رسول مؤمن بكِ

سلمى جمو
رسولٌ
فَقَدَ وصاياه،
وهو يرنو إلى وجهك النورانيّ
يحاولُ عبثاً، فكَّ طلاسمِه
يجهدُ للتملّص من إيمانه المكفهرّ
فتصيبُه ضلالةً جميلةً 
بسحر فراشات على أجنحتها كرنفالُ ألوان.
تمهّلي…
رفقاً بقلبه الربّانيّ
الذي ما عرِفَ كلَّ هذا الإغراء المقدّس
أمامَ أعتابِ طقوسِك الممجّدة.
فؤادٌ كانَ ينبضُ لآخرة
ربما لن تأتي
ليبدأ بعدَ السقوطِ في إلحاده الورِع
ينتفضُ؛ كي يقضي سويعاته العبثية
في التعبّد لشامة 
تحوّلَتْ كعبتَه الطهور.
أعيدي، أو لا تعيدي إليه وقّارَه
الذي نسيه في مدى حياءك المشاغب
فهو سكِرٌ بغيّه الفتّان.
يا بنةَ حواء
من أين لك،
وكلّ هذه الفوضى
تبعثُ الهذيانَ في الروح؟!
لِم كلُّ هذه الأصالةِ المشتهى
نضجاً
رهافةً
جنوناً؟
نسمةُ لعوب شذاكِ
تعزفُ ترانيمَ صوفية، 
كلما تسربلَتْ بينَ شقوقِ عمرِه المنهك
أحيته للحشر لفردوسه المُبتغى.
هو نبيٌّ
ما عرفَ الهدايةَ سوى بك
كوني إلهة تُباركُه
لينطلقَ في أصقاع البسِيطَة
بيديه أناجيلُ الصبابة
مبشِراً…
يدعو الخلقَ 
ليلاً نهارَ
سرّاً جِهارَ
للتحوّل لدين العشق
لدينك.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…