عُذراً فينوس

          
جـان شيـر  

كيف أهواك فتاتي
 يمامة ٌجريحة
بين أنيابِ الحضارة
تـُنزع ُمني الهوى
وبأسماعي أنينٌ يتمزق
من شفاه ٍيبستْ
تحتَ أنقاض ِالثلوج
تتمنى كسرة ً قد هجرتهم
وسروراً قد أبيد
      *    *    *     *

كيف أهواك فتاتي
ومرايا النفس طينٌ يتشقق
وجدارُ الجوف شرخٌ يتناثر
كجدائل ٍ…………
بترتْ تحت أنظار الجوامع
والكنائس
ثم رُشَتْ كالرماد
في جفون الشاكيات 
  *     *    *    *
كيف أهواك فتاتي
وأنا لازلتُ ندراً للقدر
يَعصفُ بي جانبا ًخلفَ الليالي
بمحاريبَ الفناء
وصُراخي يتوارى
خلفَ آذان ِالمجالس
كسراب ٍفي البيادي
قد تـُبْدى لحظة ً ثم تتلاشى 
*    *    *    *
كيف أهواك فتاتي
وأخي الآن يَئن بمغاراتِ العذاب
دَمُهُ القانئ يثور
ضمن كابوس ِالحنين
كطريح ٍمتألم ٍتحت سيوفِ الاغتراب
يتضرع
ويَمُدّ ُيَدَهُ في الظلمات
باحثا ًعن لقمة ٍ سوداء ضلّتْ ….
دربها منذ سنين وسنين
  *    *    *    *
كيف أهواك فتاتي
وضِباعُ الليل تنهشُ شبحا ً
غابَ في جفن ِالرّدى 
*    *    *   *
كيف أهواك فتاتي
ودارُ الفقر هامتْ في ثنيـّات السموم
خـَلـَتْ مِنْ ساكنيها
ومساكينٌ من الجن بدوا مُتعبين 
*    *    *    *
كيف أهواك فتاتي
وربوع ُالأرض ِتاهتْ في المجرّة
وزهورُ الرّوض مُذ ألفي عام ٍ
قد تناءَتْ في الخلاء
وفقَ إعصار المصالح
  *    *     *    *
كيف أهواك فتاتي
وصخوري غابة ٌدونَ سياج ٍ
نـُشِلـَتْ منها الجذوع ُالمثمرة
ورَستْ فيها الخرائط
والشوائك
 *    *     *     *
كيف أهواك فتاتي
وبصدري ألفُ خِنـْجَـر  
بيمني مِعول ٍ
وبأخرى مِنجل ٍ
يقلعُ الشوكَ لترسوا الأشرعة
في  مينائيّ العاريين
*     *     *     *
كيف أهواك فتاتي
وأنا أملك لبنا ًواحدا ًهـبّـتهُ ” ريمُ الشروق “
 *     *      *     *
كيف أهواك فتاتي
وبروحي قفصٌ خُصّ بفاهي
قـُيْدَتْ فيهِ ظِبَاءٌ و ليوث
وتعالى منه طميّ ٌ لفّ وجهي
والمرايا
 *      *      *      *   
كيف أهواك فتاتي
ونقوشُ الخفِّ حملٌ
من على ظهري يبوح ….
وثيابُ الـذل تحتَ الـّسوط تـَهْرُم
 *      *     *      *
كيف أهواك فتاتي
وجبالُ المِلح ِفي جُرحي تـُذاب
فـقطارُ الغربِ مرّ بالرّبوع
وقطارُ الشرق دامَ
كاد كفيّ تلامسها
لتذوقَ مهجتيّ طعمَ الرّحيق
غيرَ أنّ الدهرَ خان
 ووشى بي
فاستضاف اللحدُ ذاتي
 *     *     *     *
كيف أهواك فتاتي
وكهولُ العنكبوت نسجت لي
كفنا ً
من أدْمُع ِالأمِّ الحنونة
كفنا ًلازال يَهْمِسُ للشروق
 للشروق
للشروق
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُعَدُّ فكرة ” الدَّورة الحضارية ” من أبرز المفاهيم التي شغلتْ عقول المفكرين عبر التاريخ، حيث حاولوا تفسيرَ نشوء الحضارات وازدهارها ثُمَّ سقوطها. ومن بين أبرز من تناول هذا الموضوع بعمق وتحليل، المفكر الجزائري مالك بن نبي ( 1905 _ 1973 )، والفيلسوف الألماني أوسفالد شبنغلر ( 1880_…

فراس حج محمد (فلسطين)

صدرت مؤخّراً رواية جديدة للكاتبة الفلسطينيّة وفاء عمران بعنوان “الطائر الذي سكن الغيمة“، عن دار الفاروق للثقافة والنشر في مدينة نابلس، وتقع في (78) صفحة من القطع المتوسط، وصمّم الغلاف والرسومات الداخليّة الفنّان أحمد عرار.

يندرج هذا العمل الأدبي ضمن إنجازاتها السرديّة المخصّصة للفتيان والفتيات، وجاء بعد كتابتها رواية الخيال العلمي “ليس مجرّد…

عبدالجبار شاهين

 

مدينة كوباني المعروفة أيضًا لدى الفرنسيين باسم Kobané ظلت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى في أواخر العهد العثماني منطقة ريفية غير منظمة، يقطنها سكان أكراد بدو ومزارعون ينتمون إلى عشائر متعددة كانت تتحرك في السهول الممتدة شرق الفرات، ولم تكن هناك مدينة حضرية قائمة أو مركز إداري منظم قبل تدشين محطة سكة حديد بغداد التي أنشأتها الدولة العثمانية برعاية…

دوسلدورف – المانيا

بحضور العشرات من المثقفين والناشطين في مجال المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي الكردي، عقد تحالف المجتمع المدني الكوردي – فرع مدينة دوسلدورف ندوة ثقافية وفكرية حول الصحافة الكردية، وذلك بمناسبة مرور 128 عاماً على انطلاقة أول صحيفة كردية. وجاءت هذه الندوة ضمن سلسلة النشاطات التي أعلن عنها التحالف تحت شعار “أسبوع الصحافة…