إضاءة لتوضيح د. عبدي حاجي حول رسالة د.أحمد نافذ إلى ستالين

 إبراهيم محمود
ما أثاره الباحث والمترجم الكردي، الصديق الدكتور عبدي حاجي” بروفيسور وأستاذ التاريخ في جامعة دهوك ” تحت عنوان : توضيح حول رسالة د.أحمد نافذ إلى ستالين، والمنشور في موقع ” ولاتي مه، 7-10/ 2020 ” بصدد كتابات لامسئولة طبعاً في مواقع التواصل الاجتماعي، لا تعترف بحقيقة رسالة السياسي الكردي، الدكتور أحمد نافذ، إلى زعيم الاتحاد السوفياتي، ومن داخل قامشلو، وردت في كتاب لازاريف وبترجمته” المسألة الكوردية1923-1945: النضال والإخفاق “، ويتأسف، كما يستخلَص من توضيحه، لهذا التصرف الاندفاعي، تعبيرٌ عن غيرته على تاريخ طويل، انكبَّ عليه حاجي، وهو يترجم كتباً مختلفة للكردولوجي الروسي  المشهور لازاريف، حيث أعلمني طلاب د. عبدي، هنا، أنه لولا ترجماته عن الروسية، لكانت معلوماتهم عن تاريخ كردستان قليلة جداً، وهم يعترفون بفضله الكبير، وقد أصبحوا أساتذة جامعيين .
من ناحية، لا ألوم د. عبدي في توضيحه هذا، وهو إشارة تنبيهية وتعليمية في آن ” لم لا ؟! ” لمن يرفض قولاً أو يؤكده تبعاً لمزاجية معينة، مراهقاتية، أو مجرد موقف، حتى وهو محصّل ثقافة تعليمية معتبَرة، إلا أن الذهنية العلمية لا تزال لديها متخلفة، وضد تاريخها بالذات .
من ناحية ثانية، ربما ألوم صديقي الباحث والمترجم القدير على مثل هذا اللوم لمن ليس لهم أي تفاعل مع ما هو علمي، وتحديداً، حين يتخذون مما يُسمى بـ ” مواقع التواصل الاجتماعي ” ساحة نزال بهلوانية، واستعراضات، بتعليقات مارقة، وصور مؤفلمة للفت النظر، حيث ينفخون في شعرة صلعتهم الثقافية اليتيمة. أي إنهم لا يحتاجون إلى مثل هذا التذكير بهم بالذات، وإن وجد أحد هؤلاء وله حضور معين في مجال الكتابة، فيشار إليه، بمكاشفة طريقة تفكيره ، وما في هذه الطريقة من أسلوب تسلق وحتى ارتزاق وكسب شعبوية، أو استهلاك محلي .
في العودة إلى كتاب لازاريف الآنف الذكر، وبترجمة د. حاجي” أربيل-2007 ” وفي الفصل الخامس، كما جاء على ذكره، وهو الأخير في الكتاب، ويحمل عنوان ” المسألة الكوردية في أثناء الحرب العالمية الثانية ، صص313-392 ” ورد ذكر اسم الدكتور أحمد نافذ في المتن، أسفل الصفحة، حيث يجري التعريف به من قبل المترجم في الهامش ” صص 375-376 “
ويورد نص الرسالة، مع بعض التغيير الشكلي، وليس كما ورد في نص مقاله حرفياً:
صاحب الفخامة السيد يوسف ستالين جنرالسيموس الاتحاد السوفياتي .
أسمح لنفسي، صاحب السيادة، أن أبلغ سيادتكم باسم الجمعية الكوردية للاتحاد والحرية عن مباركة الشعب الكوردي بأسره وخاصة الشعب الكوردي في تركيا وسوريا لسياسة الاتحاد السوفياتي المعادية للفاشية والتحررية، والذي يسير تحت قيادتكم الحازمة.
يعتقد الشعب الكوردي، الذي يرزح تحت نير الديكتاتورية التركية- الإيرانية الفاشية اعتقاداً جازماً بأنه يجد الاتحاد السوفياتي بالذات خلاصه، ويأمل في نيل حريته وتحقيق السلام والازدهار في أحضانه .
ولكي نشيّد كوردستان على أسس المبادىء الخالدة لكارل ماركس ولينين والجنرالسيموس العظيم ستالين فإننا نضع منظمتنا تحت التصرف الكامل لحكومة اتحاد الجمهورلايات السوفياتية الاشتراكية .
وتقبلوا، صاحب السيادة، الثقة بإخلاصي الشديد . ص376 .
الجنرالسيموس، أو القائد العام للاتحاد السوفياتي، كان يملك سلطة كاملة ونفوذاً، ولم يكن هناك من بد، من مخاطبته بالأسلوب الذي يتناسب وطبيعة نظامه ” الشيوعي ” ومقامه السلطوي، وإيديولوجيته كذلك.
إنما الأهم، هو أنه ما كانت هذه الرسالة ترفَع إليه، إلا حين شعر الكرد أنهم مهزومون، ويئسوا من المجابهة المباشرة مع من تقاسموا كردستانهم، وتحديداً بعد فشل ثورة آرارات ” 1930 ” وتنامي طغيان النظام التركي، فكان هذا الخطاب الذي لا يخفي رجاء واستعطافاً .
ومن يقرأ هذا الكتاب يلاحظ تفاعلاً تاريخياً، وترتيباً للمتغيرات فيه، بدءاً من مستجدات العالم والمنطقة، وكردستان ما بعد الحرب العالمية الأولى، وما كان عليه وضع الكرد ( ولا يجوز على أية حال وصف الكورد في المرحلة المدروسة بشعب متجانس أثنياً، والسبب الرئيسي هو ماضيهم التاريخي الصعب” الغزوات المتواصلة والحروب والقمع والخ، التي أدت إلى تفكك السياسي وأصبحت عقبة أمام إقامة دولة كوردية واحدة “…ص 23 ).
وما يخصصه من مساحة تأريخية وبحثية وتحليلية في الفصل الثالث ” نهوض القومية الكوردية: خويبون ” يفصح عن المحاولة الأخيرة للكرد، في علاقتهم بكردستان الشمالية، وما فيها من تلاقي السياسي والعسكري، ولم يكتب له النجاح، فكانت صدمة الكرد بذلك كبيرة . 
لا أراجع هذا الكتاب، إنتما أشير إلى بعض النقاط فيه، وما يبرّر لكتابة رسالة بالطريقة هذه.
في الجانب الآخر، وهو المهم، أتساءل هنا، ما هو نوع التقدير الذي يوليه الكرد، ممن يعتبرون أنفسهم في واجهة الأحداث، على الصعيدين السياسي والعسكري، وفي طبيعة علاقتهم برموز تاريخهم الكردي، مما انتهوا شهداء، أو ذاقوا المر كثيراً في حياتهم، ومن هؤلاء الدكتور أحمد نافذ؟ أي اهتمام نتلمسه من جهتهم بأضرحتهم، والإخلاص للمبادىء التي ساروا عليها، ليس بكيفية تعميق أثرها فحسب، وإنما الالتزام بالجزء اليسير مما عرِفوا به نضالياً.
ولعل الذي عاينته عن قرب، بالنسبة إلى قبر نافذ والمدفون في قرية Dogirê ، القريبة من ناحية ” تربه سبي ” والمجاورة للطريق العام، هو أنه يوشك أن يغور مع شاهدتيه: العلامتين على جهتي قبره، وكان ذلك في صيف 2018، كما هو ملاحظ في الصورة.

