«لعنة ميسوبوتاميا»

   منذ الثاني عشر من نوفمبر يعرض فلم ” لعنة ميزوبوتاميا ” للمخرج الكردي السوري (لاوند عمر) في صالات السينما بأربيل ودهوك والسليمانية وبغداد والذي يدور حول أحداث الرواية التاريخية الأهم لدى شعوب منطقة مابين النهرين وخصوصا الكرد .
 الفلم يجسد اسطورة البطل الكردي الثائر على الظلم قبل ألفين وستمائة عام – كاوا الحداد – الذي كان في عداد المبعدين الى الجبال حيث تقول الحكاية بأن الملك الظالم (أزدهاك أو الضحاك) قد أصيب بمرض خطير ونبت على كتفيه مايشبه ثعبانين نصحه حكماء ذلك الزمان بتقديم وجبتين من دماغ البشر لهما حتى لاينتشرا أكثر في جسم الحاكم وكان المكلف بتنفيذ القرار يحمل بعض الرحمة مما يعتق أحد القربانين ويذبح خروفا بدلا عنه بشرط أن يتوارى الناجي ويلجأ الى الجبال .
 بمرور الزمن تجمع على قمم الجبال جماعات من المواطنين وكان بينهم الحداد – كاوا – الذي تجسد فيه صفات القائد واتفقوا على الاعداد للخلاص من الطاغية تحددت ساعة الصفرفي ليلة الحادي والعشرين من شهر آذارالذي يصادف باكورة الربيع في كردستان واليوم الأول من نوروز (اليوم الجديد) تحتفل به غالبية شعوب المنطقة ويعتبره الكرد عيدا قوميا يحتفلون به لمدة ثلاثة أيام متتاليات.
  اسم  “لعنة ميزوبوتاميا” الذي أطلقه المخرج على فلمه يرمز الى اعتبار منطقة مابين دجلة والفرات لم تشهد الراحة والاستقرار منذ العصور الغابرة وأن شعوبها وأقوامها ومن بينها الكرد كانت ومازالت عرضة للابادة والتهجير والحروب والغزوات تعاني من – أزدهاك – ما في كل مرحلة على شكل طاغية أو دكتاتور أو نظام مستبد وصولا الى – داعش – الذي ظهر أيضا في المنطقة ذاتها – ميزوبوتاميا -.
  يغلب على الفلم مشاهد الرعب اسوة بطبيعة الأسطورة المخيفة بشأن الثعابين ودماغ البشر وهي ميزة جديدة تضاف للسينما الكردية التي كانت في معظم الحالات اما درامية أو كوميدية.
  المفارقة الغريبة أنه وبعد البدء بتصوير الفلم بأربيل ومناطق كردستان والذي يدور حول الارهاب بمفهومه الواسع قبل نحو عام شن ارهابييو داعش هجماتهم على المناطق القريبة من مواقع تصوير الفلم مما اضطر المخرج الى وقف التصوير واعادة الممثلين والعاملين الى ديارهم حيث كان من بينهم اضافة الى ممثلين كرد أمريكان وأوروبيين ومغاربة ومكسيكيين وعرب ثم أكمل التصوير فيما بعد بدولة المملكة الأردنية الهاشمية والمفارقة الأخرى أن عرض الفلم تزامن مع عملية تحرير – سنجار – من احتلال ارهابيي داعش.
  الفلم ناطق باللغة الانكليزية ومدته ساعة وخمسة وثلاثين دقيقة .
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…