المرأة الكُردية تفتقد الأنوثة

بقلم  نارين عوجي
المرأة الكوردية ليست فقط مجردة من حقوقها كحال رفيق دربها وشريك قوميتها ، بل هي مجردة من أنوثتها أيضا ….!!!
العبارة التي اوقفتني وجعلتني اشرد واتامل واتالم واتعمق بالتفكير بها كانت ( المرأة الكوردية تفتقد الأنوثة ) ..
 
جعلتني أفكر ، لم قيل عنا هكذا …؟
وكيف يقال عنا ما يقال ….؟
ما الذي ينقصنا ..؟ ألسنا نسوة كباقي نساء الأرض ..!!!!؟
حتى وجدت بعض الأجوبة عن أسئلتي الكثيرة الكثيرة عن حال المرأة الكوردية ، وذلك ذات صباح خريفي بارد حين مررت بسيدة وابنتها يتعاونان في إعداد الطين، فها هي تلك الفتاة بجسدها النحيل تحمل المجرفة تلملم الطين ، تتحاشى النظر إلى المارة خجلا ، وتلك هي الام تعجن الطين بقدميها ، لكني سمعت زفراتها المتحسرة ، ربما لا وجود للرجال هنا ، لا أب ولا إبن ، اذا لا مناص .. الشتاء على الأبواب وذلك المنزل الطيني الفقير بحاجة إلى ترميم كل سنة ، كأنه أيضا يتقلص خجلا من روعة بناء الأسمنت حوله.
تلك الأيادي المدماة ، ذلك الظهر المقوس ، ذاك القلب المنفطر على من غاب ..
ترى هل للأنوثة محل معها …ابدا …
اذ كيف لتلك النسوة أن تنضحن بالأنوثة وهن مطالبات بالعمل المجهد المضني ، حيث لا مكان للعواطف ولا وقت للرومانسية .
ليست طبيعة الخريف وحدها كفصل للعمل والاستعداد للشتاء الطويل فقط من تفقد نسائنا الكورديات أنوثتها ، فأغلب نساء البلدة يربون الماشية ، دوما تفوح منهم رائحة الأغنام وغيرها ، حتى إنها أصبحت ملتصقة باجسادهن ، او يعملن في الحقول والمزارع ، وفي كل وقت ترى إحدى النساء وقد لفت فستانها على خصرها تدور في الأرض تتصب عرقا .
والآن في ظل الحرب التي نعيشها ، بعضهن اصبحن لبوات شرسات يشاركن الأسود في ساحات القتال ، تفوح منهم تلك الرائحة المقدسة ، عرق في سبيل الأرض والوطن ، دفاعا عن الابن .. الأب .. الأخ ..الحبيب ..الأم .. الأخت ..رفيقات الصبى
اي أنوثة كنت تريد منهن يا سيدي …!!؟
أمن تلك التي تستقبل أجساد شهدائها او بعضا من أجسادهم ..واحيانا فقط شي من اثرهم. ..تزغرد ، تتلوها الاهازيج ..
فلتشهد الأرض على قوتها ، ولتسقط كل مفاهيم الأنوثة أمام دمعها.
نعم وحدها المرأة الكوردية فقدت أنوثتها ، لكنها كسبت كل أوجاع الحياة ، تلك الأوجاع التي جعلت منها أسطورة وايقونة ومنارة للثورة.
اذا لا حديث عن أنوثة ضيعها مجتمع سارق ورجال طامعون وظرف طارئ قاسي ، لا حديث عن أنوثتها وهي تعيش الحرب ألف حرب .
وستبقى المرأة الكورية ابدا تصرخ وتناضل في سبيل حريتها ..أريد حريتي ..وساستعيد انوثتي يوما ما ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…