من يوميات جلادت بدرخان في ألمانيا

اختيار وترجمة : إبراهيم محمود
الثلاثاء 26 أيلول 1922″ بلغاريا “
البلغار في بلغاريا، بمقدار ما يوجد فيها من مسلمين، هم متعلّقون بحركة مصطفى كمال باشا بالمقابل. وحول هذا الموضوع يطرحون عليّ أسئلة، وكانوا يعتبِرون أخبار انتصاراته كبِشارة . 
26  تشرين الثاني 1922 
ها هي ثمانية أيام ووتيرة الحياة لم تتغير. فعلى مدى أربعة أيام هطل الثلج دون توقّف، يصاحبها هواء عاصف وبقوة. ومساء في الساعة 29 تشرين الثاني تحرَّك توفيق ” أخوه ” صوب القاهرة .
ميونيخ 5 حزيران 1923 
الجو أصبح دافئاً من جديد. سوى أن ليس من أمل البتة يدفىء قلوبنا البائسة. ما يسد الرفق كان راتب والدي، وهو بدوره تم قطعه علينا. إذ إزاء الذين يقيمون في البلاد الأجنبية، أصدرت الحكومة الملّية في الحال قانوناً بحيث يقطَع عنهم الراتب..بؤس وكدر…وضعنا في حال يرثى لها.
الثلاثاء 13 تشرين الثاني 1923
في الساعة التاسعة والنصف ذهبت إلى الجامعة، وإلى أن يصدر مجلسها قراراً، أغلِقت الجامعة. صمت مطبق في المدينة. ارتفع الدولار في الخارج بعدة ملايين، إنما بالنسبة لألمانيا بمقدار 630 مليار. ارتفعت أسعار المواد كثيراً جداً، مقابل ذلك، ثمة سلع كثيرة هنا أغلى من تلك التي في ستانبول.
السبت 9 كانون الأول 1923
في هذه الأسابيع الأخيرة، تمر ألمانيا بأوضاع عصيبة من الناحية المالية والاقتصادية. في الشهر الماضي ارتفع الدولار حتى  8338000000000 ، وفي ألمانيا أيضاً ارتفع الدولار إلى 4200000000000 مقابل المارك، والأكثر من ذلك، أن أسعار المواد التي تقارَن بالتي هنا ارتفعت بدورها.. في ستانبول، يمكن شراء 18 كيلو خبز أبيض بدولار واحد، وهنا، يمكن شراء 8 كيلوغرامات فقط من الخبز الأسود. نعم، بدءاً من هذا الشهر، حصل تغيّر كبير، حيث إن الدولار في أميركا نزل دفعة واحدة إلى أربعة ملايين، وأسعار بعض المواد انخفضت إلى النصف.
سابقاً، كنا نصرِف الدولار خفية، بستة ونصف أو سبعة ملايين ” مارك “، إنما الآن لا نستطيع ذلك، لهذا السبب، لا نستطيع الاستفادة كذلك، من الرخص. في ألمانيا، وفي الفترة الأخيرة، تم إخراج أموال المتقاعدين والخزينة، وهي تقابل النقد، حيث يقابل الذهب الدولار والمارك….
الجمعة 14 كانون الأول 1923
في اليوم السابق، أرسلت إلى النشرة المسماة بـ  ” صفحة.. برّان Perran ” والتي تتداول هنا، ست حكايات مترجمة عن نصرالدين خوجا، قبِلتْ منها أربع، وردَّت إلي اثنتان، ووضعوا مقابل كل حكاية مقبولة للنشر مكافأة قدْرها ماركان ذهبيان، والمجموع يقابل 8 ملايين مارك، إنها رقعة صغيرة لثقب كبير..
الجمعة 11 نيسان 1924 
بدءاً من مطلع نيسان ، أحياناً حيث كان الثلج يهطل، وكان يستمر لمدة ساعتين ويتوقف. نعم، سوى أن الثلج الذي هطل هذا الصباح ، هانحن الآن في الساعة الثالثة ” بعد الظهر ” ولازال يهطل بأحجام كبيرة، ومن الطبيعي أن يبرد الهواء، وجرّاء انقطاع المال،  الوضع سيء، إذ يتوقف عقل المرء، والخامس عشر من نيسان اقترب، ولا ندري من أين سنؤمّن خمسة عشر ماركاً.
الأربعاء 30 نيسان 1924 
في الليل رأيت والدي في المنام، كان يقول لي: أيها المغفَّل  Hey gêjiko، لقد اختلط عقلك وخراؤك. البارحة، عندما أخذتم سجادة كاميران من بريد الطرود، استعملت السكين، ونسيت السكين هناك “. هذا الصباح ما أن نهضت من النوم، ركضت صوب البريد، وتوجهت إلى الموظَّف الذي يحرّر الطرود، رأيت السكين هناك .
الاثنين 30 حزيران 1924 
جاء جواز سفري في 24 من هذا الشهر، توجهت إلى قنصلية الإنكليز، وما كنت أعلم أن المصريين أنفسهم قد فتحوا قنصليات خاصة بهم في البلاد الأجنبية. وكانت قنصليتهم في ألمانيا، في برلين. وعلينا إرسال جواز السفر إلى برلين…ولقد أعلمتُ صاحب البيت أنني سأخرج من بيته في أول الشهر، حيث إنه أجَّره في مطلع شهر آب. لكم هو مفرح أنني رأيت هذا البيت الآخر خلال خمسة عشر يوماً، واليوم خرجت من ذلك البيت ، لننتظر ماذا سيحل بجواز السفر.
الاثنين، 21 تموز 1924 
أرسلت إلي القنصلية المصرية استمارة، وعلي ملؤها، وقد ملأتها وأرسلتها إليها في اليوم نفسه، ولم يأت جواز السفر حتى الآن. وكان علي أن أترك البيت، فحزمت أغراضي، وتركتها في البيت،  وفي البيت بتُّ في بيت كاميران. 
جوتاستراسه 15/ ر .
الاثنين 22 تموز 1924
اليوم، مساء، أمَّنتُ لي في هذا البيت غرفة. بالنسبة إلى صاحب البيت، زوجته ابنة بروفيسور ألماني. إنهما يتمتعان بذوق رفيع.. لا أدري ماذا أقول. بعد غد، سوف آتي بأغراضي إلى هنا. ولا أدري ماذا سجَّل القدر لي تالياً. 
الاثنين 25 أيلول 1925 
بعد الظهر، وفي الساعة الثالثة والنصف وصلنا إلى الاسكندرية. مساء، انطلقنا صوب القاهرة في الساعة السابعة. في الساعة العاشرة، رأينا أخي سوريّا في محطة قطار القاهرة، ومضينا إليه . 
هنا تنتهي يوميات جلادت بدرخان .*
*-هذه المختارات نقلتها وترجمتها عن كتاب جلادت عالي بدرخان:
Rojên Almanyayê, Avesta, Istembol, 2009

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…