن تعرف في التاريخ
ما علامتك الفارقة، ذكّرنها بها سريعاً ؟
في الحال: كردي.
يا لهذي اللحظة الثقيلة، هل علقت معك الكردية، وليس سواها لديك ؟
سل نفسك والتاريخ، فتلك هي المفتاح وتلك الباب وتلك الكلمة التي تسمّي كل الكلمات، ألا تذكر أن حظر الكردية يعني أن الكردية هي كل الكرد وما يسمُ الكرد وما يقودنا إلى الكرد جميعاً ؟
حسن حسن، في أي جهة تقيم ؟
جهة الكردي جوار الكردي إزاء الكردي مع الكردي
لكن الجهة مطلوبة للتثبيت: في الشرق أم في الغرب مثلاً 
لا شرق ولا غرب ولا ولا
في الجهات الأربع يكون الكرد والبيت كردستان
لا، لا ، تجاوزت الحد كثيراً
لا بد من استدعاء الجهة المعنية لوضع الحد لهذا الخرق
ذاك المعتاك فيك وفي سواك
الأمن، الأمن، الخرق، الخرق، التأديب، التأديب
الأرض تدور
الشمس تدور
الزمن يدور
لا شيء يريد ثباتاً
والكردي يدور وكان يدور
والعطل العائد إلى الزمن، الأرض، الشمس، يسمّيك
كم كنت تعيش ثابتاً كما النجم
وتدور خلائق من حولك
والكردي الأقدم في الطواف والتسبيح باسمك
لم يعد الكردي يدور وقد استعاد محور دورانه الخاص
كأي كان يحلم كالماء بالأخضر
المطلوب للتحقيق الآن أنت
تهيأ للإجابة على الأسئلة الواحد والألف
لكن لم أعهد في نفسي القدرة على الإجابة
كنتُ المعهود بطرح الأسئلة
تلك هي المسألة وقد دارت دورة الحقيقة
أنت المقلوب على رأسك
فاثبت حيث أنت
لتعيش مرارة ملايين الأصوات المكبلة
ولو في ثانية من الزمن
هل تمتلك القدرة على معرفة ظلك ؟
ها نحن في صفر التاريخ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…