هَمَّ أمة

نواف قاسم
سألته: هل تحمل هَمَّ أمة؟
قال: ولما أحمل هَمَّ أمة؟ 
مادام لساني مقطوعاً
وأظافري مُقلَّمة..!
وبصري ضعيف
وأسناني مكسورة مُهشَّمة..!
أعذرني يا سيدي
فلست مصارعاً
ولا أجيد الملاكمة..!
ثم يا سيدي
مالي وهَمَّ الأمة..!
فعيشنا رغيد
وظلنا مديد
وأيامنا عيد
وحياتنا مُنعَّمة..!
والسلع متوفرة
والأسواق عامرة
ولقمة عيشنا
لم تعد مسممة..!
حتى أرغفة خبزنا
باتت مُدعَّمة..!
ولا أبالي إن كان ابني مجرماً
وابنتي مجرمة..!
وزوجتي أكبر همها
 أن تعمل في منظمة..!
مع احترامي سيدي
فلسنا في المدينة المنورة
أو في مكة المكرمة..!
يا سيدي
هل تذكر صديقك الحميم؟ 
المدرس القديم
لقد ترك التدريس
وأصبح بائعاً للخضار
يبيع البندورة والخيار
وصاحبك الآخر في ملحمة..!
وهذا صار حارساً
وذاك يُغرِّد في مشحمة…!
وهل تعلم أن جارتي الحمقاء
قصيرة الساقين
كبيرة الجمجمة..!
باتت قاضية 
تحكم بين الناس
وتتبختر في محكمة..!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شفان الأومري

 

تَنْبَثقُ هذه المجموعة القصصيَّة من قلب البيئة الشَّعبيَّة حيث تتجلَّى بساطةُ العيش لا بوصفها سذاجة، بل كحكمةٍ يوميَّة تختفي في تفاصيل الحياة الصَّغيرة.

وقد سعى الكاتب عبر جهدٍ واعٍ ومثابرة إبداعيَّة إلى أنْ يمنحَ هذه العوالم صوتاً يُخرجُها من هامش الصَّمتِ إلى فضاء القراءة والتَّلقي.

فالحكاياتُ هنا لا تُروى لمجرد التَّوثيق، بل لتعيد تشكيل هذا العالم…

شعر: فقي تيران
ترجمها شعرًا: منير خلف

أنت المحبوبةُ
لا تنسَي أنّكِ أنتِ المحبوبَهْ

لا تنسَي أنك حين جرَحْتِ القلبَ
أضعْتُ الحلَّ المعقودَ بوصلكِ
يا من دونك لا أملكُ شيئاً
أشيائي دونَكِ يا ذاتي مسلوبَهْ.

قلبي مبتهجٌ بحضورِكِ،
لكني المصفودُ بقيد غيابِكْ

عطِشٌ لزُلالكِ،
مشتاقٌ لكتابِكْ

أجنحتي من ضوءٍ
تسعى تحليقاً
كي يقطفَ نجواهُ العليا من أعتابِكْ.

قدري يا ذاتَ الحسنِ
زجاجةَ أقداحي الرّوحيّةَ،
ريحان البيتِ
رشيقةَ قدٍّ ..
ساحرة اللحظِ
رقيقةَ إحساسي الأعلى،
أتلوّى…

محمود أوسو

أنا ابن الجبل… وُلدتُ حرّاً
لن أنحني، ولن أكون عبداً
روحي من صخرٍ، ونفسي من برقٍ
ودمي من أنهارٍ لا تخضع لسد

هواء بلادي أتنفّسه نقاءً
برائحة المطر حين يعانق التراب
وبعطر الزعتر البريّ في الفجر
وبهمس الزهور الجبلية على الهضاب
ومع صرخة الصباح يفوح العطر
كأنّ الجبل يبخر سِرّه للسحاب

بحثتُ في الدنيا عن صديقٍ وفيّ
فلم أجد سوى الجبال رفيقاً
تُصغي لوجعي ولا…

عبدالجابر حبيب

أرقام

ظهر الناطق الرسمي بوجهٍ لامعٍ يحدّث أمهات الشهداء عن الانتصارات، واعتبر المقابر مجرد سوء تفاهم، وأنَّ آلاف الغائبين تسرّبوا صدفة من ثقوب الوطن، أمّا الكراسي فبقيت شاغرة في انتظارهم، نظيفة بما يكفي لجلوسٍ مريح، وعند أول قرار رفعوا عدد الشهداء ظنّاً منهم أنهم يرفعون أسعار الخبز.

*********

صدى

في القاعة ذاتها، جلسوا اليوم ينفخون الغبار عن كرسي…