الرائد الطليعي وعلي بابا

زوبير يوسف

كنت في الصف السادس أحبتي يومذاك – في مدرسة الناصرة المحدثة المبنية
حديثا..وفي,, الفرصة ,,في نهار جميل كنا في الباحة الواسعة … ولم اعد اذكر كيف اوصلنا اللعب و الترنم ..الغناء النشيد…. ان وجدت نفسي محمولا على كتفي صديقي- محمد جدعان- وكان ولدا قويا وشهما مزوحا وجريئا للغاية,,لنقل كان الذراع اليمين لي في المجموعة ..كنا ثنائية تكاملية اذ قام بجرح اصبعه مند زمن ومزجها بدم سبابتي..كنت اعز اخلاصنا صديقين أبديين و……وما زلت..لن ابالغ اذا قلت لكم كان كل تلاميذ المدرسة يعرفونني ويكنون لي الحب والاعجاب ويحبون مجموعتي من الأولاد المقربين..وكنت مثاليا حالما أحب كل نبتة وصوت واحب …… 
فقد أحرزت ولسنتين متتاليتين1979 و 1980 لقب ,, الرائد الأول على مستوى القطر في الرسم ,, وكانوا قد رؤوني في التلفاز يجري معي اللقاء أتقن لغته (انا الطفل ابن لغة لا يتقنها التلفزيون الأسود ابيض ولا الملون .. بل يمجها ويوغل في كتمها و ينفيها ….) ودون تلعثم .. وتعرض فيه مذيعة جميلة ابتسامتها تلبس الجنز الازرق الجميل وقميصا اطرى وارق من جنح فراش وفي يديها رسوماتي ولوحاتي المائية تغازل اذني بلهجة منعمة لا قاف فيها ومخارج حروفها تمتد في انسيابية متدربة على الغنج العاصماتي الشامي ربما…
زوبير يوسف من قرية ,,خربه زرگان ,, = خربة البيادر( على الورق ….)على الشاشة الوطنية …. كان حدثا استثنائيا لمدينة منسية من الجهات البوصلاتية جغرافيا وتاريخ ….أزمنة … وبخاصة من العاصمة ( الواقعة في اسفل اليسار بعيدا على الخارطة – ربما كان عليها ان تكون عاصمة لاراضي الأردن وفلسطين …ونحن في أعلى اليمين رمية حجرحب ملون توصلنا بماردين و بوطان و كمشة عشب بري عن الموصل ودهوك …). تتذكر العاصمة وجودنا المحسوب عليها المرتبط بها في مواسم القطن والقمح وبعض التجديدات الدبكاوية بحلة غبار……. طبعا كنت عائدا للتو,,, في الصيف السابق على أيلول خريف ذاك العام بعد ان امضيت ما يقرب الشهرين في معسكرات ,, الطلائع ,, دمشق و رأس البسيط على المتوسط وبعدها شهرو سبعة أيام …… امضيته مع الأطفال الموهوبين المرسلين من جميع انحاء العالم الى جنة الأطفال ب فولارات حمراء جميلة في معسكرات ,, آرتيك ,, جزيرة القرم – الاتحاد السوفييتي السابق — اذ زارنا ,, بريجنيف ,, الزعيم مر بجانبي على بعد مترفي بدلة مكوية لوح لي بيدين و بابتسامة وردية وعينين ضائعتين- في سمنة روسية بوجه مستعرض بسوم – صغيرتين.. طفلتين …الزعيم يحب الطفولة طبعا.. وطبعا كانت المدرسة تحب أن تتباهى أيضا كونها الحاضنة ,,المثالية في رعاية مواهب الطفولة ورائدها في الرسم على مستوى القطر والخط (العربي) ع مستوى المحافظة__ بالنسبة للخط لن اخفيكم السر اذ كانت مشاركتي في مسابقاتها تعود لاصرار معلم الصف – عبد المجيد الجاسم – ان اتابع التمرين معه ب قلم ,,الزل,, والحبر الصيني الأسود -اذ انني في الحقيقة لم اكن موهوبا في الخط بل لأكن اكثر دقة لم اكن احبه- كان التزاما صارما بقواعد ثابتة لا حرية فيها بل التكرار والاتقان والدربة .. لكن كونه كان معلمنا وكان متميزا في التخطيط و …. واصلت التدريب اليومي في ذلك العام الدراسي حتى فزت…..وزعل مني على اثرها جاري حميد المقيم في اسفل اخرلفة في,, مجرة درب – طريق باص النقل الداخلي حبيب سعادتنا ذو البهو الواسع قبل ان يميل يسارا لتهدأ أنفاسه الساخنة في المحطة الأخيرة — الكلاسة العبقة باهلها الحلوين الانيقين ببيوت لها من العمارة الرافدية بعض نكهة تسكن حجر البازلت الكوكيي – جبل كوكب – ولبن مزج تراب و قش شمال سليمو بأغاني مردلية -مێردينيه ,, حميد سلمان اللذي قال : – كان حميد تفريبا في سني ..