ثراء ثقافة الصحراء

ابراهيم البليهي

قدرات الإنسان تتكون وتنمو بقدر طاقة الاهتمام وتركيز الانتباه وهذه الطاقة والتركيز  تحفزها البيئة والحاجة وظروف الحياة أو تُخمدها. شباب اليوم حصلوا على معلومات ومهارات تقنية لكنهم فقدوا الرصيد الثري لثقافة الصحراء فبعض الشباب حين يتجول في الرياض لا يكاد يستطيع العودة لبيت أهله إلا باستخدام قوقل. كما فقدوا الرصيد اللغوي فقد كان القاموس اللغوي لأبناء الصحراء ثريا عن الزمان والمكان والمناخ والتضاريس والنباتات ومتاعب الحياة ….
وكمثال مما يذكره العالم الفذ سعد الصويان في كتابه:
( الصحراء العربية: ثقافتها وشعرها عبر العصور) يتحدث عن السيول ودرجات قوة المطر :
– الدِّيم وهو المطر الخفيف المستمر أيامًا الذي لا يصحبه غالبا رعدٌ ولا برق ….
– الوبل وهو المطر الساقط من السحاب مباشرة ولا تنتج عنه سيول متدفقة …
– الحَقُوق … السحاب المكتظ  المشتعل بالبرق والرعد حيث يُتوقع نزول مطر غزير ….
   أما عن مجاري السيول فلكل معدَّل وصفٌ كالتالي:
– التلعة مجرى السيل الذي ينتهي بمزرعة
– الشعيب مجرى السيل في الصحراء وهو أكبر من التلعة وأقل من الوادي …
– الوادي وهو مجرى كبير للسيول في الصحراء والغالب أنه يكون خارج المناطق الحضرية ….
وأسماء مواقع تَجَمُّع السيل :
– القلتة وهو تجويف صخري يحتفظ بكمية قليلة وصافية من مياه المطر …
– الخبراء منخفض من الأرض واسع تنتهي إليه تدفقات الشعاب والأودية ويحتفظ بالماء عدة أشهر حيث يصير مصدرا لمختلف الاستخدامات للبشر والحيوانات …
– الغدير= الثغب وهو تجويف كبير في مجرى الوادي .. فإذا توقف جريان الشعيب أو الوادي بقي هذا التجويف المكشوف مصدرا للتزود بالماء ربما عدة أشهر …
ويرصد الصويان رصيدا لغويا لم يعد شباب اليوم يعرفون معانيها مثل :
الثميلة، والمشاش، والثمد، والعِد، والرِّس، والدَّحَل وكلها أوصاف تتعلق بمختلف مصادر المياه الشحيحة في الصحراء ….
أما أوضاف البراري فمنها:
الصيهد، والقفر، والرهاريه، والبيداء، والدَّو، والمهمهية، 
الصحراء عركت أبناءها فأنتجوا ثقافة صحراوية ثرية وعجيبة ….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…