لاجئ في المشفى كمال جمال بك

تركيا – عن مطبعة SONCAG في أنقرة صدر حديثا كتاب ” لاجئ في المشفى” للشاعر السوري كمال جمال بك. بعد سبع مجموعات شعرية سابقة.
في المدخل الأول فاتحة كتب فيها: 
” ويا حُريّة…للمعتقلين الأَحرار في سوريَّة.. وكلّ مكان وأيّ زمان”. 
وفي المدخل الثاني مقدمة لاحقة بعنوان “معزوم إلى فنجان قهوة” وفيها جزءٌ من شهادةٍ في حالاتِ استجوابٍ صادمةٍ لجحيمِ العينينِ والأُذنينِ ببعض الجرائم بحقّ النَّاسِ في فرعِ الموتِ الأمنيّ 215 بدمشق.
وعلى مدى 90 صفحة من الرّقة والألم نتبين في 66 عنواناً الآثار الإنسانية من صدمة الحرب على الشَّعبِ في سوريَّة،  من خلال نزيل مستشفى للأمراض النفسية والعقلية في السُّويد عدة مرات على مدار خمس سنوات. 
“الفتاةُ الَّتي تدورُ حولَ نفسها / في ممرّ قسمِ الأَمراضِ النَّفسيَّة / في فاستاروس السُّويديَّة  اسمها رنا / ورنا وردةٌ من بلادي/ تخاطبُ اللهَ بالأَدعيةِ وتتجاهلني! 
تتكلَّمُ مع غائبينَ.. وتكلّمُني معهم!/ الفتاةُ الَّتي قد تبدو مزعجةً/ لطيفةٌ ولا تُؤذي
تسأَلني: ما لونُ الشَّمس؟/ فيأْخذني شعاعُها عبر دفءِ قلبي/ إِلى بلادي”.
وفي موضع الحرف الأول من داخل المستشفى- وتستولد منه لاحقا حالات ثانية – نقرأ عن “الأصفر عبد الألوان”: ” “الماءُ في تشرين الأَوَّلِ أَصفر/ خارطةُ السُّويدِ على الأَرضِ/ في قسمِ الأَمراضِ النَّفسيَّةِ بفاستاروس/ حتَّى قلمُ الرَّصاصِ الَّذي أَعطوني إِيَّاهُ لأَكْتُبَ.. أَصفر / السُّويدُ تمْنحُ جائزةَ نُوبل للكيمياء 
والأَطفالُ في بلادي يموتونَ بالهواءِ الأَصفر!/ بعدَ كُلّ هذا كَيف يمكنُ أَن يكونَ قلبي أَحمر؟”
وبعد مرارة المحنة يختتم الشاعر فنجان قهوته: “هل من كان ليس أَنا، هو اليوم أَنا؟ في الخلاصِ الفرديّ حملتْنِي جدائلُ الحُبّ والشّعرِ وأَنقذتني بأُغنية، وفي الخلاصِ الجماعيّ لن أَتعلَّقَ إِلَّا بها أملاً بوطنٍ حُرّ.” 
كمال جمال بك. مواليد البوكمال- سوريَّة 1964 شاعر وصحفي- عضو اتحاد الكتَّاب السويديين- دبلوم فلسفة جامعة دمشق.
صدرت له منذ عام1992  حتى اليوم سبع مجموعات شعريَّة: فصول لأحلام الفرات- سنابل الرماد- بعد منتصف القلب- فاتحة التكوين- مرثية الفرات العتيق- جسر الضلوع.. وهذه هويَتي- 
ذئب المنفى وعصافير الثَّلج.


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فرهاد دريعي / ألمانيا

عزيزتي:

المسافة لم تصنع لي وطنا بديلاً، ​فقط كانت هي الأقدار حينما كتبتْ فصولاً لم أخترها، وألقت بي في فيافي غربةٍ أجرّ خلفي حقائب ممتلئة بالذكريات، وتاركاً قلبي حيثما أنتِ، يهيم في طرقات قامشلو نهاراً وفي الليل يندس تحت وسادتكِ.
​هذه ليست قصة إقصاء أو سفر، إنما سيرة روح شُرخَت، فنصفٌ يعيش مرغماً في…

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «وداعاً بير آڤدو» سيرة الطفولة للكاتب والطبيب السوري الكردي آلان كيكاني، في عمل سيري جديد يمتد على 262 صفحة، يعود فيه إلى قرية بير آڤدو، مسقط رأسه، حيث وُلد وقضى سنوات طفولته الأولى قبل أن يغادرها مع أسرته، لتظل تلك القرية حاضرة في وجدانه، وتتحول مع مرور الزمن إلى…

الكتاب الأول من تأليف العقيد افيريانوف وترجمة د.إسماعيل حصاف عن الروسية بعنوان “الكرد في الحروب بين روسيا وبلاد فارس وتركيا خلال القرن التاسع عشر، وضعه العقيد أفيريانوف قبل ١٢٥ عاما، بتكليف من رئيس أركان منطقة القوقاز العسكرية، اللواء ن.ن. بليافسكي، وصدر في مدينة تفليس عن دار نشر تابع لهيئة الأركان العامة في مقر منطقة القوقاز…

عبدالجابر حبيب

عندما حققوا معي
قال المحقق الاكبر:
ماذا رأيت؟
قلت بصراحة:
رأيتهم يضعون الوطنَ في إطارٍ ذهبيّ،
ثم سرقوا الجدار،
ومنذ ذلك الوقت،
أبحث عن ظلٍّ أتفيأ به.
******
يا سيدي.
هنا، في وطني،
الملاعقُ تأكلُ مع اللصوص،
ثم تُلقي الموعظة على الجياع.
لذلك لا يبردُ الحساء.
هذا كلُّ ما في الأمر،
أرأيت، الأمرُ لا يحتاجُ ذكاءً
*****
كنتُ كغيري
واقفاً على الرصيف.
حين قالوا: الوطنُ بخير…
اعتذرَ الرصيفُ عن التعليق.
أمّا أنا،
فأيقنتُ أنَّ الحافلةَ
لن تأتي……