معجزة الورود

بروفسور حسين علي غالب بابان *

حينما غبت عن الكتابة هوايتي التي أمارسها منذ أن كنت صغيرا بالسن لمدة شهرين كانت الورود معي ترافقني في كل مكان ، فعندما أقوم بقراءة بريدي الإلكتروني الذي كاد ينفجر من شدة الرسائل الواردة لي من أعزائي كانت أغلب الرسائل تضع صور ورسومات لباقات جميلة وكانت ترسم الابتسامة على وجهي  .
الجدران المحيطة بي كانت مغطاة بورق جدران فيها صور لباقات متنوعة و خلابة من مختلف الدول المتناثرة هنا وهناك ،وهذه الصور أفضل من كل الرسومات العالمية التي رسمها أفضل الفنانين وأبدعوا فيها .
هنا أيضا يجب أن أذكر الباقات الرائعة التي وصلتني من كل حدبا وصوب  ،فلا يمكنني نسيان جمالها الساحر ومفعولها المعالج الذي ينافس أفضل العقاقير الطبية.
أنني أعترف أن الورود هي معجزة من معجزات الباري عز وجل ،فكم أتمنى أن أزرع الورود في كل مكان لكي أساهم بنشر البهجة لدى كل بني البشر .
عدت لحياتي المزدحمة وللروتين ، ولكنني وضعت في كل مكان باقات من الورود البلاستيكية المصنوعة في “”الصين””، لأنني وبكل صراحة لا أملك وقتا كافيا للاعتناء بباقات الورود الطبيعية و رغم أنها غير حقيقية إلا أنها ما زالت تحتوي على سحر وتأثير في أي مكان تتواجد فيه.
التقيت بأحد الأصدقاء وتبادلت معه أطراف الحديث و سألته عن الورود و بأنها دخلت في قلبي من دون استئذان ،وكان رده لي بسيط ومتواضع “”الورود هي جزء من الطبيعة والطبيعة جزء من الفطرة البشرية المسالمة وجميعنا نمتلك هذه الفطرة ولكننا نبتعد عنها “”.
*أكاديمي وكاتب مقيم في بريطانيا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فِرات جَوَري

الترجمة عن الكردية: إبراهيم محمود

مدخل

ذات ربيع هيأتُ نفسي، وقد أحضرت حقيبةً وملأتها بالثياب والأدوات التي أحتاجها في السفر، ومن أجل إجراء الحوارات وضعت مسجَّلة صغيرة إلى جانب أشرطة عدة في حقيبة. ومن السويد توجهت إلى سوريا، راغباً في الذهاب إلى بيت جلادت بدرخان، وسعياً في البحث عن بيته، كي أجري حواراً حوله مع ابنة…

باسم اتحاد كتاب كردستان – سوريا، ندعوكم لحضور حفل توقيع ديوانين شعريين لكل من:

الأستاذ حاجم موسى
الأستاذ هشيار إمري ليلي

📅 السبت 06.06.2026
🕓 الساعة 16:00

📍 العنوان:
Reisholzer Bahnstr. 33, 40599 Düsseldorf

<p data-start="648"...

روني علي

في الجلسة الأولى
كانت الريح أشد فتكا بسنابل القمح
وفستان الكلمات كان ..
قصيرا جدا جدا
كل من على الشرفات تنحنحوا
كل من في الزنازين تمتموا من أنوفهم
والعيون كانت ..
تترقب معاصم أُدخلت قيود العنة
ولم تبرح صريرها

في الجلسة الثانية
كان السوط يلعق عنق السماء
تاهت أبجديات الحرية في استحضار الشعارات
حينها .. كان وحيدا
يتمدد على بساط من أنياب الذئب
ويستمع إلى نشيد ..
يصدحه غراب…

شعر: تنگزار ماريني

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

الاتكاء على
بابٍ مهترئ من خشب ميت،
يلجم آخر صقيع الشتاء.
عينا الشمس،
مذهولتان ومرتجفتان،
لأنهما تحدقان من عمق

فوهة الخوف.

تشدّ جذورها بالسماء،
أسلاكاً مقطوعة من أصواتٍ راحلة،
والإنسانية
كظلال تشرين، تجري كحصان رهوان،
تبحث عن نيران
انطفأت منذ زمن.

قطاراتٌ فارغة
تشقّ الدروب المتجمدة،
وجسد الكون يجرّ أسرار القرون.
سماءٌ مزينة بغيوم ثقيلة، خاوية كمقبرة
والريح لا تحمل سوى صوت التهشم.

ارتجافات الحياة تتقرح في…