حوار خاص مع الأستاذ ملا عبدالله ملا رشيد الغرزاني

حاورته / نارين متيني

مقدمة :
يعتبر العلامة والفيلسوف والأديب الكوردي السوري الأستاذ ملا عبدالله ملا رشيد الغرزاني أبرز الكورد في سوريا من عاشر البرزراني الخالد , وكما أنه ضليع في علوم التاريخ والمنطق واللغة .. فله مجموعة من روائع الكتب والمؤلفات من أهمها ” الإعجاز في لغة الأعراب ” , ” كتاب الصلح ” , ترجمة كليستان السعدني الشيرازي من الفارسية إلى الكوردية , ترجمة كليلة ودمنة من العربية إلى الكوردية ,  Şîna Gegrxwîn, Memo û Zînê çine herdû , Zincîra Berzaniya , Zayîna Pêxember .
يرى الأستاذ إنه على الإنسان التسلح بالعلم والمعرفة للتحرر من قيود الجهل والتخلف ولابد من الاستفادة من دروس التاريخ وتجاربها كي نرى من خلالها إلى الحاضر والمستقبل ونضيء الليالي الحالكة أمام الأجيال القادمة , وقد أجرينا هذا الحوار مع أستاذنا:

القائد الكوردي صلاح الدين الأيوبي … كيف تنظر إليه ؟

القائد الكوردي البطل صلاح الدين الأيوبي أسس دولة كوردية سماها المؤرخون الدولة الأيوبية الكوردية وقد قام بدور هام في التاريخ عندما قاد جزءاً كبيراً وحيوياً من العالم الإسلامي , فهو الرجل العادل المؤمن , لم يقل صلاح الدين أنا كوردي أو عربي ولم يقل من أنا فهو البطل المتفاني من أجل العقيدة ورفع راية الإسلام وقد أسس الدولة الأيوبية وحكم الجزء الأكبر من العالم الإسلامي بقوة وجبروت الجيش الكوردي كان يناهز الأربعون ألفاً , وقد أنقذ صلاح الدين القيم والشعوب في المنطقة من كل ظواهر الاختلال , وقد أنعم الكورد في عهده بالاستقرار والأمان , وكانت مدينة هولير في أوج عظمتها عاصمة للعلم والحضارة وقد أجمع صلاح الدين بين كورديته الأصيلة وسمو منزلته  لعقيدته الراسخة وفكره الإسلامي النير , كما أن علم الأيوبيين كان يتكون من قماش ( درفش كاوا الحداد ) من لون النار والشمس أيام الزرادشتيين من كلمة ( زرزاري ) أي الطريق الذهبي فقد استطاع صلاح الدين الأيوبي من تحرير القدس والبلاد الإسلامية من سيطرة الصليبين والغزاة وقد شهد له الأعداء قبل الأصدقاء بعدالته وشجاعته وحنكته .

لماذا لم يقم القائد صلاح الدين الأيوبي بتأسيس دولة كوردية كما قال ذلك الناقد عامر الأخضر ؟ 

لا بد من مراجعة كتاب الدول والإمارات الكوردية في العهد الإسلامي لمحمد أمين زكي بك ترجمة علي عوني وفيها فصل خاص بالدولة الأيوبية , وكانت هذه الدولة تحكم تحت راية الإسلام ولم تميز بين كوردي وعربي وقد أنعم في ظلها كورداً وعرباً وأقباطاً بالرخاء والاستقرار مع إن الجيش هو عماد الدولة والولاة كانوا من الكورد , حتى انه في ذلك الوقت لم يكن هناك فكر قومي واضح الذي نشأ منذ الثورة الصناعية بفرنسا فكان عصر الأديان والتيارات الدينية .. .    

