تغريدات جسد طليق من أسمائه

ابراهيم محمود
انتقاماً لآدم من حواء
وهو مصعوق برؤية جسدها المشعشع
أطلق عليها أسماءه الطنانة
قال لها بسبابته القَرنية المعقوفة الرنانة: أنت ِلي
وسربل نهارَها المديد بليله المصقَّع
وزعبرات غرامياته الداجنة 
***
التفاحة كانت صدر حواء
آدم استحال فماً مسنناً لمرآه
وفي إثرها تاه
حتى لملمه إلهه متعهده
وهو ينهره مجلجل الصوت: 
خيبَّت ظنّي فيك يا آدمو !
***
السماء كانت ظهر حواء
المجرَّة صرَّتها
في غفلة منها جعل سماءها أرضاً
ونُصب  في الأعلى من يتحدث باسمه 
وبينهما جسد نصف مشعَّر
***
متى استعبدتم الجسد
وقد ولدته الطبيعة فاتناً حتى خالقه ؟
متى أسقطتم الجسد
وقد كانت له السماء الأولى ..
متى يا المسكونين بفوبيا جسد حواء ؟
***
ضحكة المرأة عورة
خرافة أطلقها آدم 
وسدنته والذين بثوا على صورتها
قطيعاً مطيعاً من الحور العين
ليلزم آدم المبتدَع أبناءه بها
لأنه استشعر ضعفاً لا محدوداً
أمام ضحكة حواء ذات الأزهار
***
ما أغاظ آدم في لحظة تأمل
حين تلمَّس الشعر الكثيف مغطياً جسده
دون أن يثمر شيئاً
بينما جسد حواء الفائق النصاعة
وهو يثمر عالماً من الداخل
كان نهراً من نعومة
شاطئاً من خمر خارج التاريخ
ما أغاظ آدم في اكتشافه:
أنَّى لحواء كل هذه السكرات غير المعهودة ؟
***
التهمة التي اعتبرت الشيطان حليف حواء
بروباكندا تكفَّل بها بشري أعور القلب
أدرد العقل والخيال
هي أن الشيطان خاطب آدم يوماً
إياك أن تتباهى بما بين فخذيك
تفحَّصْ سموَّ حواء جيداً
وفي كتلة الشعر التي تتوسط فخذي حواء
اعتبر أن تمكُّنه من حواء عبرها
وعجز عن ادراك سر نصاعة جسد حواء
***
حواء التي كانت ذات يوم 
حواء التي يزعَم أنها تتوسطنا
حواء المختلقَة في الآتي
أي آدم هذا: مخرَّب للطبيعة التي 
تبكي حوّاء القتيل مراراً وتكراراً ؟
دهوك، في 3-3/ 2017 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…