التفجير الذي لم أقض فيه.. التفجير الذي قضيت فيه

شيرين أوسي

لم أقضِ في التفجير الكبير…..
لكني لم انجُ أيضاً. حين رأيت جارتي تبكي طفلها الصغير. كان يخاف الظلام ويعشق اللعب والنور. كيف يكون الآن وهو تحت التراب.
لم أقضِ في التفجير الكبير.
لكني لم انجُ أيضاً
كل مرة أرى فيها صديقتي وهي تبكي عريسها الشاب.
كيف كانا يخططان للعيش معاً،
من أجل بدء حياة جديدة وأسرة تكون آمنة.
كيف كانا يحلمان بإنجاب بنت وصبي. وكيف سيقضيان العمر سوياً.
كيف يكون الآن وهو تحت التراب.
لم أقضِ في التفجير الكبير.
لكني لم انجُ أيضاً.
حين رأيت صديقتي غارقة في دمائها وهي تلف بطنها محاولة أن تحمي جنينها الذي تحلم بيوم مولده.
تبحث له عن اسم مميز وتخطط له مستقبله وتخشى عليه من الأذى.
وكيف سيكونان الآن وهما تحت التراب.
لم أقضِ في التفجير الكبير.
لكني لم انجُ أيضاً.
كلما رأيت زوجة جارنا الشابة. التي ذبلت قبل أوانها وهي تبكي زوجها الذي قضى في التفجير ولم يُعثر له على جثمان.
تبكيه وهي لاتملك له قبراً.
تبكي أحلامها وأحلامه.
أطفاله الصغار كانوا يهرولون نحوه وهو عائد من العمل يحمل تعبه وشقاءه في أكياس ملونة.
يخبر زوجته أنه جائع لأنه لم يتناول طعامه. فهو لم يجد شهية بعيداً عن اطفاله.
كيف يكون الآن وهو…………
يا إلهي هو لايملك حتى قبراً.
هوليس تحت التراب……. كيف يكون الآن وهو في السماء.
لم أقضِ في التفجير الكبير.
لكني لم انجُ أيضاً.
وأنا أرى جارتي الخمسينية وهي تنام أمام قبر زوجها وولدها.
كانوا لها الحياة. ضحكاتهم كانت تملأ الحي.
صوتها وهي تنادي ربي خذ من عمري وزد في عمره.
كيف يكون الآن تحت التراب.
لم أقضِ في التفجير الكبير.
لكني لم انجُ أيضاً. وأنا أرى جارتي الصغيرة  تمسد ساقها المصطنعة وهي تتنهد.
لقد ركبوا لي ساقاً وأستطيع اللعب.
ولكن من يعيد لي أخي الذي استشهد في القصف  كي العب معه.
لم انجُ………..
وأنا أمسد ندبات روحي وجراحها.
لم نقض في التفجير والقصف والرصاص الحي.
لكننا لم ننجُ أيضاً…..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…