الكُردي بهروز بوشاني، وأعلى جائزة للرواية في استراليا

  ابراهيم محمود
Where have I come from? From the land of rivers, the land of waterfalls, the land of ancient chants, the land of mountains…
من أين أتيت؟ من أرض الأنهار ، أرض الشلالات ، أرض الهتافات القديمة ، أرض الجبال ..
لطالما فكَّرت في العلاقة بين الإبداع والمنفى. بين حيوية الفكرة، ومكابدة الغربة، حيث يولِد المبدع، والكبير بفكره مرَّتين: ولادة طبيعية، كغيره، وأخرى خاصية، واستثنائية أحياناً، على قدْر إبداعه وبدعته، حيث يتلاشى كثيرون خارجاً، بينما يهتدي هو إلى نفسه، ومن ثم: مسقط قلبه: شعبه، وطنه: الحلم، الأول. من هنا، يصبح الممتلِىء بالمكان والزمان .
 
لا صديق سوى الجبال 
ويظهر الكوردي  الإيراني بهروز بوشاني ” من إيلام، كردستان الشرقية، مواليد 1983 ” في واجهة التحدي، حيث يتراءى لقارئه أنه يمضي به إلى تأكيد حقيقة فريدة من نوعها، حقيقة يعيشها بكامل روحه، ذات صلة بالبعد المقاوِم في الإنسان، وهي قابليته لأن يصمد ويؤبّد اسمه في الزمن، ومنتقلاً إلى لغات أخرى، أي أن تصبح كتابته أكثر بقاء ومضاء من النظام المستبِد به، كما أفصحت وتفصح روايته “لا صديق سوى الجبال No Friend But The Mountains “، وهي عبارة عن تجربة موجزة لاعتقاله التعسفي في جزيرة ” مانوس ” الأسترالية، لحظة هروبه من نظام إيران سنة 2013، خوفاً من البطش به، وهو متعدد المواهب” إعلامي، وكاتب، ومخرج أفلام “، ويستمر في السجن حتى سنة 2018، وتكون روايته ذات الفرادة شاهدة على هذا العسف في أمكنة مختلفة من العالم، في مسقط الرأس، وجهة اللجوء، حيث تم تهريبها عبر جهاز الموبايل” الواتساب ” إلى الخارج، وهناك تتم ترجمتها من الفارسية إلى الانكليزية، لتحصل على أعلى جائزة روائية في استراليا حديثاً.
لقد تابعت هذه الرواية في مواقع الكترونية أجنبية مختلفة، وتأكد لي هذا الاهتمام المركَّز على رواية كرديّنا، ومن قبل كتاب أستراليين وسواهم، ولعلهم شعورٌ بالخزي من نظام بلدهم السياسي وموقفه من اللجوء والهجرة، ومما تعرَّض له له هذا الكردي الفار من العنف ليجد نفسه أضحية عنف أكثر شراسة، لحظة النظر في دعاوى نظام بلد يزعم أنه ديمقراطي.
في السياق نقرأ عن أن النظام الأسترالي آفة منظمات حقوق الإنسان scourge of human rights organizations.
إذ إن محتوى الرواية يتشكل من من القصص الشخصية العميقة لأولئك المحاصرين في النظام إلى مزيد من التحقيقات الجنائية حول كيفية استخدام النظام لأغراض سياسية . الأمر الذي يزيد في تعرية النظام، بما أن قضية اللجوء قد دخلت في دورة الأخبار الأسترالية بشكل مستمر أو متواصل منذ آب 2001 ، فقد شهد الشهران الأخيرين في النشر الأسترالي سلسلة من الكتب الجديدة حول تجربة اللاجئين refugee experience . وهذا من شأنه كذلك الدفع بالأدب لأن يصبح أداة سياسية فعالة  potent political tool ، حيث تُستقطَب الأضواء.
ما عبَّرتْ عنه روايته يشير إلى مخاطر طرق اللجوء ومآسيها. وبالنسبة للصوت الرئيس، يكون، كما أشير إليه صوت الشاهد ، وهو عمل للبقاء  It is a voice of witness, an act of survival . حساب غنائي مباشر. صرخة المقاومة. صورة حية لخمس سنوات من السجن والنفي  five years of incarceration and exile .
