ديريك وحلم العودة المستدام (29)

وليد حاج عبدالقادر / دبي 

خاص لموقع ولاتي مه 
مرادو … او عبلة .. من بسطاء قامشلو وهو بالأصل من جزيرا بوطا تميز بقصر قامته وشكله الأشبه بالمنغولي او الصيني عمل نادلا في بوطان وعين ديور واستقر في قامشلو وامتهن مهنة مسح الأحذية .. ومما يقال عن سبب تسميته بعبلة ذلك الإسم الذي تلبسه في قامشلو أنه كان يحضر فيلم عنتر مجرد عرضه في صالات قامشلو وعلى مدار حفلتين او ثلاث باليوم ، ذلك الإسم الذي كان يغيظه ويهيج أعصابه ويبدأ برمي حجارته او / قامجيله / ان كان الصبي قريبا .. كان مهووسا بكرديته ورغم الغنة الصوتية له إلا أنه كان يدندن أغان لبرواري وعارف جزيري وبعض الأناشيد القومية 
وقد اكتسب عادة شجعه عليها كثيرون امثالي واخوتي والجيران فكلما كان يأتي جهاز عرس لأي محل حتى نبدأ البحث عنه لنعلمه فيهرع الى المحل المقصود ويخرج محرمته القماشية يضعها في فمه ويبدا بالبكاء كطفل ولد لتوه وأحيانا كان يطلب منه موالا او اهزوجة مث / جه له بي / ويأخذ إكراميته وينصرف .. كان رحمه الله عزيز النفس وحتى آخر لحظات عمره عمل لئلا يعتاز احد واتذكر في واحدة من نوبات مرضه أسرع جاره صاحب البيت الينا قائلا ان مرادو يطلب الحجي فأسرعنا اليه والدموع ملأى عينيه وطلب د . قاسم رحمه الله والوقت كان مساءا .. ومن عادة د . قاسم حينها إما أن يسهر في كربيس او المطار و .. حصلناه في كربيس وتقدمنا منه وأخبرناه بأن مرادو تعب جدا ويطلبك شخصيا .. سألنا ان كان معنا سيارة .. نعم معنا بيكاب .. مر عل غرفته بالفندق وجلب حقيبة صغيرة وعاينه اعطاه ابرة مهدئة وطلب منا ان نذهب به اليه في العيادة وفعلا تكلم مع المخبر / لا اذكر اسمه / والتصوير الشعاعي وسمعته يقول : سجلوا النبلغ علي انا سادفعه وبالفعل ارسل مساعد ممرضه يجلب له الأدوية وناوله قطعتي خمسين ليرة وكانت مبلغا وقال له : عندما تتحسن ستغني لي.. رحمهما الله وشكرا للصديق Murat Murat على هذه الصورة الرائعة لمراد .. عبلة
شخبطات بعيدة عن السياسة ..
عشق المكان ومتلازمة الوداع هي التي تحفر لحظاتها – كنت أعتقد – كما الكتابة على تلك الجدران الطينية في تناس كامل على أنها ليست خبطات او دبابيس حفر سيتمكن طيان مهما كان درجة احترافه ان يزيحها بضربة واحدة من – مصياعه – سواه ما حفر وبإزميل نحات بارع في صميمية داخلية وشذراته تختلط مع كريات الدم .. اذن هي أو هو عشق المكان ومن جديد حنينية الوداع الذي يخض قعر الذاكرة ويفتت لحظاتها بين بسمة مهما بدت خفية ولحظات ألم كالشمعة تحترق لتجديد احزانها .. أن تكون عاشقا لمكان ، فأن هذا المكان يصبح مفردة شاملة تسبغك بأدريتك ومن دونها أن : المكان كما الأم هي الملتجأ ! وإلا فما سر هروبنا جميعا أمام أية ملمة إلى بيوتاتنا نحتمي بها .. المكان والوداع وانعكاس تلك الحميمية تفرض ذاتها ووداع المكان تبقى بتدفق ذكرياتها شريطا لا يمل منها .. نعم : بعد أكثر من 47 سنة وانتقالنا من ديريك ورغم تعجق الذاكرة وكثرة الترحال لازلت أتذكر ذلك اليوم الذي تمنيته ألا ينتهي ! وكأية حكاية من الحكايا ! أن تنفتح الربط وتلك اللوازم المكرتنة تفرش ذاتها و .. أن تبقى جملتي التي حفرتها على جدار – اودا كجك – كمنحوتة صخرية .. و .. لازلت أتذكر رقم الصفحة التي ثنيتها من طرفها العلوي في رواية النظارة السوداء وصرخات أخوتي .. هيا هيا دعك من الكتاب وقم لمساعدتنا ، ولازلت أتذكر السائق الأرمني وكميونه و وو آخر سلام وداعي والكميون ينزل فينا الطلعة صوب الكازيتين حيث كان الصديقان عمر رمضان وتاج الدين الكوردي .. هي منعطفات حادة في مسار الذاكرة وثقل عشق المكان ومن جديد متلازمة الوداع الذي سيبقى يرافقنا بكل أشكاله وأنواعه .. نعم ! سأبقى كما أبي يسبقني الدمع لأبسط حالة سيلزمها نطق كلمة الوداع .. هو الوداع ومن جديد وداع ولكن ! .. لا لا الوداع هو وداع وكفى .. لأن الوداع وبكل بساطة يفسرها المتلقي والمواجه لك .. وهي دموع كما الحروف تفصح عن ذاتها .. وتبقى وبكل صدق لكل وداع جنونها كما احتراقها ..
