من دمشق إلى عمان (3)

سيامند إبراهيم

تحزم أمتعتك, وتدخل محطة البرامكة في الطرف الغربي من مدينة دمشق, وهي مركز مهم حيث تجمع بالقرب منها مباني جامعة دمشق, ووكالة سانا للأنباء, ومباني حكومية مهمة وهي مساحة مشغولة لا تهدأ ليل نهار دائبة الحركة, وللعودة إلى أصل البرامكة تاريخياً فنرى تفاوت في تحليل أصلهم فمنهم من قال بأن أصلهم أكراد, ومنهم من ربطهم بأنهم مجوس, وما حدث لهم على يد الرشيد، فيما أنهم حاولوا إظهار الزندقة، وإعادة دين المجوس مرة أخرى، وأنهم أدخلوا النار في الكعبة حتى تعبد هناك، والذي ساعد على ترويج هذه الفكرة مصاحبة جعفر بن يحيى لبعض الزنادقة أمثال أنس بن أبي شيخ الذي قتله هارون الرشيد بيده، ثم نكل بهم الرشيد وصادر أموالهم ومجوهراتهم, ووضعهم في السجون حتى صار الواحد يموت بعد الآخر

لكن في محطة برامكتها تتجه إلى عمان فتركب الحافلة الصغيرة وتنطلق إلى القدم ثم الكسوة وثم تلج هضبة حوران وسهولها المتموجة بين الحجارة السوداء والأراضي الزراعية الخصبة حيث كانت في قديم الزمان مكان أبدع فيه الرومان فبنوا أجمل المد ارج ومنها مدرج بصرى الروماني, والأقنية المائية والتي بعثت نسغ الحياة في حياتها وأصبحت جنة عدن فقال فيها أمرؤ القيس: فلما بدت حوران والآل دونها   نظرت فلم ترى فيها سوى منظر, وفي سنة 1905 صدر فرمان سلطاني بتولية عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس لقافلة الركب الحج الشامي, وقافلة الحجيج تجهز على أكمل وجه من حيث العدة والمئونة, والماء, وتسير القافلة بمواكبة الأهالي حتى خارج دمشق بالتهليل والتكبير ويحضره والي دمشق وكبار الأعيان والقضاة, وشيوخ البلد, و يقوم قائد الحملة بمهمة حراسة الحجيج من دمشق وحتى الحجاز حيث يؤدون فريضة الحج, وواجب الحراسة منوطة بقائد الحملة والحرس الذي يرافقهم لكي لا يقوم السكان البدو بمهاجمة قاطبة الحجيج, ولكي لا يقوموا بتلهم ونهب أرزاقهم, وعبد الرحمن باشا هذا كان يملك نصف أراضي الجولان, وحوران, وبعضاً من أراضي غوطة دمشق, وبرزة ومساكن برزة, وقد تبرع لوزارة الصحة السورية بقطعة أرض في حي الأكراد, لآجل بناء مصح لمشفى أمراض السل, ثم تحول المشفى إلى مجمع صحي ضخم, ولقد قام بعض الفلاحون باغتياله لأسباب سياسية في حوران

————–
• رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية في سورية.
• عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق
mazidax@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تقرير: فراس حج محمد

احتضنت قاعة الجليل في متحف محمود درويش مساء يوم الأربعاء 4/2/2026 فعالية إطلاق كتاب “احتمالات بيضاء- قراءات في أدب الحرية الفلسطيني” للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، وأدار الندوة والحوار مع المؤلف الكاتب فراس حج محمد، وقدّمت الروائية المقدسية ديمة السمان قراءة في الكتاب، وبمشاركة فاعلة لمجموعة من الأسرى المحررين والكتاب والمثقفين.

وبينت الكاتبة…

إبراهيم اليوسف

قبل سنوات قليلة، أعلمني الصديق الروائي جميل إبراهيم أن نجله أعلمه بأن الصديق الكاتب محمد حلاق قد لجأ إلى ألمانيا، وقد التقاه في- كامب مدينة بوخم- مقدماً لجوءه وأسرته، وعندما سألته عن أي خيط يصلني به: رقم هاتف؟ عنوان ما؟، إلا إن كلينا لم يفلح في ذلك، فقد ظللت أسأل من أستطيع الوصول إليهم،…

آل برو في الوطن والمهجر
عميد العائلة صبري علي أحمد
أخوة المرحوم : صبري – المرحوم حسن – المرحوم سليمان – المرحوم حسين – عبد الحميد – يوسف – فرخوزات وأولادهم.
أبناء وبنات المرحوم : بنكين – جوان – المرحوم هفال – شيروان – رنكين – زوزان – بيريفان – سوسن.
أبناء عمه : أحمد- المرحوم محمد أمين -…

إبراهيم محمود

الاسم إسماعيل، ملّا يا بئس ما أفتــــى وصلّى
شيخ ولحيته تغطّــــــــي فيــــــــــــه مأفوناً ونغلا
ببياض وجه في عفونة صورة ينـــــــــــــداح ذلا
يا حيف مسجده ومسجده يفظّع فيــــــــــــــه فعلا
فتواه باسم الله رسْم شريعة ويبيــــــــــــــــح قتلا
لا الله هاديه وليس نبيّه فيـــــــــــــــــــــه استدلا
يا نسل طوران ٍ تجلــــــــــــى في صلافته تجلى
يا شيخ شرذمة الجناة بكل شانئـــــــــــــــة أطلا
الله أكبر صوت من يشكو…