منبهر

ماجد ع  محمد
إن خانك الظرفُ ولم تُصبح للجائع قِطَفُ 
على الأقل كُن وداعة فراشةٍ مُغرمة 
بما يخبئهُ مِن البَردِ زجاج المشكاة
هذا إن حرّمتك الطبيعة 
ولم تغدو أثراً مُشرقاً 
على جبهةٍ 
أو مفرقٍ ما 
مِن صفحة الحياة 
كنقطةٍ من النور
كن للرحيم خِلا
ولا يغرنك توق الوصولِ 
فتصبح للخاقانِ ظِلا
أو ذاك الذي يحيط بقامة القيلِ
كدرعٍ يقي سلطانه كلما حنّ المدعو للحضور
لا  تكن حارساً
فتأخذ دورَ خفيرٍ 
حول جلباب العُمدة كالطفل مهفهفاً يدور
فالحارسُ مهما علا كعبه
ديدنه تتبع النجمِ 
متعباً في السعي يقضي العُمر وحده
وعيونه أبداً ترنو لأبواب القصور
في الظلِ يُرتّق المُذهبات بسكوت
حتى يشمخ بها على الْمَلَإِ
مَن جعلهُ العُرفُ أمير 
مُدلهاً
مَبهوتاً
مأخوذاً بحفيف قُفطان القُطبِ يسير
مُنبهراً أبداً 
في الهامشِ يبقى
ومِن طبع المُنبهر أن لا يُنير. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…

عصمت شاهين دوسكي

أَنَا مَا أَنَا فِي الْوَحْدَةِ أَمَلٌ
وَإِنْ حَمَلْتُ مِنَ الْأَسَى جَبَل
كُلُّ الْخُطُوبِ لَمَسَتْ كَتِفِي
كَأَنَّهَا تَهْرُبُ مِنْ وَاقِعٍ جَلَلٍ
رُوَيْدًا … رُوَيْدًا تَمْضِي
لَا تَحِسُّ بِمَا فِيهَا من عَلَلٌ
جَارَتْ عَلْيَا الْأَيَّامُ بِصَمْتٍ
كَأَنِّي وَحِيدٌ عَلَى الْأَرْضِ يَسْأَلُ
يَبْحَثُ عَنْ نُورٍ بَيْنَ الْعَبَرَاتِ
وَشُرُوخُ الزَّمَنِ تَتْرُكُ طَلَلً
أَنَا مَا أَنَا شَخْصَانِ
وَاحِدٌ يَثُورُ وَآخَرُ يَبْكِي مِنْ خَلَلٍ
صَوْتُ غُرْبَةِ الرُّوحِ تَجَلَّى
كَأَنَّ الْغُرْبَةَ فِي الرُّوحِ…