المنقضُّ على ميلاد الهبوب

ماجد ع  محمد
أيها المدجّجُ بكيمياء الارتياب
كيف نُقنع تفاعلاتك المتضورة عربدةً
بالخضوع شبراً لسطوةِ صولجانٍ آمن
أو الدنو ولو مسافة القبلةِ
من محفل سلطان السكون 
وأنت قيد الانقلاب لازلتَ
على الثواني حتى
بل وعلى أهبة الانقضاض
على ميلاد الهبوب 
محيطٌ لا متناهي من الانفلاتات أنت 
فكيف نهدئ من عصف رغباتك 
الممتطية صهوة راياتٍ
ترقص انتشاءً
على قِبَبْ الضغائن 
ولم تعهد تسليم هواجسك 
لحظةً لنسائم تُستنشق 
من رياض الطمأنينة
منذ عزمتَ بثقلكَ 
نشر ما تعتقدهُ كبد الصواب
صوابك العاجز عن إيوائه
في مملكة النتانةِ صندوق البلايا
فلم تجرب حتى المكوث 
ولو ساعةً في حضرة الصمت 
المُطَهِّر فجور مغازيك 
المطروحة سدىً على شاكلة الكلام 
أو الإصغاء هُنيهةً لأناشيد تتدلى 
من مبسم المتنسك كقطرات الماء
أو التمثل حيناً لمزامير 
تتدفق رقراقةً من أصابع أشبال الوئام 
باقياً رغم تغضن فروعك 
تتبرج بالمتبقي من صخب 
وفظاظة الجسد المُخفِق أبداً
في لجم صهيل الذات المُخصبةِ بخيلاء الأنوات 
تلوك الغابر وأناسه
لا حباً بمن تُحضرهم في صلواتك الخاطفة 
إنما لتُقحم الأوان في أسطورتك 
لكي زحفاً تأمره
بالتقهقر إلى مَربَعِكَ الخانق 
لتسوق المنطق رغم أنف الألقِ
إلى معاقل الهزيمة
تُشرعن لخُرافة عمارتك السردية
وجُزافاً تُرشق مداميك هذيانك 
لتبني غطرسةً 
كل ما يتصل بقديمٍ رثٍ 
على أنقاض حديثٍ باهر 
نكايةً بالحقائق المطوّقة رقاب ثرثراتك
المهروسة تحت حوافر الوقائع
وكل تساؤلات الراهن ومآلاته 
وكُرمى جموحك اللامروي قبلاً 
عن الفرارِ من ريح 
مَن يقاسمونك البقاء 
في جغرافيا ما برحت تضيقُ بناظريكَ
كلّما لمحت مَن لا تحتمل 
رؤيتهم ينبضون بالحياة 
ويغنون على أديمها 
أهازيج الرضا على مسمعك 
فالواقع رغم جبروتك 
بألوان الوجود يصفعك
أينما غرست جبينك
وها أنت تستنجد بسيَرهم 
لا احتراماً لما كانوا يمثلونه
قبل الرحيل وبعده 
إنما لتُرغِم ابن الحين لينصاع خجلاً
أمام هيبة ما يصنعه مَشغَلُكَ من الصور المقدمة عن أناسٍ 
سكبوا أعمارهم إجلالاً لهذا المكان 
وعلَّ الغائبين مع كل انغماسهم بأشغال الآخرة
يتسللوا إلى هلوساتك ليُنقذوك من علقم أُناسٍ 
يُلاحقونك ببراهينَ طُبخت بحذاقة العارفين في قِدر الغابر 
ويفاجئك المتراكم خلفك بألسنة الحاضر 
متغنياً أينما استوطنت بقِصَصَ السالفين
بلسان المطلق تبني قصورك 
على حافة اللا يقين
ومن شُرفة اللعنةِ 
تُبعثر تصوراتك المدعومة 
بأسنة القوافي 
متى ما وطئت وأينما شئت 
فأنىَّ لي التسليم إذن 
لهضم ما ترويه عن حكاية 
كنسك لموبقاتٍ
ادعيت ياما سحلها
أمام نواظر أشبال الله
في المربط المكرس لإيواء كل ما يعود إليك
من أشياءٍ وألفاظٍ وأفعالْ 
ذلك المعترك المزدحم بأوتادٍ
نصبتها قروناً على بلاط المشاعر
وغدا نزع بذورك المحتقنةِ سُمٌ
مرهونٌ بنفض آثار صاحبٍ
لم يشتهيه بجواره 
برهةً زمانٌ أو مكان 
يا مَن تُلملم رحيق الخمائل 
بخفة الطير بين أزاهير الحضارات
وكسعدانٍ مُتَّهَمٍ بالتقاعس راح على مرأى الخليقة 
يوظّف رشاقة أقواله لإبهار الناظرين
مُسترسلاً بلا هوادة 
في التنقل بين بساتين العلوم
كي تبرهن للعالَمِ عن طُهر عَرفك 
فأنَّى لك ذلك أيها المُلتَحِفُ بطحالب الغلواء
وما فاح من أمسِكَ المسكُ يوماً
ولا يُضوَّعُ الآن سوى الدرنُ 
من ثنايا مقامك
تُجمِعُ الدُّرَرَ بهوس المنكبِ على البحث
في بطون الذاكرة 
والأسفار 
والمعاجم
لا لكي تتمثل لمضامين الينابيع الصافية
إنما لتتزيا بأصباغها المسكوبة في أقداح النُزلاء
في ردهات مهرجانك الدائم
ورغم إصرارك على الإنشاد المتواصل
لترانيم توددٍ اختلست مراميها من حوافَ فراديس 
لا تزال حُبلى بحروف الوداعةِ 
إلا أن معملك لم يُنتج يوماً 
مذ عرفتك البشرية
غير صوانٍ 
غليظٍ 
أسحمٍ
تفج به رؤوس المعاني 
أينما كنت 
كيفما كنت 
وكيفما جنوحك اتفق.
حلب فـ: 28/6/2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…