طب نفساً يا صديقي حاجي. لقد كانت الشعارات الصاخبة والخلَّبية شاهدة إثبات وعيان على مدى استفحال مثل هذه الذهنية السالفة الذكر، وتكاثرها هنا وهناك سياسياً وثقافياً .
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كيفهات أسعد

لا أحبكِ كما لو أنكِ مسبحةٌ من الكهرمان أو الياقوت.
لا أحبكِ كسيارةٍ قديمةٍ تتدرّج بغرورٍ وسط زحام المدينة.
أحبكِ بالطريقة الوحيدة التي أتقنها،
تنبت بين ظلّكِ وروحي،
بلا غرور،
بلا مواربة،
كي أستردَّ الواقع من الحلم،
كي أعصر قصائدي بماء الزهر،
وأنقّي كلماتي الرعوية في مدح حزنكِ الجميل،
في مدح امرأةٍ أطحتُ بقلبها كمطرٍ صيفيٍّ في روحي.
فمها برعمُ حبقٍ في شقوق الرخام.
منتشياً…

د. ياس خضير البياتي

في سنجار، تلك المدينة التي تتكئ على الجبل وتطل على السهل وتتنفس الصحراء، وُلد كفاح محمود كريم عام 1954. هناك، في بيئة تتقاطع فيها الصلابة مع الحلم، بدأ الطفل الصغير يختبر قوة الصوت والكلمة، فكان خطيباً في مدرسته الابتدائية بين عامي 1961 و1967، يعلن مبكراً أن للكلمة وقعاً لا يقل عن وقع…

شيرين خليل خطيب

 

“حرمة الجسد في زمن اللايك.. حين تتحول الهشاشة إلى خيانة ناعمة”. هو موضوع استقيته من خلال مراقبتي لكل ما يدور حولي، ومِن تجارب مَن حولي مع مواقع التواصل الاجتماعي وما ينجم عنها، وما سينجم عنها مستقبلاً. ففي ثقافتنا، اعتدنا أن نربط مفهوم (حرمة الجسد) بالمرأة فحسب، وكأن الجسد الذكوري خارج معادلة القداسة والانتهاك….

خلات عمر

كانت هيلين تمتلك موهبة ربانية، وصاحبة حنجرة ذهبية. أسعدت آلاف الناس بأغانيها الرائعة والممتعة. كان حضورها مميزاً، تزرع الابتسامة في الوجوه وتوقظ الحنين في القلوب. وكان تواضعها وأخلاقها سببًا في حب واحترام كل من عرفها.

قصتها المؤلمة بدأت عندما التقت بفارس أحلامها، وجمع بينهما حب كبير لا يوصف استمر سنوات طويلة. رسم كلاهما مستقبلاً جميلًا…