فرقة (ميديا) للفلكلور الكردي تحيي عيد الحب


بافي هيوا

على مدار ثلاث ساعات لم يتوقف التصفيق خلالها, ولم تفارق الابتسامة ثغور الجميع, أحيت فرقة “ميديا” للفلكلور الكردي ليلة عيد الحب في نادي “سيران” بالقامشلي.
بدأ الحفل بكلمة الفرقة التي رُحب فيها بالحضور, وأكدت إن الكورد ورغم ماعانوه و يعانوه فإنهم ظلوا على الدوام يعشقون الحب و يدعون أن يعم الأمن , والوئام, والسلام, أرجاء المعمورة, وإنهم عبر تاريخهم كانوا دوما دعاة حق و إخوة ومساواة وان هذه القيم لايمكن  أن تصان إلا بنشر الحب والمحبة بين سائر البشر.
بعدها انتقلت بنا الكلمة وعبر رحلة  في التاريخ إلى جزيرة “بوطان” وأسطورة” أحمدى خاني” في الحب “مم وزين” حيث يكبر فيها الحب ويسمو إلى عشق الوطن, والطبيعة, وتتحول الحياة في أحداثها إلى تضحية, وإخلاص, وتفان, يقدم الجسد فيها قربانا في سبيل القيم والمثل العليا,وتتحدى القصة كل الصور والأحقاب  المظلمة لتحيا فينا, وتستمر في الأجيال القادمة,بعدها ألقت الكلمة التحية على عشق الجزيري وفقه طيران والحريري للماء,والهواء, والطيور, وفي الختام عاهدت الفرقة محبيها أن تظل وفية في نشر ثقافة الحب, والفلكلور, والتراث, والجمال, وكل القيم تجمع التي الناس على الوفاء.
بعدها امتزجت أشعار خاني والجزري التي تفيض بالعشق مع الألوان الزاهية للزي الفلكلوري الكردي على قامات صبايا “ميديا” وهنً يوزعنً ابتسامات الود على الحضور, ومع نغمات الغيتار, والطنبور, والإورغ, انتقل بنا فنانو الفرقة إلى إحياء أغاني “محمد شيخو و أياز يوسف” وحبهم فيها للربيع, والزهور, والفراشات, وبعض الأغاني التراثية الأخرى, التي رسمت لنا بعض الصور عن حياة الآباء, والأجداد, ثم تتالت عروض الفرقة بدبكات ورقصات صغارها (الورود) الذين كانت تتشابك أيديهم وتضرب أرجلهم الصغيرة الأرض في حركات رائعة وجميلة تشعر بأنهم يحومون من خلالها الأجواء ويرسمون الفرح على الوجوه, وخاصة حينما كانت تتتالى برقيات التهنئة من أعضائها الذين هجرتهم لقمة العيش, والظروف القاسية, خارج الوطن, أطرب فيما بعد ضيوف الفرقة من الفنانين الجمهور, وقبل أن تودعنا الفرقة أكدت أن الحب وحتى يكون جديرا بالحياة, والاستمرار, والاحترام, فانه يجب أن يكون صادقا, سواء أكان حب المرء لحبيبته, أو وطنه, أو أهله, أو أصدقائه, هكذا عاش الجميع لحظات من مشاعر الغبطة, وأقول لحظات لأن السعادة مهما امتد عمرها في الزمن, فهي كالحلم لا تشعر بها الا وقد غادرتك دون استئذان, فشكرا لـ “ميديا” على كل ما بذلته من جهود في تلك الليلة الرائعة , التي تركت في نفسنا أثرا جميلة , وغصةًً تقول كم كانت فرقنا ستبدع فيما لو هيأ لها القليل من الحرية, ومثل هذه المنابر لتقدم للجمهور نتاجاتها.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

أريد أن أتحدث عن كتاب لا يوفر قراءة سهلة للقارئ، ولا يطمئن أفكاره، بل يحركها من جذورها. بمجرد أن تفتح الكتاب، تشعر كأن شيئا قويا يجبرك على التفكير في أفكارك الأساسية، مثل المعرفة، واللغة، وطبيعة الإنسان.

هذا الكتاب هو “الكلمات والأشياء” لميشيل فوكو.

يجب علينا أولاً أن نتبين ما يقوم به فوكو في هذا الكتاب. فهو…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ،…

د. سرمد فوزي التايه (روائي وباحث فلسطيني)

عقب نشرنا للمقال الأول المُعنون بـ (اللسع الحامي للثرثرات المحببة لفراس حج محمد) بتاريخ 1/11/2025 والمتضمن ما تناوله الكاتب والشاعر والأديب فراس حج محمد في كتابه (الثرثرات المُحببة) والصادر عن دار الفاروق للثقافة والنشر في نابلس في العام 2024 بموضوعاته المتضاربة الاتجاهات، وثرثراته المُحببة وغير المُحببة، قلنا إنَّ كل…

عبدالجابر حبيب

“حين يكثر الأوصياء… يفقد المرج صوته.”

المؤلف

 

شخصيات المسرحية

الحمار: يبدو بسيطاً، لكنه أكثر الشخصيات صدقاً، يرى ما لا يراه الآخرون، ويقول الحقيقة من غير أن يدّعي امتلاكها.

الجمل: يتحدث دائماً بلهجة الوصي، ويؤمن أن المرج لا يعرف مصلحته إلا من ينظر إليه من علٍ.

الغراب: انتهازي بارع، يبدل مواقفه كما يبدل مكان وقوفه، ويقتات على الفوضى أكثر مما…