كنوزنا اللغوية الدفينة التي طمرتها سنابك الخيول الغازية ( 22)

ياسر إلياس 

Hoben Her Kes
أكثر من نصف العربية موجود في كتب المعرب و الدخيل من دون جهود تفسيرية جادة معمقة موضحة ، ذلك ليس من دواعي قلقنا فيمكننا الرجوع إليها في أي وقت .
لكن أكثر ما أحاول الالتفات إليه و التركيز عليه ، تلك الكلمات التي يعتقد العرب اعتقاداً جازماً بعروبتها ، و لا يخطر على بال الكرد كرديتها ، و يطيب لي في هذا السياق أن أكشف نقاب البحث عن إحدى لآلئنا الكثيرة الدفينة تحت غبش غبار حوافر الخيول الغازية ألا وهي كلمة ( (جفن ) الذي هو جفن العين 
‫جاء في لسان العرب :
جَفَنَ: الْجَفْنُ: جَفْنُ الْعَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْجَفْنُ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلُ، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وَأَجْفَانٌ وَجُفُونٌ.
انتهى كلام لسان العرب .
ذكرنا سابقاً عن إحدى الميكانزمات الهامة في تشكيل بعض الكلمات الكردية و هي اللاحقة ( în) ( إِين)
التي تتذيل الكثير من المفردات لاشتقاق دلالات جديدة 
أغلبها ينصرف إلى معنى الحفظ المكاني ، و الاستيعاب الظرفي لشيء ما و ضربنا أمثلة عليها من قبيل :
Hêl : بيض 
Hêl+ în = hêlîn : عش
Kad: تبن
Kad+în= kadîn: متبنة
Civ: اجتماع ، لقاء ، مواعدة
Civ+în = civîn : محفل ، مجلس ، منتدى ، ملتقى
كلمة ( جفن ) التي استعارها العرب و التي لا يشك أحد بعروبتها حتى هذه اللحظة من هذا النسق 
هي مؤلفة من :
Çav چاڤ
أي عين 
+în 
التي تكون في الكردية بمعنى الظرف ، الوعاء ، الحافظة
الحاوية
فيكون أصلها : چاڤين 
Çavîn
و معروف أن الجفن هو وعاء العين و غطاؤه و ظرفه الذي يحتويه و يحتفظ به و يحميه !
التعريب يحذف حروفاً و يبدلها بحروف 
لموائمة أصوات اللغة المستعيرة
و كلمة în
نفسها مستعارة من الكردية ( فمنها كانت كلمة الإناء ، المعروفة .
Çavîn : جفن
يجدر  بمثل هذه الكلمات و مثيلاتها أن تحتل مكانها في القاموس الكردي الحديث  ، مع بيان أصلها و ينوه للصورة التي دخلت بها العربية و ذلك من الأهمية بمكان.
Hoben her kes:‫
كلمة Caravan , الإنكليزية كلمة التقطتها اللاتينية و اليونانية واللغات الأوربية في العصور الوسطى خلال الحروب الصليبية  التي كان طرفاها بصورة رئيسية الكرد بقيادة صلاح الدين الأيوبي و الجيوش الأوربية ، استناداً على معنى رفقة السفر و الحج و التجارة ، استخدمت في الإنكليزية بمعاني متعددة منذ ظهورها أول مرة عندهم  : عربة كبيرة مغطاة للسفر يتم قطرهابالدواب ، عدد كبير من الأشخاص يسافرون مع أمتعة ، مركبة ترفيهية الخ .
و منها : Caravan tourism 
سياحة القوافل 
و منها كلمة Caravanning
نشاط قضاء عطلة ..
و منها caravanserai
نزل شرقي كان يخدم المسافرين قديماً في آسيا و شمال إفريقيا من :
Caravan 
و sara””””i “
قصر ، نزل ، Avestan ، لها أصل آفستاني كردي قديم و هو  : taro
دخلت المصريةأيضاً ، و غيرها من اللهجات العربية ( سرايا ) .
نفس كلمة Caravan سميت بها المدينة التونسية المعروفة ( قيروان ) 
فكلمة ( قيروان كلمة كردية أصلها karwan
كلمة Caravanكردية قديمة  أصلها Karwan ( القافلة : الدواب ، الناس ، البضاعة ، الحراس) كلها معاً تسمى كاروان ، Karwan.
جاء في آفستا الصغير ص ٨ ، كلمة :Gorje
باللاتينية الكردية :gorcê
الترجمة الإنكليزية للكلمة : splendour
بمعنى ، روعة ، جمال فائق ، فتنة أخاذة
الاستعمال الكردي الدارج في المحكية gurcek
القواميس الكردية : لم أجدها و ربما تكون موجودة لكني لم أقع عليها .
الكلمة لا تزال مستخدمة في الكردية في سياقات التعبير 
عن الجمال ، من غير وضوح تام في دلالتها و ضبط محدد لمعناها ..
الإنكليز و الأوربيون و اليونانيون قرؤوا آثارنا جيداً و استوعبوها و هضموها و تمثلوها في فلسفتهم اللغوية ، أما نحنا فالتهينا ب جاء زيد ، و ذهب عمرو ، فذهبت جهود آبائنا و أجدادنا سدى أدراج الرياح !
يقول الفرنسيون : gorgias
يقول اليونانيون : Gorgias ، فاتن ، جميل 
يقول الإنكليز :  gorgeous 
رائع ، فاتن ، ساحر 
gorgeousness : جمال باهر ، روعة 
Gorce-gorcek ,gorcbûn : جميل ، جمال ، رائع ، روعة 
من كلماتنا الرائعة لماذا تغيب عن ألسنة شعرائنا وكتابنا!؟
……………..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…