ابوه امتلك دكان طفولتنا في كوع الشارع- درب الباص – النص بحص والنص تراب – لولا اشتراكك في المسابقة لكنت فزت يكفيك الرسم ..أذكر ان سألت نفسي على اثر تأنيبه هل علي ان اشعربذنب ارتكبته ولوم استحقه فعلا .!!!!!!!!! ..لن اطيل اكثر ربما تتساءلون عن سبب اعتلائي الاكتاف رافعا يديا وصوتي نحو السماء الزرقاء اصوغ النداء تلو النداء و ….. نداءات موزونة اصوغها ويصوغها الاولاد تلقائيا بعفوية بنت اللحظة على كتفي محمد ولتردد – مجموعة الأولاد المحيطة بنا في الحال وبصوت ازداد علوا ولعلعة وفرحا ممزوجا بحماس طفولي – كل جملة ورائي ,,,,, اذكر جيدا ان بطل ,, الشعارات التي تعالت على السنتنا كان- علي بابا- ربما نتيجة مشاهدتنا آنذاك لمسلسل الكرتون ,, السندباد ,, وكان انتاجا يابانيا ع الأرجح –وعدتكم الا اطيل السرد ..لنختصر وأقول انه وفي دقائق معدودة تجمعت ارتال جميع تلاميذ المدرسة من الصف الأول للسادس في جمهرة عظيمة على شكل مسيرة عفوية طفولية……….. رددت جدران المدرسة في غبطة اللون الأ وكر الزهي الجديد على حناجرنا كمكبر للصوت بأن ضخمت — الصرخات الثائرة من أفواهنا تمجد علي بابا والسندباد — وفي ايقاعات رائعة اطربتني بحق فالجوقة الكبيرة في الأسفل وانا في علوي و عليائي على الاكتاف متنت فولاذ اجنحتي … يديا .. اقود ,, المظاهرة ,, المنادية على الإخلاص للرفقة ومساندة المغامرة السندبادية في التخطي الابدي لكل عقبة مستجدة وفي وجه كل شربغيض…. و دون ادنى شعور بالخوف — بل غمرتني فرحة عامرة وامتلأ صوتي عنفوانا وجمالا و غلت بطولات رمزينا غناءا بهيا على شفتيا .سندباد لا يخاف و … بابا .علي علي بابا بابا بابا … نحيي شجاعة ابطالنا ,, الكرتونيين ,, وفي اللحظات اللاحقة اخترقت صيحات الطلاب الهواء وأحلف لكم ان الحارات المحيطة والبعيدة اصغت السمع يومها صوبنا .. وأجزم ان ما أذهل الاذان و العقول ان تاريخ ذاك اليوم لم يكن 8 اذار او 7 نيسان او……على كل لم يكن بمقدرة أي شيء أن يوقظنا من تلك الفورة الإبداعية كانما رف طير او سمك يقفز يطير يتجاوز الجادبية فوق الموج …لا شيء أعادنا الى الأرض باحة المدرسة في ناصرة الحسچە غيرهيئة الإدارة بكامل عناصرها زائدا طاقم التدريس والآذن و……. تركض صوبنا .. الساحة محاصرة يا ….. – مبهوتين مذعورين مدهوشين من طيراننا– رقصتنا– جرأتنا و المظاهرة الحاشدة وكيف انتظمت و استقطبت مدرسة بأكملها …..لا اذكركيف ومن اين كان خروج طاقم الإدارة والتوجيه كالحا خائفا مرتبكا ,,,زاعقا زعقا مهزوزا ………و…… حوطتنا هيئات الكبار ..فرقوا اللمة في الحال ,…… جمعوا صفي رتلا ثنائيا انا الأول في الامام على اليمين والشعبة بكامل عديدها خلفي …صمت غط فيه الأولاد والى يساري صديقي ابن مديرة مدرستنا السابقة (وكان شارك طبعا بقوة قريبا مني الى جانب محمد) متلقيا أيضا عصيا غليظة على يديه الطرية تهوي ليس بعنف التي فورت اللون الأحمر في كفي الصغيرتين ارجوانا ساخنا جميلا حديقة ورد برجفة والم لم تثنيني عن فرحي الغامر حينها والان أيضا و قد غدى بعيدا بعيد …………. طبعا كنت مستغربا ……- بعد خطاب تقريعي تهديدي القاه موجه المدرسة ذو الكرش المكورة ككعود سمن ذات فجاءة بسحنتة السوداء القاتمة — لم افهم حينها تفاصيل فيم كل ذاك الحنق و الغيظ الأسود في وجه جمهرة أولاد رفعوا حبهم صورة سندباد وعلي بابا بيضاء مشرقة كذاك النهار الناصع البياض …. زوبير يوسف 29.7.2018

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…