..
تقول حكاية evdalê zeynê : 
كان لعفدال صوت يخجل النطق لنشازه وعشقه لزيني بقي مكتوما وذات ليلة نام بجانب نبع ماء وفي حلمه رأى أنه يشرب من النبع بكفه والماء بدا وكأنه عسل مخلوط بعصير زبيب .. استيقظ مفزوعا وعيناه في السماء تلقطت رف من طيور – قولنك – فصدح بلا شعور يغني وبهت من ذاته ولذاته .. صوت رائع بدا له .. شك ما في نفسه ! ونهض يتأمل أكثر .. يقال بأن رف – قولنك – كان قد تخلف فيه زوج وزوجة وأخذ افدال يغني مجددا .، إذن الصوت صوته و .. ابتدأت سريلية افدالي زيني .. للحديث بقية .. رجاء : من لديه إضافات او زيادة ألا يبخل وذلك للتوثيق ..
..
منذ زمن طويل وغير بعيد عن مجال تخصصنا في الجيش أيضا ، وايام حينما كان الكلام عن السلاح الروسي او السوفيتي أو أي شيء بمثابة الكفر عند بعض من ـ ثوريينا المزايدين اليوم ـ بالرغم من روعة الأدب فتتحسر على تولستوي وديستوفيسكس وغوركي وووو إلا الطيران الروسي وسلاحها الفعال والفتاك بيد الأنظمة ضد شعوبها و .. مثل الخردق في مواجهة الهجمات الخارجية .. برعنا في حفظ أنواع طيرانهم مثل الميغ بأنوتعه والسوخوي واليوشن و.. هي ـ الطائرات ـ عرفت دروب تحليقها ومفارغ قنابلها الحارقة .. رحم الله القائد الخالد مصطفى البرازاني حينما زاره ـ الكسي كوسيجين ـ بعيد توقيعه معاهدة الدفاع المشترك مع نظام بغداد ـ أظنه كان عام 1972 ـ وصفقة السلاح الضخمة .. حينما قال له الخالد البارزاني ـ نتمنى أن ترسلوا لنا بعض الكمامات للشعب الكردي مع هذه الصفقة الكبيرة ..
..
في واحدة من سنين البركة حيث طرح كيس القمح ثمانية وعشرين كيسا في ضيعة / كركا ميرو / من / فرازا / المرحوم العم حاج عبدالهادي ميرو وأظنه كان سنة ١٩٦٨ وكانت الدولة قد فرضت مبدأ تسليم كامل الوارد للميرا والتريلات / كميون / كانت تأخذ إذن تحميل ساعي و : قل الطحين الذي كانت المخابز الثلاث الموجودة حينذاك و .. مر رحمه الله / ملا صالحي بير كول / والملقب كان / صالحي ملا مرشو / من امام محلنا حينذاك وسلم على الحاضرين وجلس يستمع  حيث والدي والراحلين حج عبدالهادي واخوه عبدالمطلب وموضوعة الانتاج وإذن جلب الحنطة الى الميرا و … قال والله هاي الحكومة ما تستاهل تسلموها هلحنطة / ماخا كنمي كركا ميرو تيرا ڤي ولاتي تڤي دكي ؟! هرسي فرني مه بي آرن وه خولي لمن نكري / ؟! و .. أظن بيرا قولديمان تني تيرا همي كوردا أو مازوتي هيه لو …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…