ارث الاستبداد والتخلف تأليف دلكش مرعي

حواس محمود
 
صدر حديثا كتاب الأستاذ دلكش مرعي يتحدث عن الاستبداد والتخلف ، كتبت له  المقدمة ونظرا لأهمية الكتاب كرديا ربما يكون العمل الأول فيما يتعلق بدراسة فكرية تتناول الازمة الفكرية في روج افاي كردستان فهذا يعطي للكتاب أهمية استثنائية في الظروف الراهنة ، فإلى  مقدمة الكتاب : 
كتاب الأستاذ المفكر والباحث الكوردي دلكش مرعي ” ارث الاستبداد ” الحالي هو الأهم كورديا في الفترة الراهنة, وهو دراسة قيمة لآليات العطب الفكرية وأسبابها التي تعود إلى ارث قديم لم يخضع للغربلة وإعادة الدراسة والمراجعة والتمحيص الفكريين من قبل النخب الجديدة سواء كان هذا الموروث دينيا ام أيديولوجيا عقائديا ام قوميا ام ثقافيا.
ان المنظومات الفكرية المتوارثة وعدم خضوعها لعمليات التجديد وإعادة الصياغة هي بنظر الأستاذ مرعي سبب الآفة الراهنة من تعطل مشاريع التنمية والتطور وتخلف البنى الفكرية بشكل مريع ، والكتاب بنظري مؤلف من جانب نظري تنويري عام عبر عدة فصول وجانب عملي خاص بالكورد وبخاصة روج افاي كوردستان مغلف برؤية فكرية نظرية متقدمة اذ انه يسقط الجانب النظري على الجوانب العملية فيقدم لنا لوحة فكرية واضحة المعالم والتجليات, لن اذكر فصول الكتاب فهي موجودة ويستطيع القارئ قراءتها ومتابعتها ، بصراحة الكتاب شيق وممتع وهو جهد تجديدي رائع وإضافة فكرية للكورد يمكن ان تشكل مستقبلا لبنة من لبنات الفكر الكوردي في المستقبل القريب لقد لخص المؤلف المشكلة الراهنة بقوله “ما نود التأكيد عليه هو ان الصراع الحاصل في هذا العالم هو صراع فكري بين الفكر المبني على المعرفة العلمية الصحيحة الذي يخدم الإنسان على مختلف الصعد والفكر المتخلف المبني على أسس وقيم وعقائد خاطئة فلا يخلق الا الصراعات المدمرة والتخلف والجهل ” ص 25 
ويرى ان أسباب التي أوجدت الفروق بين الشعوب تكمن دون أدنى شك داخل الإرث الفكري الذي يجعل هذه الخلايا تعمل بنشاط لدى بعض الشعوب وشبه معطلة وفي استراحة تامة لدى بعضها الآخر ” ص 19 ويرى أن ظاهرة الاستبداد والتخلف أو التطرف لا تولد عند الإنسان هكذا بالفطرة وإنما هي تكتسب بالتوارث الفكري من جيل الى جيل عبر آلاف السنين وهي نتاج قيم ومفاهيم وافكار وعقائد الشعوب ، والإنسان بالنهاية هو نتاج ارثه الفكري والمعرفي والقيمي وهذا ما تؤكده أحداث التاريخ والعديد من المفكرين والعلماء – انظر صفحة 42
ختاما لن أطيل في هذا التقديم القصير واعتبر الكتاب مادة جديرة بالقراءة والتناول والنقد من اجل خلق مناخ فكري كوردي لبلورة أسس ومبادئ فكر كوردي معاصر فما أحوجنا في هذه الظروف لمثل هذا الفكر في ظل حروب المنطقة التي تخاض بالوكالة والكورد داخل المعمعة الكبرى وتعقيد قضيتهم القومية التي تزيدها الظروف الراهنة تعقيدا على تعقيد ، ان خوض الغمار الفكري أشبه بالغوص في بحر عميق متلاطم الأمواج يحتاج لسباح ماهر ، واحسب أن باحثنا الأستاذ دلكش مرعي قد خاض هذا الغمار الصعب في كتابه القيم هذا ” ارث الاستبداد ” نتمنى لكم القراءة وله التوفيق والسداد والله من وراء القصد
حواس محمود كاتب وباحث كوردي مقيم بالنرويج

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خلات عمر

كانت هيلين تمتلك موهبة ربانية، وصاحبة حنجرة ذهبية. أسعدت آلاف الناس بأغانيها الرائعة والممتعة. كان حضورها مميزاً، تزرع الابتسامة في الوجوه وتوقظ الحنين في القلوب. وكان تواضعها وأخلاقها سببًا في حب واحترام كل من عرفها.

قصتها المؤلمة بدأت عندما التقت بفارس أحلامها، وجمع بينهما حب كبير لا يوصف استمر سنوات طويلة. رسم كلاهما مستقبلاً جميلًا…

محي الدين حاجي

أنا الطِفلُ الذي ضاعَ التاريخُ في عيد ميلاده سألتُ أبي متى عيد ميلادي؟

فأجابَ والدمعُ في عينيهِ يومَ ميلادِك.. كتب القاضي وبخطُّ واضح ولغة لم افهمها رفض لجوئي في بلاد الغربة.. وفي تِلك اللحظة رنَّ الهاتِفُ ( واتس اب ) ليبَشر بأنّكَ جئتَ.. هديّةً في زَمنِ الضياع!

سألتُ أخي هل تتذكر عيد ميلادي؟

قال: وحقِّ الكعبةِ…

مكرمة العيسى

ماتتعرض له المرأة الكوردية السياسية في غربي كوردستان بشكل خاص من شتائم وسباب وإهانات باطلة على شبكات التواصل الاجتماعي يعد من أدنى مستويات الانحطاط الأخلاقي منافيا بذلك لكل الاعراف التي امتاز به مجتمعنا منذ الأزل .

فمهما كانت السياسات التي تنتمي لها المرأة الكوردية من الواجب الأخلاقي والقومي احترامها وعدم التفلسف على حساب كرامتها بذريعة…

خالد حسو:

 

رحل أستاذ جمعة عبد القادر دون أن نتمكّن من توديعه… وكأن الرحيل جاء قاسيًا ومباغتًا كما كانت الحياة أحيانًا.

كان أستاذي لمادة اللغة العربية في المرحلة الثانوية في ثانوية مازن دباب في حي السريان في حلب. لم يكن مجرد معلم يشرح دروسًا، بل كان صاحب أثر كبير في حياتنا الدراسية والفكرية، إذ كان يشجعنا…