مشاهد الاستهتار بمصير السوريين

صلاح بدرالدين

      صحيح أننا معشر الوطنيين المستقلين اللاحزبيين واللامجلسيين – سوريا وكرديا –  واللاائتلافيين حيث نشكل الغالبية الساحقة في الصف الشعبي المعارض بالداخل والجوار والخارج كأكثرية صامتة لادخل لنا مباشرة بما يجري داخل تلك التجمعات ولانتحمل تبعات عبثها بحاضر الثورة ومستقبلها وخطايا تورطها بالفساد المالي والانحراف السياسي ولانتشارك في مسؤوليتها في تمزق تشكيلات الجيش الحر وتفتت الحراك الشعبي الثوري العام وباختراق صفوف الثورة من جانب جماعات الإسلام السياسي الإرهابية المتطرفة وفي ارتهان مستقبل شعبنا بصدقات أنظمة معادية لشعوبها وللديموقراطية وطرح القضية السورية في بازار المساومات وبشكل خاص مع نظام الاستبداد ولكننا نملك كل الحق في رفع الصوت عاليا في وجه كل من يسيء الى كفاح شعبنا وثوارنا وهذا أضعف الايمان كمايقال .
  الكل يعلم ويعترف ويصرح بأن هناك أزمة متفاقمة في جسم الهياكل السياسية المعارضة وخاصة ( المجلس ووليده الائتلاف ) وأن الثورة في خطر بسبب تلك الهياكل المأزومة وتحتاج بأسرع وقت ممكن الى المعالجة الجذرية الحاسمة عبر إعادة هيكلة الجيش الحر وبناء الحراك الثوري والعمل من أجل انجاز المهام الانقاذية وفي المقدمة تشكيل قيادة سياسية – عسكرية مشتركة لقيادة المرحلة المفصلية الراهنة التي تتسم بالأهمية والخطورة في ظروف بالغة الدقة حبلى بالمفاجآت والأحداث البالغة السرعة .
  ولكن الكل ( ولاأستثني أحدا من هياكل وأحزاب العرب والكرد والعجم ) وفي ذات الوقت غير مبالين بقضايا المصير بل أن جل اهتماماتهم تنصب على المسائل الصغيرة والحفاظ على أوضاعهم الخاصة بحيث لاتتوقف ماكينة دفع مرتباتهم وامتيازاتهم ونثرياتهم وذلك يستدعي بطبيعة الحال الإذعان لتوجيهات الأطراف المانحة والخضوع لسياساتها حول الملف السوري تجاه المبادرات المطروحة من أممية وأوروبية وروسية وتجاه النظام والمصالحة والمشاركة في سلطة المنظومة الأمنية تحت جناح الأسد والحزب الحاكم وقاعدته الاقتصادية من الحيتان المتوحشة المستولية على خيرات السوريين وممتلكاتهم ومصادر ارزاقهم .
  أحد قادة الائتلاف صرف جل وقته في حبك المؤامرات على زملائه ولم يترك بابا الا وطرقه لجمع الأموال لاشباع نهمه في شق المنشق وتجزئة المجزأ تحت عنوان الإصلاح وبناء التنظيم الديموقراطي الصلب وإنقاذ الثورة وقال في ائتلافه الكثيرمن النعوت المسيئة وحكم عليه بالعجز والافلاس وضرورة ازاحته من المشهد واليوم وعلى حين غرة يطالب بضرورة الإبقاء على الائتلاف وتنظيم صفوفه من جديد لقيادة مسيرة النضال مما يستدعي منا طرح الاستفهامات العديدة حول توقيت تراجعه بهذه الاستدارة الحادة وأولها محاولة قطع الطريق على المحاولات الجادة الجارية من جانب المناضلين الشرفاء في إعادة بناء القيادتين السياسية والعسكرية .
  وآخر يواصل محاولاته لحل الأزمة السياسية والتنظيمية المتفاقمة في ائتلافه عبر الاستنجاد بالعشيرة وبواسطة الحل القبلي وتوزيع – البقشيش – لمناصريه ومجلسيا قديما وائتلافيا حديثا يمضي قدما في حل أزمة الائتلاف بالاستنجاد بإسرائيل – حلالة المشاكل – ! ومجلسييون آخرون يسيرون باتجاهين : واحد بتجاه موسكو على أمل أن فيها رفاق قدامى وآخر يستحضر تجربة الاخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا واليمن ولاننسى الأردن مرتكنا الى القدرة الإلهية وأموال الاخوة في قطر وتركيا لجلب الانفراج .
  أما بني جلدتنا من كرد النظام والمجالس فحدث ولاحرج فقد كان آخر ابتكاراتهم المستحدثة : 1 – منع مجلس لأعضاء مجلس آخر من دخول كوباني للقتال معه مع أن حبر اتفاقية – دهوك – لم تكن لتجف بعد  2 – احتيال ثلاثة رؤساء أحزاب على زملائهم في التصويت لصالح جماعات – ب ك ك – وامساكهم بالجرم المشهود .
  وهكذا كل ماتقوم به تلك الهياكل المجلسية الائتلافية في مختلف المناطق لاتمت بصلة الى قضية الثورة والكفاح وخدمة الشعب أما النظام وقوى الشر والظلامية والإرهاب فانهم يتقدمون كل يوم للسيطرة والاخضاع وتصفية الثوار .
 فالى متى الاستهتار بمصير شعبنا ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…