لا بل إن قائمة من الأوصاف للرواية، ومن قبل مهتمين بالأدب عموماً والرواية خصوصاً، تفصح عن عمق الإبداع فيها، ومن ذلك، مثلاً:
” أغنية، صرخة من القلب،،..مع المهارات الأدبية والروائية، ورؤى عميقة …”
“كتاب ممزق يجب على كل أسترالي قراءته ” 
“في عدم وجود الصور، أنتقل إلى هذا الكتاب لفهم ما فعلنا، وما نواصل القيام به. ،إنه،  ببساطة، الكتاب الأكثر استثنائية  “
” كتابة رائعة ، تفكير باهر ، شجاعة رائعة.” 
” إنها نظرة ثاقبة ومدمرة على وضع غالباً ما يتم رؤيته من خلال عدسة سياسية – وليست شخصية”. 
”  حساب لا يُنسى من إنسانية الإنسان تجاه الإنسان الذي يقرأ وكأنه شيء من أورويل أو كافكا، يجمع بين النثر والشعر ، على حد سواء “
تكتب عنه هيلين دافيدسون وهي مراسلة لصحيفة غارديان أستراليا ، ومقرها في سيدني، الكثير،
من ذلك، أن بهروز بوشاني Behrouz Boochani ، المحتجز في جزيرة مانوس البعيدة في بابوا غينيا الجديدة ، لم يتمكن من حضور حفل إطلاق كتابه ليلة الخميس. ليصبح صوتًا معروفًا وحائزًا على الجوائز من جزيرة Manus النائية في بابوا غينيا الجديدة ، حيث يعمل كمصدر للصحفيين في أستراليا وعالمياً ، ويكتب مقالاته الخاصة ويخرِج فيلماً ، 
وهو واحد من آلاف ملتمسي اللجوء الذين سيتم إرسالهم إلى معسكرات المعالجة البحرية في بابوا غينيا الجديدة ، أو جزيرة ناورو الصغيرة في المحيط الهادي ، بموجب سياسة أستراليا ، والتي تم وضعها لمنع الأعداد المتزايدة من الأشخاص الذين يلتمسون اللجوء بالقوارب.
وقال بوشاني لصحيفة “غارديان أستراليا”: عن أن “السبب الرئيس في كتابتي لهذا الكتاب على هاتفي ، وإرساله شيئاً فشيئاً ، كان في الحقيقة أنني لم أشعر بالأمان مع الحراس والسلطات”.
لماذا؟ “لأنهم ، يمكن أن يهاجموا غرفتنا ويأخذوا ملكيتنا. ففي كانون الثاني 2014 ، خلال أعمال الشغب ، فقدَ جميع اللاجئين ممتلكاتهم. وقبل سبعة أشهر في تشرين الثاني ، عندما نقلونا ، فقدنا ممتلكاتنا مرة أخرى. فتخيل لو كنت قد كتبتُ هذا الكتاب على الورق. كنت بالتأكيد قد فقدت ذلك “.
لقد منحه احتجازه حضوراً أكبر في العالم الأوسترالي وخارجه، وما صرحت به كيت شويتز ، وهي باحثة منظمة العفو الدولية في المحيط الهادئ بقولها : “إن اعتقال بهروز بوتشاني بوصفه زعيم عصابة الاحتجاج السلمي على جزيرة مانوس أمر مضلل للغاية”، تأكيد على ذلك .
وبالطريقة هذه تصبح كرديته التي خرجت معه إلى العالم، أكثر حضوراً، وتعريفاً بحقيقته !
وقال إن الكتابة ساعدته على البقاء  writing had helped him survive . 
ألا تستحق الحياة أن تعاش لمن يعيشها بعمق، ويقرأ ما يخص ولادة عمل أدبي مدهش، كهذه الرواية، لكردي، نبّه ملايين القراء في العالم إلى مأساة اللاجئين، وما يجري من عنف وراء الشعارات البرّاقة للأنظمة المنادية بالديمقراطية، كما الحال في بلاد ” الكنغر ” ؟
لاحقاً، سوف أتوقف عند فيلمه شوكا Chauka، الذي أكسبَه بالمقابل جائزة دولية كبرى !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…