لوحة و قصيدة

 غريب ملا زلال 
و تمطرني بأضواء عينيها
أنا الذي أمد قلبي مظلة 
تقيني من وهجها 
تتثاءب في اللوحة كثيراً 
وكأنها شارع لا يسير فيه أحد 
تخطفني صوت هالتها 
أنا المخنوق بظلها 
أتجول بين أصابعها 
ترسمني حتى ينكمش صوتها 
أسألها 
فصولك سحب و بساتين 
و عزف ناي على ضفة نهر 
جف منذ نصف قرن أو أكثر 
لا القصر منيف 
و لا الحكاية حكاية شهرزاد 
تسردها لشهريارها 
أسألها 
نهارك مسافات
 تستعين خطواتها من رموش عتباتي 
فأين ظلي من ظلك المخضر 
في زمن العراء 
أتثاءب في اللوحة كثيراً 
حتى كاد الإطار يهرب مني 
فلا يدي يبتل بعطرك
و لا صدرك تلامس أمطاري
لاروحي قادرة أن يستظل 
بجذع نخلك 
و لا نبعك قادر أن يلفح حقولي 
أنا الصهيل 
أردد أغنيات تلثغ بك 
و أعبر الصمت بهدوء 
و كأنني أستحم برائحة البلاد 
…..
العمل الفني لكاروان كابان 


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…