المزارعة

د.هژار أوسكي زاخوراني
حسناء 
بقامة تفصح عن أصلها الحوري العريق
بيدها المنجل العتيق 
تحصد سنابل القمح 
تعتق لشمس الصباح أنشودة فرح
أحترسي ……! فتاتي هاقد أقبلت
جيوش الأسكندر الكبير
وجحافل الروم زارعة الخراب…… إنه النفير 
أحترسي ….! 
 لما لا تعيرين أنتباها  لكلامي ؟
الحسناء مازالت تكوم الحصاد 
لم تكسرها هجمة الجراد
هي والأرض أنشودة جهاد
جلست تحت شجرة الزيتون لبرهة
تحيك للتاريخ فستانا آمديا 
كررت النداء :
أحترسي ……!
جميلتي قد جاءت
جيوش آل عثمان
أحقاد وفرمان
ياويلي ألا تسمعين ؟؟؟
لما لاتتركين الحصاد 
إلى حين ؟؟؟
مللت الصراخ ولكن 
أرعبتني رايات العروبين
أرض الغزوات هذه 
أرض المتعبين !!!!
فعدت أحذرها 
علها تفر بروحها  وتترك منجلها
ومرت عشرات السنين
كررت ندائي الحزين
 رغم أني 
فقدت الأمل : مولاتي  ألا ترين ؟
ماذا ؟
من هؤلاء؟
وعندما رأت أهل قريتها
 يحملون
النار كراية
ويكسرون الأقلام
ويخيطون الأفواه
ويركعون للجهل ويزرعون 
العلل والأشواك
ويدمرون المدارس الحمراء 
والخضراء 
والصفراء والبيضاء
ألقت بمنجلها وهربت
 تاركة الحصاد
 لأسراب الجراد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…