حوار مفتوح مع العاشق للحياة و الفن عنايت عطار (14)

غريب ملا زلال 

غريب: المفكر يبحث عن الجمال ، و الفنان يبحث عن حقيقة هذا الجمال حسب الإسباني خوسيه دييغو …إلى أي مدى إقترب عنايت من هذه الحقيقة ؟
عنايت: العالم ، والفنان ، والباحث ، وعلماء الجمال ، والأدباء ، والمفكرون ….
بالتالي تلتقي كل المباحث الإنسانية في الكشف عن الحقيقة وإزاحة الغشاوة عنها ، لوقلت أعطوني عالماً جميلاً ، سأعيده لكم عالماً عادلاً ، أو العكس ففي الحقيقة الكبرى أو في الحقيقة الضالة التي نبحث عنها يتجلى التوق الإنساني بكامله ، إن لهذا السعي البشري طرق متعددة ، وإن كان الهدف واحداً ، وأنا كفنان لابد أن يكون لي توجهي ، وطريقتي ، 
لا بل ربما آخذ نائماً للمضي معنا ، أو مجرماً يصحو على مرأى الجمال كي يرى العالم بخلاف ماكان يراه ، أو لنقل حتى في التطور الطبيعي ، لو كانت أمامنا تفاحة ليس فيها أي خدش أو أي إصفرار أو مايشبه أثر الديدان فلابد لها أن تكون جميلة وفي الوقت ذاته محققة للشروط العلمية في الزراعة أو كانت قد نضجت في مناخ ملائم فتصور كلمة المناخ وعلاقتها بالكون قاطبة .
نأتي إلى إجتهادي وبحثي الذي قد ترون فيه إنحيازي الواضح للجمال
لأنني أولاً و آخراً أقدم ما أستطيع عليه دون أن أبخس بحق أي باحث وفي أي مجال .
غريب: في الغرب ، السوق يخلق الفنان ، و الكثير من فنانينا دفعوا ضريبة ذلك، بل بعضهم إنجر إلى هذا السوق دون أن يجني منه شيئاً غير الخسائر ، كيف يرى عنايت ذلك، و أين هو من هذا السوق و هو الذي يشرب من ماء الغرب منذ أكثر ثلاثين عاماً.؟
عنايت: انا بتصوري إن الفنان عليه ان يرضي نفسه أولاً، و إلا صار تحت الطلب كأي عرض او سلعة، ولكن هناك في نفس الوقت تقاطع ما بين الاثنين، بين السوق والفنان كأن يبحث تاجر ما عن أسلوب معين يمتلكه أحد الفنانين أو بعضهم دونما أي حساب للتسويق، هنا أستطيع القول بإنني من هؤلاء الذين لايفتشون عن النتائج لا إرضاء للآخر، ولا للسوق، ولكن رغم ذلك وكما ذكرت لابأس فهناك بإستمرار محبون ومقتنون على الأقل لتغطية إستمراري في الفن والحياة، ومن أمثلتي حتى لأصدقائي الفرنسيين أقول لهم: إن ارضيت نفسك أرضيت الناس، ثم إن الغرب الذي تتحدث عنه أو تعرف عنه من حيث المدارس الفنية أو مراحل الأساليب التي شاهدناها خلال التاريخ, صار ذلك من الماضي البعيد ، فالآن الفردانية حاضرة في كل شيء، الأمر الذي يجبرنا أن نؤكد كذلك فردانيتنا وإلا مضينا الى الإنصهار في النسيان.
غريب: ” أنا بريشتي.. هذا أنا لا يمكن لأحد أن يملي علي ما ينبغي رسمه، أنا أرسم و بإمكانكم بالتالي نقد لوحاتي ، لكنه سيأتي متأخراً … ” 
هذا ما يقوله مان ريه، و كأنه يقول اللوحة أولاً و أنجزت، لا جدوى للنقد، ألا ترى معي أن مفهومه للنقد تقليدي أكثر من اللازم و أنه يجهل أن النقد إبداع، له كيانه الخاص، عنايت كيف ينظر إلى مقولته على نحو خاص و إلى النقد على نحو عام و رأيه بالتالي بالسائد.
عنايت: النقد وجد منذ إن وجد الإبداع في الفن والعمارة والأدب والموسيقى والمسرح …إلخ، فانه مكمل لسيرة الإبداع, محور للتفاعل بين المبدع والمتلقي، قد يتأخر هذا المحور ليساعد على التفسير أو على التقييم وقد يسبقه لرسم الطريق الصحيح وكلمة الصحيح هنا ليست بمعنى القطعية أكثر من انها تنير الظروف الإجتماعية في زمان ومكان ما، أما أن نقول ليس له جدوى ربما يكون في ذلك أيضا بعض الصواب لأن الفنان بمجرد إتباع الوصايا مسبقة الصنع قد يعطي نتاجاً مرتبكاً إلى حد ما ولكن المفيد هو تأسيس ثقافة نقدية لدى الفنان، بل فتح آفاق اوسع شمولاً لديه لفهم الذات وفهم العالم الخارجي وفهم ثقافات الشعوب، ماضيها وحاضرها، إن في ذلك توسيعاً لحدقة العين كي ترى الأشياء بنقاء ، تصور لو أتينا بطبيب من المنطقة الجليدية إلى جنوبي افريقيا فأظن أنه بالإضافة إلى شمول الطب عليه أن يعرف و يطلع على أمراض المنطقة وطقسها وبيئتها, إن المعرفة النقدية تشمل حتى ثقافات الشعوب ورسوماتهم، و آلهتهم ، بدءاً من رسم الكهوف بالتاميرا، و لاسكو مروراً ببلاد مابين النهرين إلى النحت الاغريقي، إلى عصر النهضة إلى يومنا هذا، ولا سيما أن اغلب المدونين هم انفسهم نقاد وملمون في الفن وسياقاته وتطوره وإنعكاساته ..إلخ، إن ضرورة النقد تمتد حتى إلى المتاحف وجامعي الأعمال الفنية لترتيبها وتصنيفها وأولياتها وقيمتها وحتى تجار الاعمال الفنية يعتمدون عليهم ,,,هنا بفرنسا يوجد مكاتب للتقييم فإن عثر فلاح ما على أثر وهو يحفر كي يبني بيتاً مثلاً فلابد أن يأخذه إلى الأخصائي لتوثيقها وتقدير قيمتها وووو ، وذات مرة طلبت قرضاً من البنك فطالبوني أن أقدم لهم توثيقاً مما أملك من اللوحات, إن الحياة المعاصرة لا تقف عند الحلو والمر كما يقولون عندنا في الشرق،
طبعا كنت وقتها (واصلاً لتوِّي لفرنسا) راغباً في شراء سيارة، 
إن العمل الموثق مثله مثل الذهب, ومن يقوم بذلك غير المحلل أو الناقد؟
وإلا وقعنا في البيوغرافيا أي في السيرة الذاتية و قصة حياة الفنان, أين عاش؟ وماذا ترك خلفه.. إلخ وما إلى ذلك من كتابات لا تنتمي للنقد ولا للتحليل.
يتبع

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…