«دوامة كائن ومكان»… كاتبة تصنع حكايتها خلق عالم روائي متكامل من خلال سردية لافتة

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع رواية «دوامة كائن ومكان» للروائية الكردية السورية ليلاس رسول.
تقع الرواية في 282 صفحة من القطع المتوسط، وتشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب من خلال جناح النخبة العربية والذي ستنعقد فعالياته في الفترة من 24 يناير إلى 6 فبراير 2023.

«دوامة كائن ومكان» عمل روائي متكامل
استطاعت المؤلفة خلق عالم روائي، متكامل، من خلال سردية لافتة قدمتها، في ظل سنوات الحرب والحصار التي فتحت عليها كلتا عينيها، وعانت من ويلاتها، وظلت شاهدة على الكثير من مجريات هذه الأيام العصيبة التي عصفت بالمكان والكائن، وانعكس ذلك عليها هي الأخرى، بعد أن تبعثرت أسرتها في أكثر من مهجر أو منفى، قبل أن يلتمَّ شملها، بعد طوال معاناة، شأن الملايين، من أبناء وطنها وبلدها!
يقول إبراهيم اليوسف في المقدمة: وبعيداً عن إيراد تفاصيل الرواية، وشخوصها، وأمكنتها، فإن الروائية الشابة ليلاس تبدو خلال الشريط اللغوي لهذا العمل السردي مرافعة عن ذويها. أهلها الكرد ومكانهم، ترصد الكثير من تفاصيل الحرب، ومدى انعكاسها على شخوص الرواية، في هجرتهم ضمن أجزاء الوطن، بعد أن تقطع أوصاله ويحتل بعض عناوينه الغرباء، لنكون- بحق- أمام سفر من معاناة الأهل، ومن بينهم الشباب، الذين يدفعون ضريبتهم المريرة، يتنقل بطل الرواية من مكان إلى آخر،  وروحه تنوس بين حلم الخلاص، وأرومتها الأولى التي تظل تشدها، عميقاً، وبعيداً، ليظل أسيراً لثنائية مكان وكائن، بعد كل ما يتراءى في أفق المخيلة والواقع من حطام، وركام، ورماد، أشلاء، ودماء، بل ومعاناة، ومخاطر.
ربط الأمكنة والتفاصيل بالخيال
ويضيف، إن ما يسجل للروائية الشابة ليلاس هو مقدرتها على صناعة حكايتها. على خلق عوالمها، وربط الأمكنة والتفاصيل بخيوط مخيلتها، كما الكثير من تفاصيل هذه الأسرودة، لِتُتّوْئِم بين الواقع والخيال، بما يؤكد أننا أمام مخيلة ساردة، وإن راحت الروائية تنقل بعجالة، في مواضع كثيرة، ما  تتناوله، إذ لا وقت لاستبار دقائق اللحظات، في ظلِّ حالة الرُّعب التي لا أحد، في الوطن، خارج دائرتها، بمن فيهم القاتل كما الضحية، ولطالما يغدو القاتل ذاته ضحية سواه، في دورة استغرقت كثيراً، خلال سنوات جد طويلة، انتقلت فيها الروائية من سن الطفولة، إلى الفتوة، والشباب، ومن حالة الاستقرار في كنف الأهل والوطن، إلى  مهاجرة، تتقفى خطى بعض شخصيات الرواية.
———— 
النخبة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…