حبُّ قرآنُ للحالمين

ديلان تمي

– 1 –
في عُرضِ سجدتين مفعمتين إيماناً 
تحيكُ ثوبَ صبرٍ رازحٍ 
تتحشّمُ به
فأهابَها القدّيسُ من أنوثة ممنوعةِ الاختلاس.
تساورُ ألفَ دعاءٍ مخنوقٍ
حائرةً في لاهوتها
فينفخُ ذبولٌ ضريرٌ
في تقاسيم وجهِها.. ويرحل.
– 2 –
قريبٌ منها
يغنّي مالكٌ حزينٌ لبحور دجّالةٍ
تتصبّبُ بتشنُّجات جدائِلها
باتّهاماتٍ لا تُنصفُها
نصفُه عبدٌ مبتهلٌ
لا تستفقدُه خمسُ تعظيمات مثقّلةِ التجويدِ
ونصفُه الآخرُ عاشقٌ ولهانُ
صامَ منذ عقودٍ
لفظ أربعةِ حروفٍ
أقسمَتْ بها المعجزاتُ
فعُلّقَتْ من لسانه على بهو الانتظار.
– 3 –
حبٌّ وحرمانُ
لن يجتمِعا في يسار امرأةٍ  
أولدَتْك من بين أصابعَ فاضلةٍ
رجلاً يغرسُ رأسَه في حنانها
كلّما سمعَ أجيجَ العواطفِ يئنُّ من بعيد…
امرأةٌ  
روميّةُ الروحِ هي
مُتصوّفةٌ…
بينَها وبينَ القدّيسِ
كلمةُ حقٍّ تولدُ مع غسق هلالٍ جديد.
– 4 –
بورِكْتَ  يا عبدُ
كسبَ اللاخطايا في مثقالك
ردّاً لجميل إلهٍ 
نفخَ فيك روحَ إنسانٍ مؤنس.
بوركْتَ يا بنَ المآذنِ والقِببِ
رفضَك إخاءَ مساجدَ مستبشرة 
بوضوء الكنائس.
شيوخٌ ودجّالون 
يديرون وجوهَ الشهوات عن المفاتن علناً 
يتلذّذون لعقَها لاحقاً
هم لا يعرفون أن أغلب الفواحشِ 
تعلنُ حروبَها خلفَ الستائر.
– 5 –
لأجلكِ ألفَ مرّةٍ أخرى 
يتيَمّمُ إلحادي دعاءً شريفاً
أن تُخمدَ كلَّ حرائقِك
وينقبضَ دمعُ وجنتيك.
لأجلك ألفَ مرّةً أخرى
يا ملاكاً مُبلّلاً برذاذ ألوهية.
اخلعي ثوبَ صبرِك
مزّقيه… 
واتّبعي خُطّى قارئةَ الكفِّ
لا تخافي…
فالحبُّ قرآنُ الحالمين.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تقديم عام للكتاب

يأتي كتاب “القراءة: قصص ومواقف” للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد…

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…

ا. د. قاسم المندلاوي

قبل الدخول إلى صلب الموضوع، الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ لطغاة تركيا وسوريا الظالمين الإرهابيين، الذين لم يكتفوا ولم يشبعوا من قتل الأبرياء، بقيادة شيخ الإرهاب العالمي أردوغان وتلميذه الإرهابي أحمد الجولاني، من سفك دماء الأبرياء من الكورد واليهود والأرمن والآشوريين والدروز والعلويين والمسيحيين والعرب وغيرهم.<br...

صبحي دقوري

ليس سليم بركات من أولئك الكتّاب الذين يُقاسون بموازين الذوق الشائع، ولا ممن تُفهم كتابتهم على عجل، ولا ممن يصلحون للتداول السريع أو القراءة العابرة. والحق أن من يطلب من نصوصه السلاسة، أو يتذرّع بغموضها، أو يتهمها بالنخبوية، إنما يكشف – من حيث لا يدري – عن عجز في أداة التلقي،…