آه يا آذار… بمناسبة مرور عام على رحيل الشهيد سعد حسن دللي


بقلم: نصر دللي

 يا الهي يا خالق كل شيء ويا فاني كل شيء
استميحك عذراُ….!
دعني أعاتب القضاء و الأقدار وأغوص عبر الأزمان والآلام
دعني أجتاز الحجاب والأكوان

 واسألهم….. ؟!
أي ريح عاصفة اجتاحت شوارعك  أي مطر وثلج اسود هطلت في سمائك
أي جليد فرشت به شوارعك
أي جرح لا يندمل فتحت في قلوبنا وقلوب ألآلاف
كيف حولتم سعادتي أحزانا “وفرحي بالحياة دموعا” وأنينا
كيف أخذتم مني أخي سعد بافي سمية ….. ؟!
كيف حولتم أبنه أخي يتيمة ….؟؟!!
سلبتموها والدها وهي ذات الأشهر الأولى
حرمتموها أن تقول بابا…!!
آه أيها القدر اللعين..؟!
كيف تركت أخي بدمائه ودموعه في ذلك الشارع اللعين في بلاد الغربة …؟؟
في ذلك البرد القارس والسماء الكالحة السواد والريح العاصفة
كيف تركته يودع لحظات حياته وحيدا” غريباً…؟؟!!
كيف لم تسمحي له أن يقبل ابنته الوحيدة سمية… ؟؟!!
أما أنت يا ملك الموت …
أسألك… ؟!
أسألك كيف استطعت أن تأخذ روحه…؟!
كيف أطفأت تلك الروح الطيبة الطاهرة …؟
كيف حملت من بين أحشائه كل ذلك الحنان …؟!
كيف أطفأت بريق عينيه ….؟!
تلك العيون المترقبة للحظات عودته إلى ارض الوطن وعناق أهله
أما أنت يا آذار… ؟!ّ
آه منك يا آذار….!!
 أما آن لك أن ترتوي من آلامنا وأحزاننا ودموعنا
أما يكفيك كم أخذت من رجالاتنا وشهدائنا
كيف استقبلك بعد اليوم يا آذار….؟!
وقد حولت الربيع الأخضر سوادا ودموعا
كيف استقبلك ومنظر والدتي تجلس بجانب قبر أخي تذرف الدموع
وتجتر الذكريات….
منذ يوم ولادته وكيف أرضعته وعلمته وزوجته
وكيف استقبلت رفاته ….؟!
لن أنسى يا آذار كيف جعلتني أجثو على ركبتي أمام والدي العجوز
وهو المتكىء على عكاز ته
والدمع ترقرق في مقلته
يسألني …. ؟
لم هؤلاء القوم هنا
لما لا يتكلمون, لما يبكون
يطوف بعينيه إلى الحاضرين إلى أخوتي
يراهم كلهم حاضرين, يسأل عن والدتي وأخواتي ولكن ….
ولكن لا يخطر في باله فلذة كبده سعد….!
كيف اخبر العجوز ابن السبعين
أي بشرى سأزفها إليه
آه يا آذار …. !!!
أأخبره بعودة أخي إلى أرضه وقريته وأهله …..
أم أخبره بان سعد أصبح من الغائبين
وأن اللقاء لن يأتي ولو بعد حين
كيف أخبره …  ؟!
وقد قصت الأقدار أجنحتي
وتخندقت الدموع في وجنتي
وانكسرت على جرحي ابتسامتي 
وقد عقدت لساني خلف شفتي
آه يا آذار  ….!!
ألم تخجل من دموع والدته وطفلته….؟!
أما كان لك أن تكف يدك عن قرة أعيننا سعد بافي سمية …؟!
ولكن ليس غريبا عليك
 يا آذار فليس لك بخت ولا قلب ولا أخ .

نصر دللي
قامشلو في5  / 3 / 2007

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كلستان بشير الرسول

■ النشأة والتحصيل الأكاديمي :

المخرج السينمائي الكردي العالمي شيروان حاجي (مواليد 1985) هو صانع أفلام وممثل وكاتب كردي (روجآفا) – فنلندي. تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، قبل أن ينتقل إلى فنلندا عام 2010 لمتابعة مسيرته الفنية والأكاديمية.
في عام 2016، نال درجة الماجستير بامتياز في إنتاج الأفلام والتلفزيون من جامعة ARU…

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…