المفردات الكردية في اللسان العربي «2»

‏‫ياسر إلياس
‏ورد في لسان العرب ( الباشق) اسم طائر 
أعجمي معرب .
كلمة كردية و لها صيغتان باشق و باشوق başiq-başoq
 وجاء في لسان العرب: غلام بزباز : خفيف في السفر  ، و البزباز و البزابز : السريع في العدو .
وهي من اللغة الكردية وفعله beza 
و bezî, و beziya, بمعنى ركض و جرى و أسرع  و فرَّ بحسب سياقاتها و يقول الكرد في المثل : bi lez u bez , في الحث على السرعة و مصدره bez, و bezandin,و bezîn و bazdanو لها اشتقاقات كثيرة في الكرديةك  :  bazdonek, للفار ، و beza , للعداء . و في هذا الإطار كلمة bazî , البازي 
الكردية للطائر الجارح المعروف .
من سلسلة ما جاء في لسان العرب من المفردات الكردية:
وجاء في لسان العرب كلمة (ترُّهات ) يقال : تفوه بالتُّرَّهات ، و وقع في الترهات ، إذا سار في المسالك و الطرق الفرعية المتشعبة و استعيرت الكلمة للتعبير عن الانحراف و الزيغ عن جادة الصواب .. 
و هي كلمة كردية مركبة:
١-تِير (têr) بمعنى كثير و نحن نقول :
Kurdistan têre bi çemên xwe
كردستان كثيرة الأنهار 
٢-ري ( rê)  بمعنى طريق ، سبيل 
٣-هات (hat) بمعنى أتى أو جاء 
و نحن نقول : çep hat
إذا اعوج 
و rast hat
إذا استقام ، للدلالة الحقيقية و المجازية 
و ترجمة التركيب الكردي (têr rê hat)
(تير ري هات ) حرفياً : الأمر يأتي متشعباً كثير المسالك( ويفيد معنى التوهان و الضلال و التخبط).
‏كلمة (جادة) كلمة معربة لا تزال دارجة في العربية الفصحى و نادرة الاستخدام في العامية ، في قولهم : انحرف فلان عن جادة الصواب ، و يقع البيت على جادة كذا و كذا أي طريق .وهي كردية محضة يتداولها الكرد كالطعام و الشراب و صيغتها عندهم (جعدة) ومعروف أن اللغة الكردية ليست لغة عين 
العين هنا منقلبة عن الهاء و أصل الكلمة 
جِهدا ، cihda, وهي مركبة من cih, بمعنى العنوان أو المقصد ، و da , دا ، بمعنى معطي ، وذلك لأن العنوان سواء أكان قرية أو مدينة أو بلداً ، أو بيتاً في بلد لا يتوصل إليه إلا بسلوك طريق محدد إليه وفِي هذا السر من وراء هذا الدال في الدقة على المدلول .. و حتى الآن كردنا يقولون : 
Cihda hat
Cihda cû
Cihda kir 
و المراد منها أنه فعل كذا و كذا وتوصل إليه باتباع الطريق المؤدي إليه فحققه و تأتى له من فوره .
وجاء في لسان العرب و سواه من معاجم العربية : الجوز : معرب .. و الجواذب ، و الجوذاب: طعام يتخذ من اللحم و السكر و الرز و الجوز ، أو البندق في روايات أخرى ..
و هي كلمة كردية منحوتة من كلمتين : 
 Giwwîz، گِويز، و 
و هو الجوز ، و آب ، أو آڤ
و ab , أو av, و هو الماء ، و أصله giwîzab
أو giwîzav, ، و من المعروف شهرة بلاد الكرد بزراعةأشجار الجوز و البلوط و البندق 
و الفستق ولا تكاد تخلو مدينة منها .
و‏جاء في لسان العرب و سواه من معاجم العربية ( جؤذُر ، و جؤذَر ) يعنون : ولد البقر الوحشي ،و كثيراً ما ترددت هذه الكلمة في أشعار العرب ، حيث شبهوا عيون النساء بعيونه لجمالها ،و من أمثلته قول أحمد شوقي : 
رمى  القضاء  بعيني جؤذرٍ  أسداً 
يا ساكن القاع أدركْ ساكن الأجمِ
كلمة كردية و أصلها : Gader
گادَر ، و Ga , گا : هو ذكر البقر في اللغة الكردية ، و der, دَر ، معناها : الخارج 
تمييزاً لها عن البقر الأهلي الذي يربى في الدور و المنازل ، و من المعروف غنى بيئة كردستان و طبيعتها بمثل هذه الحيوانات 
لما فيها من زروع و أشجار و غابات و نباتات .
‏جاء في لسان العرب و سواه من معاجم العربية، مادة جَربَز ، (الجُربُز ) و هو الخبُّ المخادع ،و أردف صاحب لسان العرب ابن منظور بكلمة( دخيل ). والكلمةكردية موجودة في قاموس المصباح المنير و المعجم الكردي الحديث Gurbiz
گوربِز و لها عدة اشتقاقات :
Gurbiz
Gurbizî
Gurbizibû
Gurbizîbûn
Gurbizîbûyî
Gurbizîkirin
و من الملفت للنظر فضلاً عن تطابق الصورة اللفظية فيما عدا إبدال (G) إلى جيم لأن العرب لا تنطق ب(g) ابتداء كلمة 
 گوربز ، gurbiz , ب gur : و تعني الذئب و هو ما هو في المكر و الخداع و القوة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…