ماذا لو توقفت عن الكتابة؟!

رقية حاجي
… أكانت حياتي لتصير أقل تعقيداً، ويصير الحزن أقلّ فتكاً بقلبي.. إذاً، لولا كل هذا.. 
سأتحول إلى امرأة عادية، تهتم بوجهها أكثر من اهتمامهم بمخيلتها، وتخصص وقتاً لتمشيط شَعرها بدلاً من نظم شِعرها..
ربما يصير أولادي أكثر امتناناً لي، لأنني أخصص وقتاً أطول في إعداد الحلويات، ورواية القصص الجاهزة قبل النوم، ومشاركتهم اهتماماته، ربما سيحبني زوجي أكثر، لأنني عندما أكون معه  لن أفكر بمخلوقاتي الحبرية، ولن أقيس ملامحها على وجهه، ولن أتمنى أن يشاركني إحساس البطل نحو البطلة؛ كما في رواية أقرؤها أو قصيدة.. 
ربما سأنام دون أحلام، وأستيقظ خفيفة دون آلام، وأتوجه من فوري لتنظيف المرايا وترتيب الأسرّة وإعداد الطعام..
وربما سأستعمل هاتفي في الحديث مع النَّاس أكثر من استخدامه لالتقاط صورة أثارت قريحتي أو تدوين فكرة أخاف من ضياعها..
ماذا لو توقفت عن الكتابة؟
واستعدت قدرتي على العيش بشكل طبيعي، وهجرت الأصوات الداخلية التي تدعوني للتمرد، ورضيت بأن تسقط السماء على رأسي دون اعتراض، وسلّمت برحيل أحبابي دون أن يرحل جزءاً منّي معهم،  وتقدمت بالعمر دون جزع من النسيان، وكففت عن مطاردة أحلامي لأنها أسرع منّي، وشاهدت الدنيا وهي تبدّل جلدها كل ساعة دون أن أجمع أديمها المهترئ، وأعيد منه تشكيلّ الماضي وحياكة الأيام..
أكان لحياتي أن تكون كذلك، لولم أكتب؟ 
وماذا لو.. توقفت عن الكتابة؟
ماذا لو.. توقفت عن الحياة؟
.. كندا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…