عرضحال في ريان الكردي

شيرين أوسي 

في وطني…..
الف ريانٍ
ظامئ
في غياهب الجب
ضائع
تنز جراحاته دماً
يذوي
برداً
جوعاً
رعباً
معذباً
يغيب على يدي جلاد
جبان
يستبيح الظلام طفولته
يقضم الألم أطرافه
في وطني ألف ريان
ضائع في غابة
عالم قذر
لايتسع لفردة حذاء  طفل  بساق واحدة
لايتسع لصرخة طفل متلظ بالفوسفور
لايتسع لطفل خرج قلبه من صدره بقذيفة
لايتسع لجسد طفل اخترقت صدره
رصاصة
لايتسع لنظرة أمٍ تربت على كتف الحزن
يترافقان في مابقي من العمر
في وطني
البئر
خيمة على أطراف الحياة متربصة
البئر
رغيف خبز
علبة دواء
طرف صناعي
طريق إلى المجهول
بحراً
براً
في وطني
الف ريان وريان
وصرخته تخترق عنان السماء
يضيق به البئر
لاملجأ ولا منفذ
وحيدًا يضيق به الكون رغم اتساعه
يلملم جراحه
يلوك ألمه وحيدًا في دروب
تفضي الى اللامكان
العالم عجوز خرساء
لاتنصف
ترقص على أشلائنا
رقصةًمسخة
رقصة أشباحٍ
ملعونة 
عمياء لاترى
ونحن نساق الى محرقة
سماسرة الأرواح
تتاجر أمام العلن 
بأجسادنا الباردة
في وطني
ألف ريانٍ وريان
كُسر ضلعه
شد وثاقه حين سيق الى حدفه
نزف غصناً وسنبلة والكثير الكثير من الجدران
في وطني
لاصوت يؤنس
وحشة البئر
والسماء 
كفتحة ممزقة
في ثوبٍ قديم
في وطني
ألف أمٍ وأم
دمت دموع الفقد مأقيهن
وبالجراح مثخنة قلوبهن
تتقيح من وهج الفقد
إنه وجع
بلاحدود
لايخفيها
عتمة الليل الطويل
لايمحو اثر الظلال على جدران الخليقة
ألف أمٍ وأم تنجب أرحامهن شهيداً
مصلوباً
كيسوع المظلوم
وهن يرددن
يا إله المظلومين
هل سنحيا
هل القيامة قادمة
أطفالنا على أبواب الرحيل
مصطفون……
بعضهم ينتظر أن تورق
كذبة أمه
بأن تنمو أطرافه المبتورة
بعضهم يروي حكاية الرصاصة
المشبعة برائحة الموت
بابتسامة باهتةً يروي
كيف قتلت الرصاصة
ألف قلب
يد أمٍ
تمسح الدماء
عن جسد طفلها
يختلط الدمع
باللعاب النافر من جزع
طافح بلوعة
الصرخات تتزاحم
وهي تدفن نفسها
في أحلامها المسروقة
بيد قاتلٍ ملعون
أطفالنا……
مصطفون على أبواب الرحيل
والأمهات تلوحن
للملتحقين بالغيم
على أمل أن  تمطر
حياة
لأجنة تيتمت
قبل ان ترى النور
في وطني ألف ريان وريان
لكن العالم عجوز صماء
لاتسمع آنين المسحوقين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…