مقالات

ثلاثة ملائكة سود.

عبداللطيف الحسني / هانوفر
ج – ن – ك  – و : هو اسمُه لفظتُه وألفظُهُ منذ أكثرَ من ثلاثين عاماً , هذا يعني أنّه رافقني طَوَال المدّة اللونيّة – الكتابيّة – القرائِيّة تلك دونَ أنْ أفقدَه , هو الملازِمُ ريشتَه وأنا المتأبّطُ كتابي سائِحَين فضاءَ الحياة الشاسع حيث كلُّ المواضيع مباحةٌ و متاحة للرسم والكتابة, وعلى غير وجهةٍ يختارُنا مكانٌ معادٍ أو أليف أوهندسيّ لنمارسَ فيه شطباً وتجميلاً وتغييراً,
ذاك أفضلُ عَالَمٍ يقبلُ أنْ نغيّرَه و نبدّلَ كلَّ كائناته ونعوّضَه بالشعر واللون والحكايات بعدَما كانَ يضجُّ بالفراغ والسكون , ذاك مكانٌ باهتٌ يوجعُ القلبَ و العينين قبلَ مكوثنا فيه , ويخضّرُ المكانُ نفسُه بعدَ وداعنا له حين نخطفُ بأبصارنا خلفَنا لنرى هل سرقتْ فوضى المكان منّا شيئاً : قلماً أو ريشةً أوعلبة الدخان ؟
هذا ما أتذكّرُه قبلَ عشر سنوات .
عشرُ سنواتٍ تمرُّ , وتمرُّ الصداقاتُ بصفحة أصدقائي الذين يقلّصُهم فضاءُ المكان أو أنّ السنوات تبتلعُ صفاءً أو نقاءً كانَ فيهم .
عشرُ سنوات تمرُّ والمكانُ الفسيح –كان فسيحاً- يتآكلُ ويتقلّصُ و مِنْ ثَمَّ : ي ت ب خّ ر .
و تتبخّر معَه الخضرةُ وطيبةُ المكان مع أهله حتّى باتَ شأنُ المرء أشبهَ بالوقوف على الأطلال لاعناً وشاتماً كلَّ العقود التي مرّتْ , – وتجاوزاً – كلَّ العقود التي ستأتي .
هكذا أفهمُ جنكو الذي ألتقيه لأسألَه:
– كم لوحةً أنجزتَ ؟ .
– و ليسألني ماذا كتبتَ ؟ .
اللوحة المرفقة للفنان جنكو علي عثمان

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)

التعليقات (0)

أضف تعليقك

مقالات أخرى

ما ليس قاموساً

  إبراهيم محمود   لو أن قاموساً وُضِع بآلاف الصفحات طي عنوان كهذا " مهجة القاموس في بهجة الاسم المحروس " يعنيك…