أزمة ضمير للمبدع الشاعر عصمت شاهين دوسكي

الدكتورة عداله جرادات – فلسطين 
جمال النص يتوسط حديقة الأبجدية قام بعزفها بحكمه منه ساخرا والبعض حافل بالمفردات المشبعة بتصوير خيالي من اجل كرسي فارغ يتبرأ القائد من الشعب والملك يمزق أعناق الدين بدون محكمه ..وهذا وصف حال طال مئات الأعوام ولكن مع تغير اسم القادة والملوك ، قانون الإنسانية الذي يمتحن مناهج الدين والأخلاق والتي باتت تغور في بطن الحوت في دنيويه رخيصة بعيده عن الأخلاق ، أزمة ، أزمة يناشد مجتمعات تفتقر للمحبة أزمة فكر بلا أفكار ، يهرب الكاتب يرفع كفيه للسماء باكيا ..صارما .. مطالبا بالتجديد بالإبداع الحصري بالعدل والقسط بالميزان يكرر الأديب بوصف ساحات البيوت وغرف الهجر بوصف الدمار الاغتصاب السحت الحرام
 كلها جاءت توشيح للرفض تؤكد للضمير مكانته المقدسة في العمل الطاهر كأودية الربيع يناشد بالحياة المتجددة المزهرة بألوان المحبة والعطاء بأجمل السطور رعشة رضا يخاطب بها الأديب عصمت لا، لا ، لا تكن كالصنم ، الأفواه تموت وأنت جالس منمق بين ورد وعبير ، لينهض العابث البائس من صمت القبور إلى شرفات الحضور المهلهلة بالقصور …النهوض بمعنى الأديب هو التمرد على السياسة المتلبدة بسواد الجهل علينا بالتغير لأجل التغيير الثقافي والحضاري ودراية المواقف يؤكدها و يحث عليها الأديب بكلمات عميقة واقعيه من عدم توفير فرص لانطلاقه ثوره فكريه ،هنا يمازج دور الأفراد من رجال إلى نساء إذا هو يحث جميع أفراد الأسرة لتهز السرير من جديد مثل:  أزمة أبوابها نسائيه والنساء بلا خناجر وسكين ، التنوع في الفكر الإدراكي يتمحور في صرخة عالية صداها مدى الحقيقة الأسلوب القصصي في نثر رائع أدى لتواصل راقي بين الكاتب للمتلقي لطالما حلمنا بالهدف المنشود والمفقود ، من أجمل النصوص للأديب عصمت شاهين .
أزمة ضمير
لا محل له من الإعراب
عصمت شاهين دوسكي
يا سيدي الفاضل
أزمة ، أزمة ، أزمة ، أزمات
أزمة تفجر بعد أزمة
من أجل ربطة عنق أو نزوات
من أجل منصب يعلو
بالجاه والفساد والدولارات
من أجل كرسي فارغ
يملأه كرش حابل بالنفايات
من أجل غاية كبعوضة
لا ترى بالنظر كأنها خرافات
من أجل لحظة مدمرة
تفجر أزمات وأزمات
******* 
يا سيدي الفاضل
أزمة ستارها الدين
والدين بريء بمن ليس له دين
أزمة حجابها الأخلاق
والأخلاق في العولمة بين شك ويقين
أزمة أبوابها نسائية 
والنساء بلا خنجر وسكين
أزمة فكر بلا أفكار نمضي
والأفكار طموح ، إبداع ، رصين
أزمة إنسان لا يتجدد
وحاكم بلا ميزان على كفةٍ يلين
*********** 
يا سيدي الفاضل
أزمة ضمير لا محل له من الإعراب
يفسد ، يسرق ، يقتل بلا ضمير
يدمر ، يشرد ، يهجر
ينفي ، يغتصب الغني والفقير
أزمة ضمير بين القال والقيل 
والحسد والسحت الحرام والتبذير
أزمة ضمير في الزواج والمهر
والصور والقاعات والضحك والتحضير
أزمة اقتصاد وميلاد وسياحة وسواد
ومظاهر براقة والجوهر بلا تطهير
أزمة كلمة حق على المنبر
وصوت يطلق جمال التعبير
أزمة ثقافة بلا ثقافة 
وقيادة بلا قيادة وسفارة بلا سفير
سأكسر قلمي إن كان بلا ضمير
فكيف إن كان القلب والفكر بلا ضمير
يا سيدي الفاضل
لا تكن كالصنم الأفواه تموت 
وأنت جالس منمق بين ورد وعبير
انهض تخلى أنسى ضميرك
لكن اترك الأمر لمن يحسن التدبير
لمن يحسن التدبير

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…