زرادشت نبياً ماذا تقول عن ذلك ؟ 

زرادشت أصله كردي من أورمية وهو من الميديين وقد دعا قومه إلى عبادة الإله الواجب المعبود أهورمزدا والابتعاد عن الشر المتمثل بأهريمان ( الشيطان ) وهناك حديث صحيح عن أبي عباس رضي الله عنه في باب الجزية عن رسول الله ( ص)انه قال ( كان للمجوس نبياً اسمه زرادشت فقتلوه ورد كتابه ) وفي كتاب تحفة المحتاج في شرح المنهاج الجزء 7 صفحة 322 ( لقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن )  خرجت الكتابية لما يأتي فيبقى ما عداها على العموم وما اقتضاها ظاهر المتن من عطف مجوسية على وثنية لا على أن المجوسية لا كتاب لها محله بالنظر إلى الآن و إلا فقد كان لهم كتاب منسوب إلى زرادشت فلما بدلوه رفع على الأصح كما أنه قد ورد في كتاب القنوتي على شرح القاضي في ج 6 صفحة 259 وغيرها من الكنب هذا يدل على أن زرادشت كان نبياً وله منزل من عند الله( أفيستا) 

بعض المعابد يحتفظون بالأفيستا هل هذه هي الأفيستا الحقيقية ؟

قد يكون هناك نسخ إن وجدت في المتاحف فإنها لم توجد في متناول اليدين كي نعرف النسخة الأصلية من غيرها ولكن كما أخبرنا الرسول الكريم محمد  ( ص ) أن زرادشت عندما قتل رُد كتابه ورفع على الأصح .

ماذا يمكن أن تقوله كعالم دين إسلامي لمن يقول الآن : أنا زرادشتي ؟

الدين الإسلامي هو شامل وناسخ لجميع الديانات السابقة ورسولنا محمد ( ص ) هو خاتم الأنبياء يقول الله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) كما بقى القرآن الكريم محفوظاً من كل عبث بتأييد قوله تعالى ( إنا له الذكرى وإنا له لحافظون ) كما أن الشريعة الإسلامية السمحاء قد بين جميع الحقوق والواجبات للإنسان وما ينبغي عليه فعله فهو شامل وهو رحمة للعالمين .  

يقول الناقد عامر الأخضر : ثمة من يرى أن زرادشت قد لا يكون نبياً , معتمدين بذلك على عدم ورود اسم له في القرآن الكريم , ماذا تقول في ذلك ؟

عدم ذكر وروده في القرآن الكريم لا يدل على عدم نبوءته لقوله تعالى ( منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) والأنبياء كما قيل في بعض الروايات 124 مئة وأربعة وعشرون ألفاً وما جاء في القرآن صراحة هم 25 خمس وعشرون فقط فالآية القرآنية بنصها الصريح يبين لنا أنه نزل أنبياء كثيرين لم يورد قصصهم في القرآن ومن ورد قصصهم كسيدنا نوح وإبراهيم واسحق ويعقوب وسيدنا عيسى ….حتى آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وهم خمس وعشرون منهم خمسة من نزل عليهم الكتاب صحف إبراهيم وزبور سيدنا داؤود والتوراة على سيدنا موسى والإنجيل على سيدنا عيسى والقرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

البارازاني الخالد كقائد عشت قريباً منه , ماذا تقول الآن عنه بعد مرور حوالي ثلاثة عقود من غيابه المر ؟

البارازاني سيبقى مدرسة  نضالية ومعيناً ينهل منها دوماً ومهما قلنا لن نستطيع أن نصف الشمس في ضوئها الوهاج الساطع .

ما هي أبرز ملامح البارزانية كما تراها ؟ 

الجهد الجهيد الطويل والصبر التام ومعاملة الأعداء كما الأصدقاء من أول عمره ومن صغره إلى وفاته بغير انقطاع ولا ملل ولا تنازل عن أي حق لشعبه وعرف الشعب الكوردي في الخارج والمناطق البعيدة باسم البارازاني الذي تعالى صدى اسمه في كافة أرجاء العالم.

لماذا لم يشهد التاريخ المعاصر دولة كوردية , رغم وجود كل مثل هذه العقول الكبيرة من قادة و أدباء ومبدعين و أبطال ؟

يذكر في التاريخ أنه كان للكورد دولة منها الميديين , والدولة الزندية , وفي العهد الإسلامي كان هناك للكورد 13 دويلة و35 إمارة أما بعد ذلك لماذا لم تؤسس لهم دولة لسببين أو عاملين أساسيين :
أولاً : عدم وجود الدعم الخارجي من الدول العظمى وما قد يسمى بمصطلح ( المصالح الدولية ).
ثانياً : عدم وجود تآلف ووحدة بين الكورد والتمزق والشرذمة التي كانت يعانيها القبائل والأمراء الأكراد.

كلمة أخيرة تريد أن تقولها ؟

نشكركم  على هذا الحوار ونتمنى من الله أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه خير العباد والبلاد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…