زرقة القديس!

فيروز رشك
 
غيابك أتم المعاصي
أقطفها في ظل صورة
وأنت البعيد
في زرقة قديس
وجهك والمسافة بين بيتين
بين طفلة وغائر في الشعر
يجر وراءه عشبا مجعداً
في ذروة جبل يشغله
اسما يفور في دمي
غيمة غواية وكبرياء
لك وحدك تجري قوافل خيالي
على عجول الأجداد
من جبلهم
تسيدك على قلبي
دون أن اتذوق إلا صداك
انا الطفلة تلك
لم ترني إلا رائحة ترافقك
إلا فنجان قهوة وأغنية صباحية
لا أخشى رياح القبيلة
خذني!
ناديتك ولم تسمع
كنت تكتبني بارتباك
كقبرة خجوله
تتقصد فخاخ بداياتك
يداك ترتعشان
وأنت تهدهدني:
نامي في قصيدتي
واتركي المسافة
لعل أشجارك يكبر دراقها الصيفي
وآتي
…..
كان بعض رسيس يخترق أذني
أتشرب بك في دورة من صيام وأذان لم يتم
مازلت أتمتم صوتك
أوكل جدتي
خذيني لغبار الكتب
 إليهم
إليه
أثر خطوات أمس انفلت من خطواته
وما جاء بأجنحة عصافيره
كانت جدتي تسير بي
إلى الأثر
كان هنا بنيتي
حفدة الجن
قالت الساحرة قرب بيته
ستلهثين كثيراً
وهو سارقك في صور كثيرة
صورة طفولتك
نهضة التين في فمك
واستواء الريحان في القامة
مازال على عهد قبلة
في غد
حين تكنس الحرب أثر ألغام
 تنتظر شغب أصابعه
في احتضان
هندس له نسيم القرية
وضياع المدن
وخط الهجرات
راح يبحث عن أكسير
هو معه الآن
انتظريه
ومازلت أنتظره
منذ طفولة إلى طفولة
ليس لي إلاه والانتظار!
………

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…