احاول ان اكون معتدلا…

محمد قاسم

قال لي الطبيب استرح في الدار لعل ظهرك يتحسن -وكانت الرجل أيضا قد سرى فيها ألم- ففعلت ذلك -هذا قبل شهور – ولطول بقائي لم أحلق ذقني حتى طال الشعر فيه ، وتخيل بعضهم انني سأطلق لحيتي.
لست ضد من يطلق لحيته فتلك قضية حق شخصي وقناعات خاصة -ايا كانت- شريطة العناية بها وعدم اتخاذها رمزا لمعنى العنف .
وعندما دخلنا الربيع وجدت ان أحلق ذقني… وفكرت ان اجرب تصويرها في أحوال مختلفة … وانشرها. هنا لأرى نفسي من خلال ملاحظاتكم من جهة- وربما رغب بعض أصدقائي وأقربائي… وهم كثر والحمد لله- ان يحتفظوا بها ذكرى .
كما أن الانسان نفسه لديه ميل غريزي الى رذاذ من معنى الخلود يندي أعماله وأفكاره وصوره… 
ولست استثناء- ففي النهاية- البشر جميعا لهم الغرائز ذاتها، وانما ظروف التربية والتفاعلات في البيئة الطبيعية (والاجتماعية) هي التي تجعلهم مختلفين… 
وخيرهم من كان الاختلاف فيه نحو الأفضل؛ بالمساهمة في عمارة الحياة والمجتمع والانسانية … لتحسينها وجعلها افضل .
قد يحسن هنا، الاشارة إلى ان التصوير -رسما كان ام تصويرا ضوئيا- معدود في مساحة الفن -وحول الفن كثير مما يمكن ان يقال لكن ليس الآن .
في كل الاحوال، ممارسة هذه الرغبة -او الغريزة- لا ينبغي ان يتجاوز حد الاعتدال ؛ فتفقد المعنى من تحقيقها، وهذا كثير لدى بعضهم هنا، مع التأكيد على حق كل انسان في التعبير عن نفسه بطريقته ..لكن التعبير كلما اكتسى اسلوبا أرقى يكون ابلغ أثرا واجمل مغزى. بالمناسبة أهوى التصوير وربما انشئ صفحة خاصة بنشر صور مختلفة ومعلومات عنها سواء اكانت تخصني ام من اختار لهم شبيها بما يفعل الأستاذ ادهم مع الاختلاف في انه تخصص في نشر الصور التراثية الكوردية وهذا عمل جميل اقترحت عليه ضم جميعها في كتاب مع التعريف بكل صورة بالطريقة التي يراها ، وليت بعض رجال الأعمال الكورد اعانوه في هذا كما فكروا بإعانة نشر كل التراث الكردي والمتاح من ثقافته في مخطوطات او محاولات مؤلفين قديرين. فالغالب ان المثقفين لا يملكون المال الذي يعينهم في نشر آثارهم.
لست متأكدا ان ما أقوم به في حدود هذا الاعتدال ام لا من وجهة نظر قارئي هنا. لكنني فعلا احاول ان اكون معتدلا… يقال “للإنسان شرف المحاولة”.
تحياتي .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…