لا أريدُ وطناً من الورق

 رشيد جمال
– 1 –
قالَها… وقرأَ (الفاتحة) على قبره،
ورحل…
منذ ذلك اليوم وأنا
أمزّقُ الخرائطَ
المرسومةَ على الشاشات
والجرائدِ… والورق
وهم يمزّقون بقايا رائحتك
على حبل المساء
هناك يا صديقي!
كنت أرنو لصرخة الليل!
فيعذّبُني أطفالُ بلادي
وأنحني للطاعون
المدمنِ على أجسادنا
والصدى المهترئ في مخيّلتنا.
– 2 –
صديقي: هناك
كنت أدفنُ حروفَ اسمي
المحمّلةَ بلون الرمال
لعلّي أرقدُ قليلاً على مقعدٍ
يقرّبُني من الحياة.
حتى الموتُ رُسِمَ على الورق
لن أموتَ على الورق
أقولُها
والصلاةُ لجنازة اختِيرَ
لها البقاءُ
بعشرين ألف اسم.
– 3 –
لسنا هنا
إنما عويلُ المناضلات أعذبُ
من جرح الأحرار
«كلّنا للوطن»
والأمّهاتُ كجبال بلادي
يَنْسِجْنَ من الغيم
ثوباً لبلادي
يرسمْنَ له البقاء
على رصيف ذاكرة
طفل حطّمَ القدر
بأنامل من الياسمين.
11 / 8 / 2012م 
من ديوان «رسائلُ منسيّة على هوامش الحبّ والوطن» – 2017م 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…