الأحلام وطبق الهريس!!

عبدالعزيز آل زايد
فاجأني هذا النهار صحن هريس، في تغريدة منمقة لأحدهم، ذيلها بقوله: “اللهم تقبل منا!!”، لا أدري هل القبول لكونه صائمًا؟، أم لكون التقوي على العبادة عبادة؟، ولأني أعرف العديد من أسرار وفوائد الهريس، تذكرت على الفور رؤياي وأني مكتنز العضلات قوي البدن بمقدوري أن ألكم المصارع فأصرعه أرضًا، كضربة نبي الله موسى  (عليه السلام) حين فتك بالرجل القبطي، تذكرت السرور الذي انتابني عند استيقاظي وساورتني الرغبة أن ألتحق بالصالات الرياضية ليتحقق لي حلم نماء العضلات، وهي أمنية لا أزال أذكر أني طلبتها من ربّ العالمين في ليلة القدر أيام طفولتي الجميلة. 
نعود للرؤيا ثم للهريس، تساءلت في نفسي لكوني الحاذق الحريف، هل ستتحقق أمنية الطفولة؟، وامتلاك جسد محمد علي كلاي، والجهابذة الجدد الذين لم يتسنى لي حفظ أسمائهم بعد؟!، قلت في نفسي: ولما لا؟، فليس ذلك على الله بعزيز، لكني وثبت بغية طرق باب العلامة ابن سيرين الذي لا يزال يوسف زمانه في تعبير الرؤيا، طالعت عدة تفسيرات حيث تراءى لي أنّ العضلات في الرؤيا دليل على هزيمة الخصوم والثقة بالنفس، فأدركت أن العضلات المادية الجسدية ما هي إلا رمز لتملك العضلات المعنوية، هنا تبخرت أحلام الطفولة، في تملك جسم أبطال كمال الأجسام، فعتبت على مفسري الأحلام، لماذا يهشمون أحلام طفولتي؟، وتساءلت: لماذا لا يمتلك أصحاب الثقافة والكتّاب أجسامًا مكتنزة متفتقة تسحر العيون والألباب؟!
ألقيت بأقوال المعبرين بحرًا، وتأملت طبق الهريس، وقلت: لا أظن أن أصحاب ابن سيرين صدقوا فيما يعبرون، وإني أرى أنّ رؤياي ستنطبق كما انطبقت رؤيا يوسف (عليه السلام)، ولكن ليس في إضاعة الوقت في ممارسة الرياضات القاسية، إنما في التهام وجبة الهريس! 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…