تزوجت حبيبتي …. لكن حبي لها طار !!!! سلسلة ألحان الورد في فلسفة الحب والجمال في الإسلام (4)

الدكتور علاء الدين جنكو

مسألة كنت أسمعها وأستغرب منها قبل زواجي من تلك التي أحببتها … نعم  سمعت أكثر من رجل يقول : كنت أحبها لدرجة الجنون وأعشقها لدرجة الوله ، قبل زواجي منها ، وخاصة في فترة خطوبتي ، لكن حبي لها بدأ بعدِّه التنازلي منذ أول يوم بعد ليلة الدخلة !!

وكأن المأذون أو من أبرم عقد الزواج بينهما قام بدور رجل الإطفاء ، و أخمد نيران الحب الملتهبة في قلب العروسين في تلك الليلة ، التي تسمى في عرف الأزواج بليلة العمر !!
كنت أقارن هذا الذي أسمعه بالآية القرآنية التي كانت تكتب على بطاقات الأفراح: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . الروم /21
كما كنت أتذكر كلام رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم حينما قال: ( لم أر للمتحابين مثل الزواج ) وكنت أتساءل : هل يمكن للحب أن يكون كالقمر يبدأ هلالاً ثم يكتمل بدراً ليعود ويتلاشى في حياة المحبين ؟؟!!
بالنظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح السابق الذكر يرى المسلم أن الزواج هو الترجمة الحقيقية لملحمة الحب على أرض الواقع ، وهو التفسير النثري لقصيدة الحب التي نظمها العاشقان ما قبل الزواج.
أما الآية الكريمة فهي كفيلة للرد على هذه الحالات الغريبة فعلاً عن منظومة الحياة الزوجية عند المسلمين .
وقبل الخوض في أسرار هذه الآية  الكريمة لا بد من وقفة بسيطة – ولن أطيل – عند الزواج ونتساءل هل الزواج بالنسبة للإنسان وسيلة أم غابة ؟
طبعاً هذا السؤال موجه بالدرجة الأولى إلى أصحاب المشكلة.
أعتقد أن أراء الناس تختلف في هذه المسألة ومواقفهم تتباين حسب ما يحمله كل واحد منهم من تفكير وأيديولوجية ، وفلسفة يرسم حياته من خلالها.
فمنهم : من يرى الزواج وسيلة ، ومنهم من يراه غاية و آخرون يجمعون بين الأمرين معاً.
أما من يراه وسيلة – وأنا مقتنع بهذا الرأي – على الرغم أنه القول الأكثر مثالية في حياتنا العملية على الأقل في الوقت الذي نعيش فيه !!
ولعل من حقي الإجابة لأني أؤيده.
فالزواج كجميع مراحل تطور عمر الإنسان ومواقف حياته ، يعتبر وسيلة لعمارة هذا الكون كمهمة مناطة به كإنسان بالدرجة الأولى منذ أول يوم خلقه الله فيه : (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)
ومن ثم هي مع غيرها من أمور الدنيا وسيلة إلى حياة الآخرة ومؤثرة فيها إما بفوز أو بهلاك ، والعياذ بالله ..
مع أن الزواج قد ينظر إليه من الناحية الدنيوية المجردة من الاقتران بالآخرة ، فيجعله الإنسان غاية لمجموعة من الأهداف الدنيوية !! على الرغم من تعامله مع الزواج غير ناسٍ ارتباطه بالجزاء الأخروي ، وهذه النظرة – مع كل أسف – هي الطاغية تماماً على أغلب المسلمين مع إيمانهم بتأثير مواقفهم هذه على حياتهم بعد الممات !!
عودٌ مرة أخرى إلى مثيري مسألة انحسار وغياب الحب بعد الزواج من المحبوبة التي نسج معها قصة حب ساخنة كان كل واحد منهما حريصاً على إرضاء الآخر.
طبعاً أنا لا أنكر وقوع مسألة فتور العلاقة بين الزوجين الحبيبين بعد اقترانهما. وهو ما دفعني إلى الكتابة في هذه المسألة ، ولعل ما نضعه من حلول لها تكون لحناً يضاف إلحان الورد التي نعزفها في فلسفة الحب والجمال في الإسلام.
تزوجت حبيبتي لكن حبي لها طار!
بالنظر إلى أسباب فتور الحب والمودة بين الزوجين سنرى أن هدف الحب قبل الزواج يؤثر على ما بعده ، لذا في المقالة السابقة كان التساؤل حبيبتي لماذا أحبها؟
وارتباط جواب هذا التساؤل بما ذكرته قبل قليل في مسألة هل الزواج غاية أم وسيلة ؟
النظرة المادية للزواج المجردة من كل ما سواها ستودي بالحب إلى مقبرتها في الأيام الأولى للزواج ، ومن هذا المنطلق كان المثل الأوربي الدارج : ( أول أيام الزواج آخر أيام الحب).
وهذا أمر طبيعي ولا يثير الدهشة والعجب !! لأن الواقع المادي والنظرة الجنسية البحتة والمتعة المأمولة من كلا الطرفين للآخر ، كل ذلك تعطي نتائج صحيحة وطبيعية !!لأن المقدمات التي بنيت على حب أساسه مادي ستعطي نتائج تخدش بحياة الزوجين وعلاقة الحب بينهما ، طبعاً هي نتائج أساسها مادي أيضاً.
حينها ينحسر الحب بل وينعدم و أحياناً يؤدي بهما إلى الانفصال قبل أن تقوى عرى الزوجية بينهما !!
أما النظرة الإسلامية للحب الذي يخطط لزواج يكون وسيلة إلى أهداف دنيوية سامية وجزاء وثواب في الآخرة … كفيلة أن تبني حياة زوجية قائمة على أساسٍ من الحب يزداد متانة يوم بعد يوم !!
ومن أهم أهداف الزواج الدنيوية إنشاء الأسرة والنسل وتربية الأبناء ، والإحصان الجنسي، وإتمام الدين ، وتعارف الأسر وتقاربها إلى غير ذلك ..
ومن هنا كانت الآية الكريمة التي تتحدث فيما هو أبعد من الحب فقال عز وجل : (وجعل بينكم مودة ورحمة).
والعلاقة بين الحب والمودة والرحمة كفيلة بحماية الحب الذي انتهى بزواج ميمون من أي طارئ قد يخل بها سواء أدى إلى انحسارها أو إلى ذوبانها.
فالمودة هي درجة أعلى من الحب ، أساسها الحب الذي أدى إليها ، وربنا سبحانه وتعالى لم يكتفي بها فقط ، ومع أنها  أساس مكمل للحب الأولى ، إذ ربما لا يغطي مع زيادتها تلك  بعض المشاكل التي قد تطرأ والعيوب التي قد تحدث في حياة الزوجين.
حينها يتذكر الزوج المؤمن بربه الملتزم بتعاليمه الأمر الآخر وهو الرحمة ، التي قلَّما يتصف بها البشر  هذه الصفة الكفيلة لحماية الحب من الضياع.
بل على العكس تماما فيعمل على زيادة الحب بين الزوجين ، وهذا ما يفسر قوة ومتانة علاقة الألفة والارتباط بين الأزواج في مجتمعاتنا الإسلامية حتى لو وصل السن بينهما إلى أرذل العمر !!
4.20 صباحا  الأربعاء

       25 /7/2007م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…