طقوسٌ للقُبلةِ المُحْتدمة

فراس حج محمد/ فلسطين


1
لامرأةٍ واحدةٍ سأغنّي 
وأزرعُ وردتينِ على صدرها
تقبّلني قصيدتُها
تقبّلها قصائديَ القصيرةُ والطويلةْ
أقبّل وجنتيها
وأغنّي
2
يمامةٌ صباحيّةْ
رقصتْ على الشُّبّاكْ
قبّلتني مرّتينْ
وأوقعتني في الشِّباكْ
دافئةٌ، ماءٌ، حريريّة
أفاضتني غناءً شاعريّاً
من هناكَ إلى هناكْ
3
هيّا اكتبي على جسدي
يدكِ النّحيلة كالقلمْ
واستعمري شفتيَّ بشهدِ فمْ
أغصانكِ النّضرات باقاتُ الزّهور 
المائجات بوعيِ دَمْ
معبّأٌ بأناكِ حيث عرفتِني
وعزفتِني لحناً طويلاً
سيلَ غيمْ
ها قد مررتُ على خطايَ
أُعيدني وأعود لي 
متحرّراً من وَهْمِ آلهةِ الصّنمْ
4
أنا مركز هذا الكونْ
وركنكِ مركزي
من بين أضلاعي نبتِّ
لتنبتَ أفرعي
كيف انتقلتِ إلى هنا 
وإلى هناك غدوتُ 
يُخْلقُ في وعائكِ ما أعي
5
مثل يمامة بيضاءَ
مثل اللبؤةْ
صامتة متورّدة
بعينين صافيتين تأتلقانْ
ممتدّ بهما شعور بالحدْس
تتحرّكين هنا كأنّك المتمرّدةْ
وتعزفين الأغنيات
يا زهرةً من بيلسانْ
كوني الغناءَ المستمرَّ بكلّ آنْ
شغفي وشهوةَ ليلتي ووردتي المتجرّدةْ
6
تزورني في اليوم أربعُ نسوةٍ
يشغلْنني عن صلاة الصبح والقهوةْ
وعن الكتابة عند مفتتح الضّياءْ 
يفتحن أوردتي المليئةَ بالعشقِ
يرتشفن اللون فيها 
أزرقاً كان بأعينهنَّ
وفي الحقيقة أخضرْ
فكيف صار اللون أخضرْ؟
أفتّش عنكِ أراكِ لون حلمٍ وشفقْ
دماء نشوتيَ الجموحْ
تغيبُ النّسوة الممتقعات فيّ
وأنتِ اللونَ في مدّ السماءِ الصّافيةْ
العشقُ لوّنني بصبغة أرجوان
ماؤه دمكِ المقطّر في الدماءْ 
وطعمكِ سكّرْ
7
فلتغادرْ كلُّ النّساءِ الآنْ
وحدكِ من تصلّي على شفتي
جسدي سَجّادةٌ لصلاتكْ
ويدايَ تتسعانِ لي
فقومي ابتهلي
وازرعي قُبلي على شفاهِ الاحتمالْ
آذار 2021


لوحة لـ حمود شنتوت سوريا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…