الفنان (شفان برور) أسطورة الأغنية الكردية

 

بقلم: سيامند إبراهيم*

 

 الإبداع سر رباني احتارت البشرية عن فهمه وإدراك كنهه, وهو الذي شغل بال العلماء والفلاسفة منذ أفلاطون حتى العصر الحالي, وقد اتفق جميع العلماء على أن “الإبداع الفني هو ضرب من الإلهام, والإنسان المبدع يتصف بتكوين نفسي متفرد, وقدرات تخيلية وانفعالية خاصة تكسبه سمة الإبداع”
ويقول الدكتور ” د كريستيان نورثروب”
  على الفنان الكبير والموسيقي والعالم, وبفضل أعمالهم ورؤاهم ارتقينا وارتقى العالم. إننا بالتعبير عن الذات أو بالتقييم والثناء على تعبير الآخرين ونتاجهم, نلج إلى هذه الحلقة الرائعة”,
ومن المؤكد أن هذه السمات السابقة الذكر لهي تمثل بحق وحقيق عن الفنان الكردي شفان برور فقد حباه الله بشخصية من طراز رفيع, وذكاء حاد, وشخصية قوية وهو يعد بحق أسطورة الفن والغناء الكردي بامتياز فقد وهبه الله حنجرة ماسية, وصوت عذب كعذوبة شلالات كردستان الرائعة, شفان برور دخل قلوب العذارى برقة وحنو وروعة أغنياته العاطفية, الموهبة الرائعة هي التي تدفع الفنان إلى درجات أعلى في مجال عمله, هذا الفنان الذي خرج من جبل قره جداغ, ومن ربوعها رأى النور, ومن نبع الفلكلور الكردي شرب أولى نغمات الكرد الأصيلة, وفي كنف والده الذي كان يملك صوتاً جميلاً, فشجع ابنه على
الغناء والموسيقى لما رأى فيه من نبوغ فاق الآخرين, وحلق الفنان شفان نسراً في سماء كردستان والعالم بحنو صوته ودفء أغنياته دخل إلى قلب إلى بيت كل كردي, لقد أحيا الروح الكردية الأصيلة, ضخ التألق والحيوية إلى الأغنية الفلكلورية والتي فشل الكثيرين من المطربين في بتطوريها بل شوهوها, وفي سنة 1997 أحيا حفلة رائعة في بيروت, لقد حضر حوالي 8000 آلاف شخص من سورية, و حتى العشرات من أكراد الأردن جاءوا ليشاهدوا قمة الإبداع ومحبوب القلب الفنان الأصيل شفان, أتحدى أن يذهب 50 شخصاً إلى لبنان لمشاهدة أي فنان على الساحة السورية والكردستانية, ومهما كان قوة الحزب الذي يقف ورائه؟, وفي بيروت وبعيد الحفلة الرائعة, أجريتُ معه مقابلة في فندق الكارلتون, وتعرفت على فنان الشعب (شفان) ازداد حبي وتعلقي به لما لمسته من ثقافة واسعة وشخصية رائعة بكل ما في الكلمة من معنى, ولقد أثارني جملة توقف عندها ملياً, قال شفان,
“أنا لم أحدث ثورة موسيقية, بل أنا (كهوميروس) أحدثت ثورة شعبية”, بالفعل هو تألق وجعل الكردي يحس بوطنه كردستان, عمل على حب الموسيقا الكردية على مختلف الطبقات الاجتماعية, حارب الأغوات والشيوخ الأكراد الجهل, عنى للأطفال للعشق بكل أنواعه, بعزفه الرائع دخل شفيف قلب كل عاشق تجرع الحب في سماء كردستان, شفان سيبقى رمزاً وأسطورة خالدة في قلب كل كردي..

·        رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية الممنوعة في سورية
·        عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…