الحمار المطيع والأمين.. قصة من قريتي

هيثم هورو 
قام في الصباح الباكر القروي محمد بسرج حماره الضخم ساعدته زوجته على حمل كيس القمح على ظهر الحمار، ثم ربطه بالحبل مشدوداً وذهبا معا إلى إحدى المطاحن الكائنة في قرية تبعد عن قريته حوالي عشرة كيلو مترا بعد ساعتين وصلا إلى المطحنة التي كانت مكتظة بالزبائن وينتظرون دورهم لكن اصبح الوقت متأخرا ًفترك كيسه في المطحنة وذهب برفقة حماره إلى قرية قريبة منه التي تقطنها أمينة وهي إحدى بناته المتزوجة فلما وصل القروي إلى بيت ابنته، حيث رأى بأن فسحة دارها مكتظة من أنواع الماشية هنا رحب زوج أمينة بعمه بعبارات حارة ثم أخذ منه رسن الحمار ليناوله إلى ابنه علي وهو أكبر أولاده ثم قال: اربط الحمار في حظيرة جارنا رشيد! ثم لا تنسى أن تضع العلف أمامه، ونفذ علي أوامر وتعليمات والده حالاً وفي صباح يوم التالي أتجه محمد ثانيةً بصحبة حماره قاصداً المطحنة، في هذه المرة حالفه الحظ وأنجز مهامه في وقت قصير ثم عاد ثانيةً إلى قريته مسروراً
 -٢-
بعد مضي عام عاد محمد ثانيةً إلى المطحنة ثم طحن القمح لكن في هذه المرة أوصل محمد الحمار إلى سكة الطريق وتركه أن يسير منفرداً نحو القرية معتقداً بأنه سيصلها بأمان. لكن خاب ظن محمد، الحمار لم يتوجه نحو قريته فحسب بل اتجه نحو قرية أمينة حيث تذكر الحمار دار صهر صاحبه وحين وصل إلى أمام الدار فرأى الباب مغلقاً فأصر أن يفتحه بدفعات رأسه لكن دون جدوى وخاب أمله، عندئذٍ تذكر الحمار دار رشيد الذي ربطه علي في حظيرة داره في العام المنصرم، حيث أكل هناك من علفهم وشرب من مائهم. ثم توجه الحمار إلى دار رشيد المسيج الذي يفتقر الى الباب، فدخل الدار حالاً حينئذ سمع رشيد من داخل غرفته صدى حوافر الحمار يأتي من فسحة داره ثم خرج ليرى ماحدث!! فرأى حماراً غريباً حاملاً كيس طحين، ثم تذكر على الفور ان الحمار يخص جيرانه ثم نادى على أحد اولاده ليرافق الحمار إلى صهر صاحبه الحقيقي. 
 -٣-
وفي هذه اللحظة وصل محمد من المطحنة برفقة صديقه إلى منزله، واندهش كثيراً بعدم وصول الحمار إلى منزله، فبدت ملامح الحزن ترتسم على وجهه لأنه فقد حماراً مطيعاً ومدللاً وبالرغم كان الوقت متأخراً فخرج حالاً للبحث عنه إلى أن وصل مشارف قرية ابنته ولم يعثر عليه، و ادركه الليل وامطر الجو، فعرج نحو بيت أمينة بعد أن اصابته خيبة أمل في العثور على حماره.. وصل إلى امام بيت أمينة قرع الباب، فتحت أمينة الباب قائلة: ادخل بسرعة يا والدي! الجو ماطر، لكن ابى الوالد الدخول إلى الدار ثم قال لأبنته، ألقد فقدت حماري وبحثت عنه في كل مكان لكن لم اجده أخشى بأن الذئاب قد أكلته، فهذا الكائن له منزلةً رفيعةً في قلبي ثم سأل إبنته بحيرةٍ عجيبة، يا ترى إلى أين ذهب!! فأجابت أمينة بابتسامة لطيفة وجميلة وقالت لا تحزن يا والدي!! أتى الحمار إلينا محملاً بكيس الطحين وهو الآن في مكان آمن ثم وضعنا كيس الطحين في المطبخ.. غمر الفرح قلب محمد بهذا الخبر السار، حمد الله وقدم جزيل الشكر لأمينة، ثم دخلا إلى البيت، أشعلت أمينة فوراً الموقد لتجفيف ملابس أبيها ثم قدمت أيضأ الشاي الساخن له وجلسوا جميعاً حول الموقد وبدأوا يتساءلون عن تصرف الحمار بهذا الشكل!!؟؟ ثم لماذا جاء إلى قرية ابنته أمنية؟!!! وهم يتناولون الشاي بسعادة وهناء وفي الخارج لا تزال زخات المطر تعزف ألحاناً عذبةً وتزيد محمد فرحاً وسروراً وفي عقب الجلسة اقتنعوا جميعاً بأن هذا الحمار مثال للإخلاص والوفاء لصاحبه ثم بدأوا يتساءلون هل للحمار ايضاً ذاكرة؟؟!! 
وهل للحمار ايضاً شعور وأخلاق بأن يرد الجميل؟؟!! 
ولم ينسى الخبز والملح! 
فعذراً أيها الحمار الجميل والمخلص والأمين 
لقد أسأنا بحقك كثيراً !!! 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…